نص الآية 5:80
تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ ٨٠
تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ ٨٠
الآية 80 من سورة المائدة (5:80)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 121 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
تشاهد - أيها الرسول - كثيرًا من الكفرة من هؤلاء اليهود يحبون الكافرين ويميلون إليهم، ويعادونك ويعادون الموحِّدين، ساء ما يُقْدِمُونَ عليه من موالاتهم الكافرين، فإنها سبب غضب الله عليهم، وإدخاله إياهم النار خالدين فيها، لا يخرجون منها أبدًا.
تَرَى -أيها الرسول- كثيرًا من هؤلاء اليهود يتخذون المشركين أولياء لهم، ساء ما عملوه من الموالاة التي كانت سببًا في غضب الله عليهم، وخلودهم في عذاب الله يوم القيامة.
يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل فيما أنزله على داود نبيه عليه السلام، وعلى لسان عيسى بن مريم؛ بسبب عصيانهم لله، واعتدائهم على خلقه. قال العوفي، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة والإنجيل وفي الزبور وفي الفرقان، ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال تعالى: { كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} أي: كان لا ينهى أحد منهم أحداً عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه، فقال: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}، وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله عن علي بن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ترى يا مـحمد كثـيراً من بنـي إسرائيـل يتولون الذين كفروا، يقول: يتولون الـمشركين من عبدة الأوثان، يعادون أولـياء الله ورسله {لبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} يقول تعالـى ذكره: أُقْسم لبئس الشيء الذي قدمت لهم أنفسهم أمامهم إلـى معادهم فـي الآخرة. {أنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَـيْهِمْ} يقول: قدمت لهم أنفسهم سخط الله عليهم بما فعلوا، وأن في قوله: {أنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَـيْهِمْ} فـي موضع رفع ترجمة عن «ما» الذي فـي قوله: {لَبِئْسَ ما}. {وَفـي العذابِ همْ خالدونَ} يقول: وفـي عذاب الله يوم القـيامة هم خالدون، دائم مُقامهم ومُكثهم فـيه.
قوله تعالى: {تَرَىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ} أي من اليهود؛ قيل: كعب بن الأشرف وأصحابه. وقال مجاهد: يعني المنافقين {يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي المشركين؛ وليسوا على دينهم. {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ} أي سولت وزينت. وقيل: المعنى لبئس ما قدموا لأنفسهم ومعادهم. {أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} «أَنْ» في موضع رفع على إضمار مبتدأ كقولك: بئس رجلاً زيدٌ. وقيل: بدل من «ما» في قوله «لبِئس» على أن تكون «ما» نكرة فتكون رفعاً أيضاً. ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى لأن سخط الله عليهم: {وَفِي ٱلْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} ابتداء وخبر.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ } أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل، وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم. وكغلوهم في بعض المشايخ، اتباعا لـ { أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ } أي: تقدم ضلالهم. { وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه. { وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي: قصد الطريق، فجمعوا بين الضلال والإضلال، وهؤلاء هم أئمة الضلال الذين حذر الله عنهم وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة. ثم قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ } … تابع القراءة
{ ترى } يا محمد { كثيرا منهم يتولَّون الذين كفروا } من أهل مكة بغضا لك { لبئس ما قدَّمت لهم أنفسهم } من العمل لمعادهم الموجب لهم { أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون } .
قوله تعالى: {تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ}، قيل: من اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه، {يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، مشركي مكة حين خرجوا إليهم يجيشون على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس ومجاهد والحسن: منهم يعني المنافقين يتولّون اليهود، {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ}، بئس ما قدّموا من العمل لمعادهم في الآخرة، {أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ}، غضب الله عليهم، {وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـٰلِدُونَ}. {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىِّ} محمد صلى الله عليه وسلم، {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ}، يعني: القرآن، {مَا اتَّخَذُوهُمْ}، يعني: الكفار، {أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِنَّ … تابع القراءة
استئناف ابتدائي ذُكر به حال طائفة من اليهود كانوا في زمن الرّسول صلى الله عليه وسلم وأظهروا الإسلام وهم معظم المنافقين وقد دلّ على ذلك قوله: {يَتَولَّوْن الّذين كفروا}، لأنّه لا يستغرب إلاّ لكونه صادراً ممّن أظهروا الإسلام فهذا انتقال لشناعة المنافقين. والرؤية في قوله {ترى} بَصريّة، والخطاب للرّسول. والمراد بــ {كثير منهم} كثير من يهود المدينة، بقرينة قوله {ترى}، وذلك أنّ كثيراً من اليهود بالمدينة أظهروا الإسلام نفاقاً، نظراً لإسلام جميع أهل المدينة من الأوس والخزرج فاستنكر اليهود أنفسهم فيها، فتظاهروا بالإسلام ليكونوا عيناً ليهود خَيبر وقُريظة والنضِير. ومعنى {يتولّون} يتّخذونهم أولياء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ترى كثيراً منهم} في المشار إِليهم قولان. أحدهما: أنهم المنافِقُون، روي عن ابن عباس، والحسن، ومجاهد. والثاني: أنهم اليهود، قاله مقاتل في آخرين، فعلى هذا القول انتظام الآيات ظاهر، وعلى الأول يرجع الكلام إِلى قوله: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم}. وفي الذين كفروا قولان. أحدهما: أنهم اليهود، قاله أرباب القول الأول. والثاني: أنهم مشركو العرب، قاله أرباب هذا القول الثاني. قوله تعالى: {لبئسما قدّمت لهم أنفسهم} أي: بئسما قدموا لمعادهم {أن سخط الله عليهم} قال الزجاج: يجوز أن تكون «أن» في موضع رفع على إِضمار هو، كأنه قيل: هو أن سخط الله عليهم.
فوائد الآيات من 78 إلى 83 من سورة المائدة (الصفحة 121 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا هم اليهود كانوا يتولّون المشركين وليسوا على دينهم. لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، (أن) في موضع رفع على إضمار مبتدأ، وقيل: بدل مما في «لبئس ما»، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى لأن سخط الله. وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ابتداء وخبر.