نص الآية 5:81
وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ ٨١
وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ ٨١
الآية 81 من سورة المائدة (5:81)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 121 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله حقًّا، ويؤمنون بنبيِّه، ما جعلوا من المشركين أولياء يحبُّونهم ويميلون إليهم دون المؤمنين؛ لأنهم نُهُوا عن اتخاذ الكافرين أولياء، ولكنَّ كثيرًا من هؤلاء اليهود خارجون عن طاعة الله وولايته، وولاية المؤمنين.
ولو أن هؤلاء اليهود الذين يناصرون المشركين كانوا قد آمنوا بالله تعالى والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأقرُّوا بما أنزل إليه -وهو القرآن الكريم- ما اتخذوا الكفار أصحابًا وأنصارًا، ولكن كثيرًا منهم خارجون عن طاعة الله ورسوله.
يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل فيما أنزله على داود نبيه عليه السلام، وعلى لسان عيسى بن مريم؛ بسبب عصيانهم لله، واعتدائهم على خلقه. قال العوفي، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة والإنجيل وفي الزبور وفي الفرقان، ثم بين حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال تعالى: { كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} أي: كان لا ينهى أحد منهم أحداً عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه، فقال: {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}، وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد، حدثنا شريك بن عبد الله عن علي بن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا من بنـي إسرائيـل {يُؤْمِنُونَ بـالله والنَّبِـيِّ} يقول: يصدّقون بـالله ويقرّون به ويوحدونه ويصدّقون نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم، بأنه لله نبـيّ مبعوث ورسول مرسل. {وما أُنْزِلَ إلَـيْهِ} يقول: يقرّون بـما أنزل إلـى مـحمد صلى الله عليه وسلم من عند الله من آي الفرقان. {ما اتّـخَذُوهُمْ أوْلِـيَاءٍ} يقول: ما اتـخذوهم أصحابـاً وأنصاراً من دون الـمؤمنـين. {وَلَكِنَّ كَثِـيراً مِنْهُمْ فـاسِقُونَ} يقول: ولكن كثـيراً منهم أهل خروج عن طاعة الله إلـى معصيته وأهل استـحلال لـما حرّم الله علـيهم من القول والفعل. وكان مـجاهد يقول فـي ذلك بما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ} يدل بهذا على أن من ٱتخذ كافراً ولياً فليس بمؤمن إذا اعتقد اعتقاده ورضي أفعاله. {وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي خارجون عن الإيمان بنبيهم لتحريفهم، أو عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لنفاقهم.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ } أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل، وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم. وكغلوهم في بعض المشايخ، اتباعا لـ { أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ } أي: تقدم ضلالهم. { وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه. { وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } أي: قصد الطريق، فجمعوا بين الضلال والإضلال، وهؤلاء هم أئمة الضلال الذين حذر الله عنهم وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة. ثم قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ } … تابع القراءة
{ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي } محمد { وما أنزل إليه ما اتخذوهم } أي الكفار { أولياء ولكنَّ كثيرا منهم فاسقون } خارجون عن الإيمان .
قوله تعالى: {تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ}، قيل: من اليهود كعب بن الأشرف وأصحابه، {يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، مشركي مكة حين خرجوا إليهم يجيشون على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس ومجاهد والحسن: منهم يعني المنافقين يتولّون اليهود، {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ}، بئس ما قدّموا من العمل لمعادهم في الآخرة، {أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ}، غضب الله عليهم، {وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـٰلِدُونَ}. {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىِّ} محمد صلى الله عليه وسلم، {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ}، يعني: القرآن، {مَا اتَّخَذُوهُمْ}، يعني: الكفار، {أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِنَّ … تابع القراءة
استئناف ابتدائي ذُكر به حال طائفة من اليهود كانوا في زمن الرّسول صلى الله عليه وسلم وأظهروا الإسلام وهم معظم المنافقين وقد دلّ على ذلك قوله: {يَتَولَّوْن الّذين كفروا}، لأنّه لا يستغرب إلاّ لكونه صادراً ممّن أظهروا الإسلام فهذا انتقال لشناعة المنافقين. والرؤية في قوله {ترى} بَصريّة، والخطاب للرّسول. والمراد بــ {كثير منهم} كثير من يهود المدينة، بقرينة قوله {ترى}، وذلك أنّ كثيراً من اليهود بالمدينة أظهروا الإسلام نفاقاً، نظراً لإسلام جميع أهل المدينة من الأوس والخزرج فاستنكر اليهود أنفسهم فيها، فتظاهروا بالإسلام ليكونوا عيناً ليهود خَيبر وقُريظة والنضِير. ومعنى {يتولّون} يتّخذونهم أولياء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ترى كثيراً منهم} في المشار إِليهم قولان. أحدهما: أنهم المنافِقُون، روي عن ابن عباس، والحسن، ومجاهد. والثاني: أنهم اليهود، قاله مقاتل في آخرين، فعلى هذا القول انتظام الآيات ظاهر، وعلى الأول يرجع الكلام إِلى قوله: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم}. وفي الذين كفروا قولان. أحدهما: أنهم اليهود، قاله أرباب القول الأول. والثاني: أنهم مشركو العرب، قاله أرباب هذا القول الثاني. قوله تعالى: {لبئسما قدّمت لهم أنفسهم} أي: بئسما قدموا لمعادهم {أن سخط الله عليهم} قال الزجاج: يجوز أن تكون «أن» في موضع رفع على إِضمار هو، كأنه قيل: هو أن سخط الله عليهم.
فوائد الآيات من 78 إلى 83 من سورة المائدة (الصفحة 121 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فدلّ بهذا على أنّ من اتّخذ كافرا وليا فليس بمؤمن.