نص الآية 74:26
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ٢٦
الآية 26 من سورة المدثر (74:26)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 576 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
سأدخل هذا الكافر طبقة من طبقات النار، وهي سَقَر يقاسي حرّها.
سأدخله جهنم؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها وما أعلمك أيُّ شيء جهنم؟ لا تبقي لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته، مغيِّرة للبشرة، مسوِّدة للجلود، محرقة لها، يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية الأشداء.
يقول تعالى متوعداً لهذا الخبيث الذي أنعم الله عليه بنعم الدنيا، فكفر بأنعم الله، وبدلها كفراً، وقابلها بالجحود بآيات الله والافتراء عليها، وجعلها من قول البشر، وقد عدد الله عليه نعمه حيث قال تعالى: { ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} أي: خرج من بطن أمه وحده لا مال له ولا ولد، ثم رزقه الله تعالى: {مَالاً مَّمْدُوداً} أي: واسعاً كثيراً، قيل: ألف دينار، وقيل: مائه ألف دينار، وقيل: أرضاً يستغلها، وقيل غير ذلك، وجعل له { وَبَنِينَ شُهُوداً} قال مجاهد: لا يغيبون، أي: حضوراً عنده، لا يسافرون بالتجارات، بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم، وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم، وكانوا فيما ذكره … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {سأُصْلِيهِ سَقَرَ} سأورده باباً من أبواب جهنم اسمه سقر ولم يُجرَّ سقر لأنه اسم من أسماء جهنم {وَما أدْرَاكَ ما سَقَرُ} يقول تعالى ذكره: وأيّ شيء أدراك يا محمد، أي، شيء سقر. ثم بين الله تعالى ذكره ما سقر، فقال: هي نار {لا تُبْقى} من فيها حياً {وَلا تَذَرُ} من فيها ميتاً، ولكنها تحرقهم كلما جدّد خلقهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا تُبْقى وَلا تَذَرُ} قال: لا تميت ولا تحي. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني … تابع القراءة
قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} أي سأدخله سقر كي يصْلى حرّها. وإنما سميّت سقر من سُقَرَتْه الشمس: إذا أذابته ولوْحته، وأحرقت جلدة وجهه. ولا ينصرف للتعريف والتأنيث. قال ٱبن عباس: هي الطبق السادس من جهنم. ورَوى أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سأل موسى ربه فقال: أي ربِّ، أيّ عبادك أفقر؟ قال صاحب سَقَرذكره الثعلبيّ: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}؟ هذه مبالغة في وصفها؛ أي وما أعلمك أي شيء هي؟ وهي كلمة تعظيم، ثم فسّر حالها فقال: {لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ} أي لا تترك لهم عظماً ولا لحماً ولا دماً إلا أحرقته. وكرر اللفظ تأكيداً. وقيل: لا تبْقي منهم شيئاً، ثم يعادون خلقاً جديداً، فلا تذر … تابع القراءة
هذه الآيات، نزلت في الوليد بن المغيرة، معاند الحق، والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة، فذمه الله ذما لم يذمه غيره، وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه، أن له الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، فقال: { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } أي: خلقته منفردا، بلا مال ولا أهل، ولا غيره، فلم أزل أنميه وأربيه، { وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا } أي: كثيرا { و } جعلت له { بنين } أي: ذكورا { شُهُودًا } أي: دائما حاضرين عنده، [على الدوام] يتمتع بهم، ويقضي بهم حوائجه، ويستنصر بهم. { وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا } أي: مكنته من الدنيا وأسبابها، حتى انقادت له مطالبه، وحصل على ما يشتهي ويريد، { ثُمَّ } مع … تابع القراءة
{ سأصليه } أُدخله { سقر } جهنم.
{فَقُتِلَ}، لعن، وقال الزهري: عُذّب، {كَيْفَ قدَّر}، على طريق التعجب والإنكار والتوبيخ. {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدّر}، كرره للتأكيد، وقيل: معناه لعن على أي حال قدر من الكلام، كما يقال لأخربنه كيف صنع أي على أي حالٍ صنع. {ثُمَّ نَظَرَ}, في طلب ما يدفع به القرآن ويرده. {ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ}، كلح وقطب وجهه ونظر بكراهية شديدة كالمهتم المتفكر في شيء. {ثُمَّ أَدْبَرَ}، عن الإيمان، {وٱسْتَكْبَرَ}، تكبر حين دعى إليه. {فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ}، ما هذا الذي يقرأه محمد، {إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَر}، يروى ويحكى عن السحرة. {إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ}، يعني يساراً وجبراً فهو يأثره عنهما. وقيل: يرويه عن مسيلمة صاحب اليمامة. قال الله تعالى: {سَأُصْلِيهِ}، سأدخله، {سَقَرَ}، وسقر اسم من أسماء جهنم.
جملة {سأُصليه سقر} مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن قوله: { إنه فكّر وقدّر }[المدثر: 18] إلى آخر الآيات فذكر وعيده بعذاب الآخرة. ويجوز أن تكون بدلاً من جملة {سأرهق صعوراً}. والإِصلاء: جعل الشيء صالياً، أي مباشراً حرَّ النار. وفعل صَلِيَ يطلق على إحساس حرارة النار، فيكون لأجل التدَفّىء كقول الحارث بن حِلزة: فتنورتَ نارها من بعيدبخزازَى أيَّانَ منكَ الصلاء أي أنت بعيد من التدفىء بها وكما قال حُمَيد بن ثَوْر: لا تصطلي النارَ إلاّ مِجْمَرا أرِجَاقد كَسَّرت من يَلْنَجُوجٍ له وَقَصَا ويطلق على الاحتراق بالنار قال تعالى: { سَيصلَى ناراً ذات لهب } في سورة أبي لهب (3) وقال: { فأنذرتكم ناراً تلظَّى … تابع القراءة
فأما سبب نزولها، فروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث جابر بن عبد الله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاورت بِحِرَاء شهراً، فلما قضيت جواري، نزلتُ فاستَبْطَنْتُ بطن الوادي، فنوديتُ، فنظرت أمامي، وخلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فلم أر أحداً، ثم نوديتُ فرفعتُ رأسي، فإذا هو في الهواء (يعني: جبريل عليه السلام) فأقبلتُ إِلى خديجة، فقلت دَثِّروني دَثِّروني، فأنزل الله عز وجل {يا أيها المدثر قم فأنذر} قال المفسرون: فلما رأى جبريل وقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل إلى خديجة، ودعا بماءٍ فصبَّه عليه، وقال: دثِّروني، فدثَّروه بقطيفة، فأتاه جبريل فقال {يا أيها المدِّثر} وقرأ أُبَيُّ بن كعب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 19 إلى 47 من سورة المدثر (الصفحة 576 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قيل: لم ينصرف لأنها اسم لمؤنث، وقيل: إنها اسم أعجمي والأول الصّواب لأن الأعجمي إذا كان على ثلاثة أحرف انصرف وإن كان متحرّك الأوسط، وأيضا فإنه اسم عربيّ مشتقّ يقال: سقرته الشمس إذا أحرقته، والسّاقور حديدة تحمى ويكوى بها الحمار.