نص الآية 5:79
كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٧٩
كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٧٩
الآية 79 من سورة المائدة (5:79)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 121 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كانوا لا ينهى بعضهم بعضًا عن ارتكابه المعصية، بل يجاهر العصاة منهم بما يقترفونه من المعاصي والمنكَرات؛ لأنه لا مُنْكِرَ يُنكر عليهم، لَسَاءَ ما كانوا يفعلون من ترك النهي عن المنكر.
كان هؤلاء اليهود يُجاهرون بالمعاصي ويرضونها، ولا يَنْهى بعضُهم بعضًا عن أيِّ منكر فعلوه، وهذا من أفعالهم السيئة، وبه استحقوا أن يُطْرَدُوا من رحمة الله تعالى.
يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل فيما أنزله على داود نبيه عليه السلام، وعلى لسان عيسى بن مريم؛ بسبب عصيانهم لله، واعتدائهم على خلقه. قال العوفي، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة والإنجيل وفي الزبور وفي الفرقان، ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال تعالى: { كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} أي: كان لا ينهى أحد منهم أحداً عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه، فقال: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}، وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله عن علي بن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: كان هؤلاء الـيهود الذين لعنهم الله {لا يَتَنَاهَوْنَ} يقول: لا ينتهون عن منكر فعلوه، ولا ينهى بعضهم بعضاً. ويعنـي بـالـمنكر: الـمعاصي التـي كانوا يعصون الله بها. فتأويـل الكلام: كانوا لا ينتهون عن منكر أتوه، {لبْئْسَ ما كَانُوا يَفْعَلُونَ} وهذا قسم من الله تعالـى ذكره، يقول: أقسم لبِئس الفعل كانوا يفعلون فـي تركهم الانتهاء عن معاصي الله تعالـى وركوب مـحارمه وقتل أنبـياء الله ورسله كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج: {كانُوا لا يَتَناهْوَنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا فـي فـي الكفر.
قوله تعالى: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ}. فيه مسألتان: الأُولى ـ قوله تعالى: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ} أي لا ينهى بعضهم بعضاً: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} ذمٌّ لتركهم النهي، وكذا من بعدهم يذمّ من فعل فعلهم. خرّج أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أوّل ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا هذا اتّقِ الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكِيلَه وشرِيبه وقعِيدَه فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ } أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل، وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم. وكغلوهم في بعض المشايخ، اتباعا لـ { أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ } أي: تقدم ضلالهم. { وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه. { وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي: قصد الطريق، فجمعوا بين الضلال والإضلال، وهؤلاء هم أئمة الضلال الذين حذر الله عنهم وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة. ثم قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ } … تابع القراءة
{ كانوا لا يتناهون } أي لا ينهى بعضهم بعضا { عن } معاودة { منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } فعلهم هذا .
{قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. {قُلْ يَـٰۤأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ}، أي: لا تتجاوزوا الحد والغلو والتقصير كل واحد منهما مذموم في الدين، وقوله: {غَيْرَ ٱلْحَقِّ}، أي: في دينكم المخالف للحق، وذلك أنهم خالفوا الحق في دينهم، ثم غلوا فيه بالإصرار عليه، {وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ}، والأهواء جمع الهوى وهو ما تدعو إليه شهوة النفس، {قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ}، يعني: رؤساء الضلالة من فريقي اليهود والنصارى، والخطاب للذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم نهوا عن … تابع القراءة
جملة {لُعن} مستأنفة استئنافاً ابتدائياً فيها تخلّص بديع لتخصيص اليهود بالإنحاء عليهم دون النّصارى. وهي خبريّة مناسبة لجملة { قد ضَلّوا من قبل }[المائدة: 77]، تتنزّل منها منزلة الدّليل، لأنّ فيها استدلالاً على اليهود بما في كتبهم وبما في كتب النّصارى. والمقصود إثبات أنّ الضّلال مستمرّ فيهم فإنّ ما بين داوود وعيسى أكثرُ من ألف سنة. و{على} في قوله: {على لِسانِ داوود} للاستعلاء المجازي المستعمل في تمكّن الملابسة، فهي استعارة تبعيّة لمعنى بَاء الملابسة مثل قوله تعالى: { أولئك على هدى من ربّهم }[البقرة: 5]، قصد منها المبالغة في الملابسة، أي لُعنوا بلسان داوود، أي بِكلامه الملابس للسانه. وقد ورد في … تابع القراءة
قوله تعالى: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} التناهي: تفاعل من النهي، أي: كانوا لا ينهى بعضهم بعضاً عن المنكر. وذكر المفسّرون في هذا المنكر ثلاثة أقوال. أحدها: صيدُ السّمك يوم السبت. والثاني: أخذ الرشوة في الحكم. والثالث: أكل الربا، وأثمان الشحوم، وذِكْر المنكر منكَّراً يدل على الإِطلاق، ويمنع هذا الحصر، ويدلُ على ما قلنا، ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِن الرجل من بني إِسرائيل كان إِذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيراً، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريبه، فلما رأى الله تعالى ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ». قوله تعالى: {لبئس ما كانوا يفعلون} قال الزجاج: اللاّم دخلت للقسم والتوكيد، والمعنى: لبئس شيئاً فعلهم.
فوائد الآيات من 78 إلى 83 من سورة المائدة (الصفحة 121 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ مرفوع لأنه فعل مستقبل وهو في موضع نصب لأنه خبر كان. لَبِئْسَ لام توكيد. قال أبو إسحاق: المعنى لبئس شيئا فعلهم.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ