انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة المدثر

تفسير البغويالآيات 1–56

تفسير سورة المدثر آية آية، من تفسير البغوي.

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

يَٰٓأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ ۝١ قُمْ فَأَنذِرْ ۝٢ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ۝٣ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ۝٤

{يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ} أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي, أخبرنا محمد بن يوسف, حدثنا محمد بن إسماعيل, حدثنا يحيى, حدثنا وكيع, عن علي بن المبارك, عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن؟ قال: {يَا أيُّهَا المُدّثّر}، قلت: يقولون:

{ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ }[العلق: 1]؟ فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك، فقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا بما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت, فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً, ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً, ونظرت أمامي فلم أر شيئاً, ونظرت خلفي فلم أر شيئاً، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً, فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماء بارداً، قال: فدثروني وصبوا علي ماء بارداً، قال فنزلت: {يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}».

أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي, أخبرنا محمد بن يوسف, حدثنا محمد بن إسماعيل, حدثنا عبد الله بن يوسف, حدثنا الليث, عن عُقيل قال ابن شهاب: سمعت أبا سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله: قال: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي:

فبينا أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فخشيت حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني فزملوني، فأنزل الله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ}، إلى قوله: {فَٱهْجُرْ} قال أبو سلمة: والرجز الأوثان، ثم حمي الوحي وتتابع».

قوله عزّ وجلّ: {يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ} أي: أنذر كفار مكة.

{ورَبَّكَ فَكَبِّرْ} عظمه عمّا يقوله عبدة الأوثان.

{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}، قال قتادة ومجاهد: نفسك فطهر عن الذنب، فكنى عن النفس بالثوب، وهو قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري. وقال عكرمة: سئل ابن عباس عن قوله: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}، فقال: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي:

وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع

والعرب تقول في وصف الرجل بالصدق والوفاء: إنه طاهر الثياب، وتقول لمن غدر: إنه لدنس الثياب، وقال أُبيُّ بن كعب: لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا إثم، البسها وأنت برّ جواد طاهر.

وروى أبو روق عن الضحاك معناه: وعملك فأصلح.

قال السدي: يقال للرجل إذا كان صالحاً: إنه لطاهر الثياب، وإذا كان فاجراً إنه لخبيث الثياب.

وقال سعيد بن جبير: وقلبك ونيتك فطهر. وقال الحسن والقرظي: وخلقك فحسّنْ.

وقال ابن سيرين وابن زيد: أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا تجوز الصلاة معها، وذلك أن المشركين كانوا لا يتطهرون ولا يطهرون ثيابهم.

وقال طاووس: وثيابك فقصر لأن تقصير الثياب طهرة لها.

وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ ۝٥ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ۝٦

{وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ}، قرأ أبو جعفر وحفص عن عاصم ويعقوب: "والرُّجْز" بضم الراء، وقرأ الآخرون بكسرها وهما لغتان ومعناهما واحد. قال مجاهد, وعكرمة, وقتادة, والزهري, وابن زيد, وأبو سلمة: المراد بالرجز الأوثان، قال: فاهجرها ولا تقربها.

وقيل: الزاي فيه منقلبة عن السين، والعرب تعاقب بين السين والزاي لقرب مخرجهما، ودليل هذا التأويل قوله:

{ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَـٰنِ }[الحج: 30].

وروي عن ابن عباس أن معناه: اترك المآثم.

وقال أبو العالية والربيع: "الرُّجْز" بضم الراء الصنم، وبالكسر: النجاسة والمعصية.

وقال الضحاك: يعني الشرك. وقال الكلبي: يعني العذاب.

ومجاز الآية: اهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال.

{وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ}، أي: لا تعطِ مالكَ مصانعةً لتُعطى أكثر منه، وهذا قول أكثر المفسرين، قال الضحاك ومجاهد: كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. قال الضحاك: هما رباءان حلال وحرام، فأمّا الحلال فالهدايا، وأما الحرام فالربا. قال قتادة: لا تعطِ شيئاً طمعاً لمجازاة الدنيا، يعني أعطِ لربك وأردْ به اللهَ. وقال الحسن: معناه لا تمنن على الله بعملك فستكثره، قال الربيع: لا تكثرن عملك في عينك فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل. وروى خَصيف عن مجاهد: ولا تضعف أن تستكثر من الخير، من قولهم: حبل متين إذاكان ضعيفاً، دليله قراءة ابن مسعود: "ولا تمنن أن تستكثر", قال ابن زيد معناه: لا تمنن بالنبوة على الناس فتأخذ عليها أجراً أو عرضاً من الدنيا.

وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ ۝٧ فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ ۝٨ فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ۝٩ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ۝١٠ ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ۝١١ وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًا مَّمْدُودًا ۝١٢

{وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ}، قيل: فاصبر على طاعته وأوامره ونواهيه لأجل ثواب الله.

قال مجاهد: فاصبر لله على ما أوذيت. وقال ابن زيد: معناه حملت أمراً عظيماً محاربة العرب والعجم فاصبر عليه لله عزّ وجلّ. وقيل: فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله.

{فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُور}، أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل, يعني النفخة الثانية.

{فذلك}، يعني النفخ في الصور، {يَوْمَئِذٍ}، يعني يوم القيامة، {يَوْمٌ عَسِيرٌ}، شديد.

{عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ}، يعسر فيه الأمر عليهم، {غَيْرُ يَسِيرٍ}، غير هين.

قوله عزّ وجلّ: {ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً}، أي: خلقته في بطن أمه وحيداً فريداً لا مال له ولا ولد. نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي, كان يسمى الوحيد في قومه.

{وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً}. أي: كثيراً. قيل: هو ما يمد بالنماء كالزرع والضرع والتجارة. واختلفوا في مبلغه، قال مجاهد وسعيد بن جبير: ألف دينار. وقال قتادة: أربعة آلاف دينار. وقال سفيان الثوري: ألف ألف دينار. وقال ابن عباس: تسعة آلاف مثقال فضة. وقال مقاتل: كان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاءً ولا صيفاً. وقال عطاء عن ابن عباس: كان له بين مكة والطائف إبل وخيل ونَعَم وغنم، وكان له عير كثيرة وعبيد وجوارٍ. وقيل: مالاً ممدوداً غلة شهر بشهر.

وَبَنِينَ شُهُودًا ۝١٣ وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمْهِيدًا ۝١٤ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ۝١٥ كَلَّآ إِنَّهُۥ كَانَ لِـَٔايَٰتِنَا عَنِيدًا ۝١٦ سَأُرْهِقُهُۥ صَعُودًا ۝١٧

{وَبَنِينَ شُهُوداً} حصوراً بمكة لا يغيبون عنه وكانوا عشرة، قال مجاهد وقتادة. وقال مقاتل: كانوا سبعة وهم الوليد بن الوليد, وخالد, وعمارة, وهشام, والعاص, وقيس, وعبد شمس، أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة. {وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً}، أي: بسطت له في العيش وطول العمر بسطاً. وقال الكلبي: يعني المال بعضه عل بعض كما يمهد الفرش.

{ثُمَّ يَطْمَعُ}، يرجو، {أَنْ أزيدَ}، أي أن أزيده مالاً وولداً، وتمهيداً.

{كَلاَّ}، لا أفعل ولا أزيده، قالوا: فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك. {إِنَّهُ كان لأَيَـٰتِنَا عَنِيدا}، معانداً.

{سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً}، سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها.

وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

الصّعود جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً، ثم يهوي».

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي, أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي, أخبرني ابن فنجويه, حدثنا عمر بن الخطاب, حدثنا عبد الله بن الفضل, أخبرنا منجاب بن الحارث, أخبرنا شريك, عن عمار الدُّهني, عن عطية,

عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً" قال: «هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت، فإذا رفعها عادت فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت».

وقال الكلبي: "الصعود": صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها، لا يترك أن يتنفس في صعوده, ويجذب من أمامه بسلاسل من حديد, ويضرب من خلفه بمقامع من حديد، فيصعدها في أربعين عاماً, فإذا بلغ ذروتها أُحدر إلى أسفلها، ثم يكلف أن يصعدها ويجذب من أمامه ويضرب من خلفه فذلك دأبه أبداً أبداً.

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ۝١٨

{إِنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ} الآيات, وذلك أن الله تعالى لما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم:

{ حم تَنْزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ العَلِيمْ }إلى قوله: { المَصِيرُ }[غافر: 1 - 3] قام النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته، فلما فطن النبي صلى الله عليه وسلم لاستماعه لقراءته القرآن أعاد قراءة الآية، فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم، فقال: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يُعلى، ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش: سحره محمد صبأ والله الوليد، والله لتصبون قريش كلهم، وكان يقال للوليد: ريحانة قريش، فقال لهم أبو جهل: أنا أكفيكموه فانطلق فقعد إلى جنب الوليد حزيناً، فقال له الوليد: مالي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ قال: وما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك النفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنك زيَّنت كلام محمد وأنك تدخل على ابن أبي كبشة، وابن أبي قحافة, لتنال من فضل طعامهم، فغضب الوليد، فقال: ألم تعلم قريش أني من أكثرهم مالاً وولداً، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل من الطعام؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه، فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون, فهل رأيتموه يخنق قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه قط تكهن؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا: لا - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى الأمين قبل النبوة, من صدقه - فقالت قريش للوليد: فما هو؟ فتفكر في نفسه ثم نظر ثم عبس، فقال: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله ومواليه وولده؟ فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر، فذلك قوله عزّ وجلّ:

{إِنَّهُ فَكَّرَ} في محمد والقرآن {وقَدَّرَ} في نفسه ماذا يمكنه أن يقول في محمد والقرآن.

فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ۝١٩ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ۝٢٠ ثُمَّ نَظَرَ ۝٢١ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ۝٢٢ ثُمَّ أَدْبَرَ وَٱسْتَكْبَرَ ۝٢٣ فَقَالَ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ۝٢٤ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا قَوْلُ ٱلْبَشَرِ ۝٢٥ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ۝٢٦

{فَقُتِلَ}، لعن، وقال الزهري: عُذّب، {كَيْفَ قدَّر}، على طريق التعجب والإنكار والتوبيخ.

{ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدّر}، كرره للتأكيد، وقيل: معناه لعن على أي حال قدر من الكلام، كما يقال لأخربنه كيف صنع أي على أي حالٍ صنع.

{ثُمَّ نَظَرَ}, في طلب ما يدفع به القرآن ويرده.

{ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ}، كلح وقطب وجهه ونظر بكراهية شديدة كالمهتم المتفكر في شيء.

{ثُمَّ أَدْبَرَ}، عن الإيمان، {وٱسْتَكْبَرَ}، تكبر حين دعى إليه.

{فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ}، ما هذا الذي يقرأه محمد، {إِلاَّ سِحْرٌ يُؤثَر}، يروى ويحكى عن السحرة.

{إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ}، يعني يساراً وجبراً فهو يأثره عنهما. وقيل: يرويه عن مسيلمة صاحب اليمامة.

قال الله تعالى: {سَأُصْلِيهِ}، سأدخله، {سَقَرَ}، وسقر اسم من أسماء جهنم.

وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا سَقَرُ ۝٢٧ لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ ۝٢٨ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ ۝٢٩ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ۝٣٠ وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَٰنًا وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ۝٣١ كَلَّا وَٱلْقَمَرِ ۝٣٢ وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ۝٣٣ وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ ۝٣٤

{ومَا أدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِى ولاَ تَذَر}، أي لا تبقي ولا تذر فيها شيئاً إلا أكلته وأهلكته. وقال مجاهد: لا تميت ولا تحيي يعني لا تبقي من فيها حيّاً ولا تذر من فيها ميتاً كلما احترقوا جُدّدوا. وقال السدي: لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً. وقال الضحاك: إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئاً وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم، ولكل شيء ملالة وفترة إلا لجهنم.

{لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ}، مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحة السقم والحزن إذ غيّره، وقال مجاهد: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سواداً من الليل. وقال ابن عباس: وزيد بن أسلم: محرقة للجلد. وقال الحسن وابن كيسان: تلوح لهم جهنم حتى يروها عياناً نظيره قوله:

{ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ }[الشعراء: 91]، و{لَوَّاحةٌ} رفع على نعت، "سقر" في قوله: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}، و{البَشَر} جمع بشرة وجمع البشر أبشار.

{عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}، أي: على النار تسعة عشر من الملائكة، وهم خزنتها: مالك ومعه ثمانية عشر. وجاء في الأثر: أعينهم كالبرق الخاطف, وأنيابهم كالصياصي, يخرج لهب النار من أفواههم, ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، نُزعت منهم الرحمة, يرفع أحدهم سبعين ألف فيرميهم حيث أراد من جهنم.

قال عَمرو بن دينار: إن واحداً منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومضر.

قال ابن عباس, وقتادة, والضحاك: لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم, أسمع ابن أبي كبشة يخبر أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدَّهم أي: الشجعان, أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد من خزنة جهنم؟ قال أبو الأشد أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر، عشرة على ظهري وسبعة على بطني، فاكفوني أنتم اثنين.

وروي أنه قال: أنا أمشي بين أيديكم على الصراط فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر في النار ونمضي فندخل الجنة. فأنزل الله عزّ وجلّ:

{وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ النَّارِ إلاَّ مَلَـٰئِكَة}، لا رجالاً آدميين, فمن ذا يغلب الملائكة؟ {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُم}، أي عددهم في القلة، {إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا}، أي ضلالة لهم حتى قالوا ما قالوا، {لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلكِتَٰبَ}، لأنه مكتوب في التوراة والإنجيل إنهم تسعة عشر، {وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِيمَـٰنا}، يعني من آمن من أهل الكتاب يزدادون تصديقاً بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا وجدوا ما قاله موافقاً لما في كتبهم، {وَلاَ يَرْتَابَ}،ولا يشك، {ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ وٱلمُؤمِنُونَ}، في عددهم، {وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَرَضٌ}، شك ونفاق، {وٱلكَٰفِرُونَ}، مشركو مكة, {مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلا}، أي شيء أراد بهذا الحديث؟ وأراد بالمثل الحديث نفسه. {كذلكَ}، أي كما أضل الله من أنكر عدد الخزنة وهدى من صدق كذلك، {يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ}، قال مقاتل: هذا جواب أبي جهل حين قال: أما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر؟ قال عطاء: وما يعلم جنود ربك إلا هو يعني من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله، والمعنى إن تسعة عشرهم خزنة النار، ولهم من الأعوان والجنود من الملائكة ما لا يعلمهم إلا الله عزّ وجلّ، ثم رجع إلى ذكر سقر فقال: {وَمَا هِيَ}، يعني سقر، {إِلاَّ ذِكْرَىٰ للبَشَرِ}، إلا تذكرة وموعظة للناس.

{كَلاَّ وٱلقَمَرِ}، هذا قسم, يقول: حقاً.

{وَٱلْقَمَرِ * وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ}، قرأ نافع وحمزة وحفص ويعقوب "إذ" بغير ألف، "أدْبَرَ"، بالألف، وقرأ الآخرون "إذا" بالألف، "دبر" بلا ألف، لأنه أشد موافقة لما يليه، وهو قوله: {وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ}، ولأنه ليس في القرآن قسم بجانبه إذ وإنما بجانب الأقسام إذا, ودبر وأدبر وكلاهما لغة، يقال: دبر الليل وأدبر إذا ولى ذاهباً. قال أبو عمرو: دبر لغة قريش، وقال قطرب: دبر أي أقبل، تقول العرب: دبرني فلان أي جاء خلفي، فالليل يأتي خلف النهار.

{وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ}، أضاء وتبين.

إِنَّهَا لَإِحْدَى ٱلْكُبَرِ ۝٣٥ نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ ۝٣٦ لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ۝٣٧ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ۝٣٨ إِلَّآ أَصْحَٰبَ ٱلْيَمِينِ ۝٣٩

{إِنَّهَا لإِحْدَى ٱلْكُبَرِ}، يعني أن سقر لإحدى الأمور العظام، وواحد الكُبَر: كبرى، قال مقاتل والكلبي: أراد بالكُبَر: دركات جهنم وهي سبعة: جهنم, ولظى, والحطمة, والسعير, وسقر, والجحيم, والهاوية.

{نَذِيراً لِّلْبَشَرِ}، يعني النار نذيراً للبشر, قال الحسن: والله ما أنذر الله بشيء أدهى منها. وهو نصب على القطع من قوله: "لإحدى الكبر" لأنها معرّفة، و"نذيراً" نكرة، قال الخليل: النذير مصدر كالنكير، ولذلك وصف به المؤنث، وقيل: هو من صفة الله سبحانه وتعالى، مجازه: وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة نذيراً للبشر أي إنذاراً لهم. قال أبو رزين يقول أنا لكم منها نذير، فاتقوها. وقيل: هو صفة محمد صلى الله عليه وسلم معناه: يا أيها المدثر قم نذيراً للبشر، فأنذر، وهذا معنى قول ابن زيد.

{لِمَن شَآءَ}، بدل من قوله "للبشر": {مِنكُمْ أَن يتقَدَّمَ}، في الخير والطاعة، {أَوْ يَتَأخَّرَ}، عنها في الشر والمعصية، والمعنى: أن الإنذار قد حصل لكل واحدٍ ممن آمن أو كفر.

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}، مرتهنة في النار بكسبها مأخوذة بعملها.

{إِلاَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْيَمِينِ}، فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم في النار ولكن يغفرها الله لهم. قال قتادة: علق الناس كلهم إلا أصحاب اليمين. واختلفوا فيهم: روي عن علي رضي الله عنه أنهم أطفال المسلمين.

وروى أبو ظبيان عن ابن عباس: هم الملائكة.

وقال مقاتل: هم أصحاب الجنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق، حين قال الله لهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي. وعنه أيضاً: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، وعنه أيضاً: هم الذين كانوا ميامين على أنفسهم.

وقال الحسن: هم المسلمون المخلصون. وقال القاسم: كل نفس مأخوذة بكسبها من خير أو شر إلا من اعتمد على الفضل، وكل من اعتمد على الكسب فهو رهين به، ومن اعتمد على الفضل فهو غير مأخوذ به.

فِى جَنَّٰتٍ يَتَسَآءَلُونَ ۝٤٠ عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ ۝٤١ مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ ۝٤٢ قَالُوا۟ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ ۝٤٣ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ ۝٤٤ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلْخَآئِضِينَ ۝٤٥ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ ۝٤٦ حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلْيَقِينُ ۝٤٧ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ۝٤٨

{فِى جَنَّـٰتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ ٱلْمُجْرِمِينَ}، المشركين.

{مَا سَلَكَكُمْ}، أدخلكم، {فِى سقر}، فأجابوا.

{قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ}، لله.

{وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِين * وَكُنَّا نَخُوضُ} في الباطل، {مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ حَتَّىٰ أَتَـٰنَا ٱلْيَقِينُ}، وهو الموت.

قال الله عزّ وجلّ: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ}. قال ابن مسعود: تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين، فلا يبقى في النار إلا أربعة، ثم تلا: {قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلمُصَلِّينَ} إلى قوله: {بِيَوْمِ الدِّينِ}، قال عمران بن الحصين: الشفاعة نافعة لكل واحد دون هؤلاء الذين تسمعون.

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي, أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري, أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي, حدثنا محمد بن حماد, حدثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن يزيد الرقاشي, عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

يُصَفُّ أهل النار فيعذبون قال: "فيمر فيهم الرجل من أهل الجنة فيقول الرجل منهم: يا فلان قال فيقول: ما تريد فيقول: أما تذكر رجلاً سقاك شربة ماء يوم كذا وكذا؟ قال فيقول: وإنك لأنت هو؟ فيقول: نعم، فيشفع له فيُشفّع فيه. قال: ثم يمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول: يا فلان، فيقول: ما تريد؟ فيقول: أما تذكر رجلاً وهب لك وضوءاً يوم كذا وكذا؟ فيقول: إنك لأنت هو؟ فيقول: نعم، فيشفع له فيُشفّع فيه"».

فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ۝٤٩ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ۝٥٠ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍۭ ۝٥١ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً ۝٥٢

{فَمَا لَهُمْ عَنِ ٱلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ}، مواعظ القرآن معرضين نصب على الحال، وقيل صاروا معرضين.

{كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ} جمع حمار, {مُّسْتَنفِرَةٌ}، قرأ أهل المدينة والشام بفتح الفاء، وقرأ الباقون بكسرها، فمن قرأ بالفتح فمعناها منفرة مذعورة، ومن قرأ بالكسر فمعناها نافرة، يقال: نفر واستنفر بمعنى واحد، كما يقال عجب واستعجب.

{فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ}، قال مجاهد وقتادة والضحاك: "القسورة": الرماة, لا واحد لها من لفظها، وهي رواية عطاء عن ابن عباس. وقال سعيد بن جبير: هم القناص وهي رواية عطية عن ابن عباس.

وقال زيد بن أسلم: هم رجال أقوياء, وكل ضخم شديد عند العرب: قسور وقسورة. وعن أبي المتوكل قال: هي لغط القوم وأصواتهم. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: هي حبال الصيادين.

وقال أبو هريرة: هي الأسد، وهو قول عطاء والكلبي، وذلك أن الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت، كذلك هؤلاء المشركين إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن هربوا منه.

قال عكرمة: هي ظلمة الليل، ويقال لسواد أول الليل قسورة.

{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفاً مُّنَشَّرَةً}، قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله أنك لرسوله نؤمر فيه باتباعك.

قال الكلبي: إن المشركين قالوا: يا محمد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح مكتوباً عند رأسه ذنبه وكفارته، فاتنا بمثل ذلك، و"الصحف": الكتب, وهي جمع الصحيفة, و"منشَّرة": منشورة.

كَلَّا بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۝٥٣ كَلَّآ إِنَّهُۥ تَذْكِرَةٌ ۝٥٤ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ۝٥٥ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ ۝٥٦

فقال الله تعالى: {كَلاَّ}، لا يؤتون الصحف. وقيل: حقاً, وكلُّ ما ورد عليك منه فهذا وجهه, {بَل لاَّ يَخَافُونَ ٱلأَخِرَةَ}، أي لا يخافون عذاب الآخرة، والمعنى أنهم لو خافوا النار لما اقترحوا هذه الآيات بعد قيام الأدلة.

{كلاَّ}، حقاً، {إِنَّهُ}، يعني القرآن، {تَذْكِرَةٌ}، موعظة.

{فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ}، اتعظ به.

{وَمَا يَذْكُرُونَ}، قرأ نافع ويعقوب تذكرون بالتاء والآخرون بالياء، {إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ}، قال مقاتل: إلا أن يشاء الله لهم الهدى. {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ}، أي أهل أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر لمن اتقاه.

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي, أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي, أخبرنا ابن فنجويه, حدثنا عمر بن الخطاب, حدثنا عبد الله بن الفضل, حدثنا هدبة بن خالد, حدثنا سهيل بن أبي حزم, عن ثابت, عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: {هُوَ أَهْلُ ٱلتَّقْوَىٰ وَأَهْلُ ٱلْمَغْفِرَةِ} قال:

قال ربكم عزّ وجلّ: أنا أهل أن أتقى ولا يشرك بي غيري، وأنا أهل لمن اتقى أن يشرك بي أن أغفر له. وسهيل هو ابن عبد الرحمن القطعي, أخو حزم القطعي.
الأحد، 25 أكتوبر 2026 14 جمادى الأولى 1448 هـ