نص الآية 5:55
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ ٥٥
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ ٥٥
الآية 55 من سورة المائدة (5:55)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 117 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس اليهود ولا النصارى ولا غيرهم من الكفار، أولياءكم، بل إنَّ وليكم وناصركم الله ورسوله، والمؤمنون الذين يؤدون الصلاة كاملة، ويعطون زكاة أموالهم وهم خاضعون لله أذلاء.
إنما ناصركم -أيُّها المؤمنون- الله ورسوله، والمؤمنون الذين يحافظون على الصلاة المفروضة، ويؤدون الزكاة عن رضا نفس، وهم خاضعون لله.
يقول تعالى مخبراً عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته، فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه، وأشدّ منعة، وأقوم سبيلاً، كما قال تعالى: { وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوۤاْ أَمْثَالَكُم }[محمد: 38]. وقال تعالى: { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ }[النساء:133] وقال تعالى: { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ } [فاطر:16-17]. أي: بممتنع ولا صعب. وقال تعالى ههنا: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ} أي: يرجع عن الحق إلى الباطل … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {إنَّـمَا وَلِـيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} لـيس لكم أيها الـمؤمنون ناصر إلاَّ الله ورسوله والـمؤمنون، الذين صفتهم ما ذكر تعالـى ذكره. فأما الـيهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرءوا من ولايتهم ونهاكم أن تتـخذوا منهم أولـياء، فلـيسوا لكم أولـياء ولا نُصَراء، بل بعضهم أولـياء بعض، ولا تتـخذوا منهم ولـياً ولا نصيراً. وقـيـل: إن هذه الآية نزلت فـي عبـادة بن الصامت فـي تبرئه من ولاية يهود بنـي قَـينُقاع وحلفهم إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم والـمؤمنـين. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثنـي والدي … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأُولى ـ قوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ} قال جابر بن عبد الله قال عبد الله بن سَلاَم للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قومنا من قُرَيظة والنَّضِير قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل، فنزلت هذه الآية؛ فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء. «وَالَّذِينَ» عام في جميع المؤمنين. وقد سئِل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم عن معنى {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} هل هو عليّ بن أبي طالب؟ فقال: عليّ من المؤمنين؛ يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين. قال النحاس: وهذا قول … تابع القراءة
لما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وذكر مآل توليهم أنه الخسران المبين، أخبر تعالى مَن يجب ويتعين توليه، وذكر فائدة ذلك ومصلحته فقال: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } فولاية الله تدرك بالإيمان والتقوى. فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا، ومن كان وليا لله فهو ولي لرسوله، ومن تولى الله ورسوله كان تمام ذلك تولي من تولاه، وهم المؤمنون الذين قاموا بالإيمان ظاهرا وباطنا، وأخلصوا للمعبود، بإقامتهم الصلاة بشروطها وفروضها ومكملاتها، وأحسنوا للخلق، وبذلوا الزكاة من أموالهم لمستحقيها منهم. وقوله: { وَهُمْ رَاكِعُونَ } أي: خاضعون لله ذليلون. فأداة الحصر في قوله { إِنَّمَا … تابع القراءة
{ إنَّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } خاشعون أو يصلون صلاة التطوع .
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ}، [رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في عبادة بن الصامت وعبدالله بن أبيّ بن سلول حين تبرّأ عبادة من اليهود، وقال: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، فنزل فيهم من قوله: {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ أَوْلِيَآءَ}، إلى قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ}، يعني: عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال جابر بن عبدالله: جاء عبدالله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إنّ قومنا قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا … تابع القراءة
جملة {إنّما وليّكم الله ورسوله} إلى آخرها متّصلة بجملة { يا أيّها الّذين آمنوا لا تَتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعض }[المائدة: 51] وما تفرّع عليها من قوله { فترى الّذين في قلوبهم مرض }[المائدة: 52] إلى قوله { فأصبحوا خاسرين }[المائدة: 53]. وقعت جملة { يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه }[المائدة: 54] بين الآيات معترضة، ثُمّ اتّصل الكلام بجملة {إنّما وليّكم الله ورسوله}. فموقع هذه الجملة موقع التّعليل للنّهي، لأنّ ولايتهم لله ورسوله مقرّرة عندهم فمن كان اللّهُ وليّه لا تكون أعداءُ الله أولياءه. وتفيد هذه الجملة تأكيداً للنّهي عن ولاية اليهود والنّصارى. وفيه تنويه … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنما وليكم الله ورسوله} اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال. أحدها: أن عبد الله بن سلام وأصحابه جاؤوا إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إِن قوماً قد أظهروا لنا العداوة، ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبُعد المنازل، فنزلت هذه الآية، فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين، وأذَّن بلال بالصلاة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مسكين يسأل الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل أعطاك أحدٌ شيئاً»؟ قال: نعم قال «ماذا»؟ قال: خاتم فضة. قال: «من أعطاكه»؟ قال: ذاك القائِم، فاذا هو علي بن أبي طالب، أعطانيه وهو راكع، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، رواه أبو صالح … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾. [٥٥].
قال جابر بن عبد الله: جاء عبد الله بن سَلاّم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن قوماً من قُرَيْظَة والنّضِير قد هجرونا وفارقونا، وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل. وشكى ما يلقى من اليهود، فنزلت هذه الآية، فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء.
ونحو هذا. قال الكلبي، وزاد: بأن آخر الآية [نزل] في علي بن أبي طالب، لأنه أعطى خاتمه سائلاً وهو راكع في الصلاة.
أخبرنا أبو بكر التَّميمي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا الحسين بن محمد بن أبي هريرة، قال: حدَّثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدَّثما محمد [بن] الأسود، عن محمد بن مروان، عن محمد [ابن] السَّائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قال:
أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه قد آمنوا، فقالوا: يا رسول الله، إن منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدث، وإن قومنا لَمَّا رأَوْنا آمنّا بالله ورسوله وصَدّقناه - رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا، ولا ينكاحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا. فقال لهم النبي عليه السلام: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، فنظر سائلاً فقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من ذهب، قال من أعْطَاكَهُ قال: ذلك القائم، وأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب. فقال: علي أي حال أعطاك؟ قال: أعطاني وهو راكع. فكبَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ﴾.
قوله تعالى إنما وليكم الله الآية أخرج الطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل عن عمار بن ياسر قال وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فنزلت إنما وليكم الله ورسوله الآية وله شاهد قال عبد الرازق حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس إنما وليكم الله ورسوله الآية قال نزلت في علي بن أبي طالب وروى ابن مردويه عن وجه آخر عن ابن عباس مثله وأخرج أيضا عن علي مثله وأخرج ابن جرير عن مجاهد وابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل مثله فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا
فوائد الآيات من 51 إلى 57 من سورة المائدة (الصفحة 117 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ابتداء وخبر. وَرَسُولُهُ عطف. وَالَّذِينَ آمَنُوا كذلك ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أن محمد بن علي أبا جعفر سئل عن معنى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا هل هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟ فقال: علي من المؤمنين، يذهب إلى أن هذا لجميع المؤمنين وهذا قول بين لأن الذين لجماعة المؤمنين وهذا في تولّي المؤمنين بعضهم بعضا وليس هذا من الإمامة في شيء يدلّ على ذلك أن هذا التولّي في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومعنى يقيمون الصلاة يأتون بها في أوقاتها بجميع حقوقها كما يقال: فلان قائم بعمله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) : صِفَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا. (وَهُمْ رَاكِعُونَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُؤْتُونَ.
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ