نص الآية 74:30
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ٣٠
الآية 30 من سورة المدثر (74:30)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 576 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
عليها تسعة عشر مَلَكًا، وهم خَزَنتها.
سأدخله جهنم؛ كي يصلى حرَّها ويحترق بنارها وما أعلمك أيُّ شيء جهنم؟ لا تبقي لحمًا ولا تترك عظمًا إلا أحرقته، مغيِّرة للبشرة، مسوِّدة للجلود، محرقة لها، يلي أمرها ويتسلط على أهلها بالعذاب تسعة عشر ملكًا من الزبانية الأشداء.
يقول تعالى متوعداً لهذا الخبيث الذي أنعم الله عليه بنعم الدنيا، فكفر بأنعم الله، وبدلها كفراً، وقابلها بالجحود بآيات الله والافتراء عليها، وجعلها من قول البشر، وقد عدد الله عليه نعمه حيث قال تعالى: { ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} أي: خرج من بطن أمه وحده لا مال له ولا ولد، ثم رزقه الله تعالى: {مَالاً مَّمْدُوداً} أي: واسعاً كثيراً، قيل: ألف دينار، وقيل: مائه ألف دينار، وقيل: أرضاً يستغلها، وقيل غير ذلك، وجعل له { وَبَنِينَ شُهُوداً} قال مجاهد: لا يغيبون، أي: حضوراً عنده، لا يسافرون بالتجارات، بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم، وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم، وكانوا فيما ذكره … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {سأُصْلِيهِ سَقَرَ} سأورده باباً من أبواب جهنم اسمه سقر ولم يُجرَّ سقر لأنه اسم من أسماء جهنم {وَما أدْرَاكَ ما سَقَرُ} يقول تعالى ذكره: وأيّ شيء أدراك يا محمد، أي، شيء سقر. ثم بين الله تعالى ذكره ما سقر، فقال: هي نار {لا تُبْقى} من فيها حياً {وَلا تَذَرُ} من فيها ميتاً، ولكنها تحرقهم كلما جدّد خلقهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا تُبْقى وَلا تَذَرُ} قال: لا تميت ولا تحي. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثني … تابع القراءة
قوله تعالى: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} أي على سَقَر تسعة عشر من الملائكة يَلْقَون فيها أهلها. ثم قيل: على جملة النار تسعة عشر من الملائكة هم خَزَنتها؛ مالكٌ وثمانيةَ عشَر ملَكاً. ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيباً، ويحتمل أن يكون تسعة عشر ملَكاً بأعيانهم. وعلى هذا أكثر المفسرين. الثعلبيّ: ولا يُنكر هذا، فإذا كان مَلَك واحد يقبض أرواح جميع الخلائق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلائق. وقال ٱبن جريج: نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم خَزَنة جهنم فقال: «فكأنّ أعينهم البَرْق، وكأن أفواههم الصياصي، يجرّون أشعارهم، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمّة وعلى رقبته جبل، فيرميهم في … تابع القراءة
هذه الآيات، نزلت في الوليد بن المغيرة، معاند الحق، والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة، فذمه الله ذما لم يذمه غيره، وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه، أن له الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، فقال: { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } أي: خلقته منفردا، بلا مال ولا أهل، ولا غيره، فلم أزل أنميه وأربيه، { وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا } أي: كثيرا { و } جعلت له { بنين } أي: ذكورا { شُهُودًا } أي: دائما حاضرين عنده، [على الدوام] يتمتع بهم، ويقضي بهم حوائجه، ويستنصر بهم. { وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا } أي: مكنته من الدنيا وأسبابها، حتى انقادت له مطالبه، وحصل على ما يشتهي ويريد، { ثُمَّ } مع … تابع القراءة
{ عليها تسعة عشر } ملكا خزنتها قال بعض الكفار وكان قويا شديد البأس أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني أنتم اثنين قال تعالى:
{ومَا أدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِى ولاَ تَذَر}، أي لا تبقي ولا تذر فيها شيئاً إلا أكلته وأهلكته. وقال مجاهد: لا تميت ولا تحيي يعني لا تبقي من فيها حيّاً ولا تذر من فيها ميتاً كلما احترقوا جُدّدوا. وقال السدي: لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً. وقال الضحاك: إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئاً وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم، ولكل شيء ملالة وفترة إلا لجهنم. {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ}، مغيرة للجلد حتى تجعله أسود، يقال: لاحة السقم والحزن إذ غيّره، وقال مجاهد: تلفح الجلد حتى تدعه أشد سواداً من الليل. وقال ابن عباس: وزيد بن أسلم: محرقة للجلد. وقال الحسن وابن كيسان: تلوح لهم جهنم حتى يروها عياناً … تابع القراءة
جملة {سأُصليه سقر} مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن قوله: { إنه فكّر وقدّر }[المدثر: 18] إلى آخر الآيات فذكر وعيده بعذاب الآخرة. ويجوز أن تكون بدلاً من جملة {سأرهق صعوراً}. والإِصلاء: جعل الشيء صالياً، أي مباشراً حرَّ النار. وفعل صَلِيَ يطلق على إحساس حرارة النار، فيكون لأجل التدَفّىء كقول الحارث بن حِلزة: فتنورتَ نارها من بعيدبخزازَى أيَّانَ منكَ الصلاء أي أنت بعيد من التدفىء بها وكما قال حُمَيد بن ثَوْر: لا تصطلي النارَ إلاّ مِجْمَرا أرِجَاقد كَسَّرت من يَلْنَجُوجٍ له وَقَصَا ويطلق على الاحتراق بالنار قال تعالى: { سَيصلَى ناراً ذات لهب } في سورة أبي لهب (3) وقال: { فأنذرتكم ناراً تلظَّى … تابع القراءة
في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاًَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} حكى القرطبي في معنى الفتنة هنا معنيين: الأول: التحريق كما في قوله: { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ }[البروج: 10]. والثاني: الابتلاء. وقد تقدم للشيخ مراراً في كتابه ودروسه، أن أصل الفتنة الاختبار. تقول: اختبرت الذهب إذا أدخلته النار لتعرف زيفه من خالصه. ولكن السياق يدل على الثاني، وهو الاختبار والابتلاء لقوله تعالى: {وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلاً}. وقوله: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} أي عددهم، فلو … تابع القراءة
فأما سبب نزولها، فروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث جابر بن عبد الله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاورت بِحِرَاء شهراً، فلما قضيت جواري، نزلتُ فاستَبْطَنْتُ بطن الوادي، فنوديتُ، فنظرت أمامي، وخلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فلم أر أحداً، ثم نوديتُ فرفعتُ رأسي، فإذا هو في الهواء (يعني: جبريل عليه السلام) فأقبلتُ إِلى خديجة، فقلت دَثِّروني دَثِّروني، فأنزل الله عز وجل {يا أيها المدثر قم فأنذر} قال المفسرون: فلما رأى جبريل وقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل إلى خديجة، ودعا بماءٍ فصبَّه عليه، وقال: دثِّروني، فدثَّروه بقطيفة، فأتاه جبريل فقال {يا أيها المدِّثر} وقرأ أُبَيُّ بن كعب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 19 إلى 47 من سورة المدثر (الصفحة 576 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
في موضع رفع بالابتداء إلا أنه فتح لأن واو العطف حذفت منه فحرّك بحركتها، وقيل: ثقل فأعطي أخفّ الحركات لأنهما اسمان في الأصل واختلف النحويون في النسب إليهما فمذهب سيبويه وجماعة من النحويين أنك إذا نسبت إليهما حذفت الثاني ونسبت إلى الأول فقلت: تسعيّ، وأحدي إلى أحد عشر وبعلي في النسب إلى بعلبكّ، والقول الآخر أن النسب إليهما جميعا لا غير وأنه يقال تسعة عشريّ وبعلبكيّ وردّ أبو العباس أحمد بن يحيى القول الأول وقال: هما اسمان يؤدّيان عن معنى فإذا أسقطت الثاني ذهب معناه ولم يجز إلا النسب إليهما جميعا، واحتجّ بما أجمع عليه النحويون من قولهم: هذا حبّ رمانيّ وجحر ضبيّ فأضاف إلى الثاني ولم يحذف، وكذا هذا أبو عمريّ. قال أحمد بن يحيى: فهذا في النسب أوكد. يعني هذا تسعة عشريّ ومعدي كربيّ وبعلبكيّ. وأجاز الفراء : جاءني أحد عشر بإسكان العين، وكذا ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، ولا يجيز هذا في اثني عشر لئلا يجمع بين ساكنين، ولا يجيزه في المؤنّث لئلا يجمع بين ساكنين. قال أبو جعفر: والذي قاله لا يبعد قد روي عن أبي جعفر أنه قرأ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ.