نص الآية 5:67
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ ٦٧
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ ٦٧
الآية 67 من سورة المائدة (5:67)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 119 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا أيها الرسول أخبر بما أُنْزِلَ إليك من ربك كاملًا، ولا تكتم منه شيئًا، فإن كتمت منه شيئًا فما أنت بمبلِّغ رسالة ربك (وقد بَلَّغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما أُمِرَ بتبليغه، فمن زعم خلاف ذلك فقد أعظم الفِرْية على الله)، والله يحميك من الناس بعد اليوم، فلا يستطيعون الوصول إليك بسوء، فما عليك إلا البلاغ، والله لا يوفق للرشد الكافرين الذين لا يريدون الهداية.
يا أيها الرسول بلِّغ وحي الله الذي أنزِل إليك من ربك، وإن قصَّرت في البلاغ فَكَتَمْتَ منه شيئًا، فإنك لم تُبَلِّغ رسالة ربِّك، وقد بلَّغ صلى الله عليه وسلم رسالة ربه كاملة، فمن زعم أنه كتم شيئًا مما أنزِل عليه، فقد أعظم على الله ورسوله الفرية. والله تعالى حافظك وناصرك على أعدائك، فليس عليك إلا البلاغ. إن الله لا يوفق للرشد مَن حاد عن سبيل الحق، وجحد ما جئت به من عند الله.
يخبر تعالى عن اليهود - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة - بأنهم وصفوا الله عز وجل وتعالى عن قولهم علواً كبيراً بأنه بخيل، كما وصفوه بأنه فقير وهم أغنياء، وعبروا عن البخل بأن قالوا: {يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ}. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الطهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قال ابن عباس: {مَغْلُولَةٌ} أي: بخيلة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ} قال: لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة، ولكن يقولون: بخيل، يعني: أمسك ما عنده، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي … تابع القراءة
وهذا أمر من الله تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم، بإبلاغ هؤلاء الـيهود والنصارى من أهل الكتابـين الذين قصّ الله تعالـى قصصهم فـي هذه السورة وذكر فـيها معايبهم وخبث أديانهم واجتراءهم علـى ربهم وتوثبهم علـى أنبـيائهم وتبديـلهم كتابه وتـحريفهم إياه ورداءة مطامعهم ومآكلهم وسائر الـمشركين غيرهم، ما أنزل علـيه فـيهم من معايبهم والإزراء علـيهم والتقصير بهم والتهجين لهم، وما أمرهم به ونهاهم عنه، وأن لا يشعر نفسه حذراً منهم أن يصيبه فـي نفسه مكروه، ما قام فـيهم بأمر الله، ولا جزعاً من كثرة عددهم وقلة عدد من معه، وأن لا يتقـى أحداً فـي ذات الله، فإن الله تعالـى كافـيه كلّ أحد من خـلقه … تابع القراءة
فيه مسئلتان: الأولى ـ قوله تعالى: {يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}. قيل: معناه أَظهِر التبليغ؛ لأنه كان في أوّل الإسلام يخفيه خوفاً من المشركين، ثم أمر بإظهاره في هذه الآية، وأعلمه الله أنه يَعصِمه من الناس. وكان عمر رضي الله عنه أوّل من أظهر إسلامه وقال: لا نَعبد الله سِراً؛ وفي ذلك نزلت: { { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } } [الأنفال: 64] فدلت الآية على ردّ قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من أمر الدين تَقِيَّة، وعلى بطلانه، وهم الرَّافضة، ودّلت على أنه صلى الله عليه وسلم لم يُسِرَّ إلى أحد … تابع القراءة
هذا أمر من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأعظم الأوامر وأجلها، وهو التبليغ لما أنزل الله إليه، ويدخل في هذا كل أمر تلقته الأمة عنه صلى الله عليه وسلم من العقائد والأعمال والأقوال، والأحكام الشرعية والمطالب الإلهية. فبلغ صلى الله عليه وسلم أكمل تبليغ، ودعا وأنذر، وبشر ويسر، وعلم الجهال الأميين حتى صاروا من العلماء الربانيين، وبلغ بقوله وفعله وكتبه ورسله. فلم يبق خير إلا دل أمته عليه، ولا شر إلا حذرها عنه، وشهد له بالتبليغ أفاضل الأمة من الصحابة، فمن بعدهم من أئمة الدين ورجال المسلمين. { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ } أي: لم تبلغ ما أنزل إليك من ربك { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } أي: فما امتثلت … تابع القراءة
( يا أيها الرسول بلغ ) جميع ( ما أنزل إليك من ربك ) ولا تكتم شيئا منه خوفا أن تنال بمكروه ( وإن لم تفعل ) أي لم تبلغ جميع ما أنزل إليك ( فما بلغت رسالته ) بالإفراد والجمع لأن كتمان بعضها ككتمان كلها ( والله يعصمك من الناس ) أن يقتلوك وكان صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت فقال : "" انصرفوا فقد عصمني الله "" رواه الحاكم ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) .
{وَلَوْ أنّ أَهْلَ الكِتَابِ آمَنُوا}، بمحمد صلى الله عليه وسلم، {وَٱتَّقُواْ}، الكفرَ، {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَـٰتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ}. {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنجِيلَ}، يعني: أقاموا أحكامهما وحدودهما وعملوا بما فيهما، {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ}، يعني: القرآن، وقيل: كتب أنبياء بني إسرائيل، {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}، قيل: من فوقهم هو المطر، ومن تحت أرجلهم نبات الأرض. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لأنزلتُ عليهم القطر وأخرجتُ لهم من نبات الأرض. وقال الفراء: أراد به التوسعة في الرزق كما يقال: فلان في … تابع القراءة
إنّ موضع هذه الآية في هذه السورة معضل، فإنّ سورة المائدة من آخر السور نزولاً إن لم تكن آخرها نزولاً، وقد بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريعة وجميعَ ما أنزل إليه إلى يوم نزولها، فلو أنّ هذه الآية نزلت في أوّل مدّة البعثة لقلنا هي تثبيت للرسول وتخفيف لأعباء الوحي عنه، كما أنزل قوله تعالى: { فاصْدَعْ بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنّا كفيناك المستهزئين }[الحجرات: 94، 95] وقوله: { إنّا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً }[المزمل: 5] إلى قوله { واصبِر على ما يقولون } [المزمل: 10] الآيات، فأمّا وهذه السورة من آخر السور نزولاً وقد أدّى رسول الله الرسالة وأُكْمِل الدّينُ فليس في الحال ما يقتضي أن يؤمر … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} الآية. أمر تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ ما أُنزل إليه، وشهد له بالامتثال في آيات متعدِّدة كقوله: { ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم }[المائدة: 3]، وقوله: { وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغ }[النور: 54]، وقوله: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُوم }[الذاريات: 54]، ولو كان يُمكن أن يكتم شيئاً، لكتم قوله تعالى: { وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاه }[الأحزاب: 37]، فمن زعم أنه صلى الله عليه وسلم، كتَم حرفاً مما أُنزل عليه، فقد أعظم الافتراء، على الله، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إِليك} ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت على أسباب، روى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما بعثني الله برسالته، ضقت بها ذرعاً، وعرفت أن من الناس من يكذِّبني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يهابُ قريشاً واليهود والنصارى، فأنزل الله هذه الآية. وقال مجاهد: لما نزلت {يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إِليك من ربِّك} قال: «يا رب كيف أصنع؟ إِنما أنا وحدي يجتمع عليَّ الناس»، فأنزل الله {وإِن لم تفعل فما بلَّغت رسالته والله يعصمك من الناس} وقال مقاتل: لما دعا اليهود، وأكثر عليهم، جعلوا يستهزؤون به، فسكت عنهم، فحُرِّض بهذه الآية. وقال ابن عباس: كان رسول الله … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾. [٦٧].
قال الحسن: إن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لما بعثني الله تعالى برسالته ضِقْتُ بها ذَرْعاً، وعرفت أن من الناس مَنْ يُكَذِّبني. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشاً واليهود والنصارى، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصَّفَّار، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المَخْلدِي، قال: أخبرنا محمد بن حَمْدُون بن خالد، قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم الحلْوانِي، قال: حدَّثنا الحسن بن حماد سِجَّادة، قال: أخبرنا علي بن عابس، عن الأعمش، وأبي الحَجَّاب عن عطية، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال:
نزلت هذه الآية: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ يوم "غَدِير خُمّ" في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية. [٦٧].
قالت عائشة رضي الله عنها: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ قال: أَلاَ رَجُلُ صالح يحرسنا الليلة؟ فقالت: فبينما نحن في ذلك سمعت صوت السلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد وحُذَيْفَة، جئنا نحرسك. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه، ونزلت هذه الآية، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قُبَّة أدَمٍ، وقال: انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، قال: أخبرنا إسماعيل بن نجيد، قال: حدَّثنا محمد بن الحسن بن الخليل قال: حدَّثنا محمد بن العلاء، قال: حدَّثنا الحمَّاني قال: حدَّثنا النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحْرَسُ، وكان يرسل معه أبو طالب [كل يوم] رجالاً من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت عليه هذه الآية: ﴿يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: يا عم، إن الله تعالى قد عصمني من الجن والإنس.
قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ الآية أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني فأنزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال لما نزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك قال يا رب كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون علي فنزلت وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
وأخرج الحاكم والترمذي عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأخرج رأسه من القبة فقال يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله في هذا الحديث دليل على أنها اي الآية ليلية نزلت ليلا فراشية والرسول في فراشه
وأخرج الطبراني عن أبي سعيد الخدري قال كان العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يحرسه فلما نزلت والله يعصمك من الناس ترك الحرس
( ك ) وأخرج أيضا عن عصمة بن مالك الخطمي قال كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل حتى نزلت والله يعصمك من الناس فترك الحرس
( ك ) واخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال كنا إذا أصبحنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزل تحتها فنزل ذات يوم تحت الشجرة وعلق سيفه فيها فجاء رجل وأخذه وقال يا محمد من يمنعك مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يمنعني منك ضع السيف فوضعه فنزلت والله يعصمك من الناس
( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار نزل ذات الرقيع بأعلى نخل فبينما هو جالس على رأس بئر قد ادلى رجليه فقال الوارث من بني النجار لأقتلن محمدا فقال له أصحابه كيف تقتله قال أقول له أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتله فأتاه فقال له يا محمد أعطني سيفك أشمه فأعطاه إياه فرعدت يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحال الله بينك وبين ما تريد فأنزل الله يا أيها الرسول بلغ الآية
( ك ) ومن غريب ما ورد في سبب نزولها ما أخرجه ابن مردويه والطبراني عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه أبو طالب كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأراد أن يرسل معه من يحرسه فقال يا عم إن الله عصمني من الجن والإنس وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله نحوه وهذا يقتضي أن الآية مكية والظاهر خلافه
قال تعالى: {* يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} [المائدة: 67].
161 - عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحْرَسُ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}، فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأْسَهُ مِن الْقُبَّة، فَقَال لَهُمْ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللهُ". واللفظ للترمذي ¬أخرجه الترمذي برقم: 3046، والطبري برقم: 12276، والحاكم: 2/ 213، والواحدي في أسباب النزول: ص 202، والبيهقي في الدلائل: 2/ 184، وأبو نعيم في الحلية: 6/ 206، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في الفتح. وزاد السيوطي في الدر: 2/ 298 لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبو نعيم وابن مردويه. وله شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أخرجه ابن حبان كما في الموارد برقم: 1739، وهو ليس في الإحسان، والحديث حسن.¥.
فوائد الآيات من 65 إلى 70 من سورة المائدة (الصفحة 119 من المصحف).
بلغ ما انزل اليك أي جميع ما انزل فلا تراقبن احدا قال الحسن كان يهاب قريشا فنزلت هذه الاية والله يعصمك من الناس أي يمنعك من القتل والاسر فاما عوارض الاذى فلا يمنع عصمة الجملة
يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ: أي يمنعك منهم فلا يقدرون عليك، وعصمة الله عز وجل للعبد من هذا إنما هي منعه من المعصية.
يعصمك من الناس: يمنعك منهم فلا يقدرون عليك وعصمة الله جل وعلا للعبد من هذا إنما هي منعه من المعصية.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي كلّ ما أنزل من ربك. وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ شرط وجوابه. فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ هذه قراءة أهل المدينة، وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة والكسائي (رسالته) على واحدة والقراءتان حسنتان إلا أن الجمع أبين لأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان ينزل عليه الوحي شيئا شيئا ثم يبينه. وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ دلالة على نبوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأن الله جلّ وعزّ خبّر أنه معصوم، وفي هذه الآية دلالة على ردّ قول من قال: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم كتم شيئا من أمر الدين تقيّة، ودلالة على أنه لم يسرّ إلى أحد شيئا من أمر الدين لأن المعنى بلّغ كل ما أنزل إليك ظاهرا ولولا هذا ما كان في قوله جلّ وعزّ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ فائدة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَهُوَ جِنْسٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ وَبِالْجَمْعِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّسَالَةِ مُخْتَلِفٌ.
إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ " . فَقَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}…
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ
سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ