نص الآية 74:8
فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ ٨
فَإِذَا نُقِرَ فِى ٱلنَّاقُورِ ٨
الآية 8 من سورة المدثر (74:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 575 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإذا نُفِخَ في القرن النفخة الثانية.
فإذا نُفخ في «القرن» نفخة البعث والنشور، فذلك الوقت يومئذ شديد على الكافرين، غير سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب وغيره من الأهوال.
ثبت في "صحيح البخاري" من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر أنه كان يقول: أول شيء نزل من القرآن { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ} وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولاً قوله تعالى: { ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ }[العلق: 1] كما سيأتي ذلك هنالك إن شاء الله تعالى. قال البخاري: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال: { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ} قلت يقولون: { ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ }[العلق: 1] فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك، وقلت له مثل ما قلت لي، فقال جابر: لا … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: { فَإذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ }، فذلك يومئذ يوم شديد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن فضيل وأسباط، عن مطرِّف، عن عطية العوفيِّ، عن ابن عباس، في قوله {فإذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ أنْعَمُ وَصَاحبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ وَحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمعُ مَتى يُؤْمَرُ يَنْفُخُ فِيهِ، فقال أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نقول؟ فقال:تقولون: {حَسْبُنا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا} حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} إذا نفخ في الصور. والناقور: فاعول من النقر؛ كأنه الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت، والنقر في كلام العرب: الصوت؛ ومنه قول ٱمرىء القيس. أَخَفِّضُه بالنَّقْرِ لَمَّا عَلَوْتُهُوَيَرْفَعُ طَرْفاً غَيْرَ خَافٍ غَضِيِض وهم يقولون: نَقَّر بٱسم الرجل إذ دعاه مختصًّا له بدعائه. وقال مجاهد وغيره: هو كهيئة البوق، ويعني به النفخة الثانية. وقيل: الأولى؛ لأنها أوّل الشدّة الهائلة العامة. وقد مضى الكلام في هذا مستوفًى في «النمل» و «الأنعام» وفي كتاب «التذكرة»، والحمد لله. وعن أبي حبَّان قال: أَمَّنَا زُرَارةُ بن أوفى فلما بلغ {فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} … تابع القراءة
أي: فإذا نفخ في الصور للقيام من القبور، وجمع الخلق للبعث والنشور. { فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ } لكثرة أهواله وشدائده. { عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ } لأنهم قد أيسوا من كل خير، وأيقنوا بالهلاك والبوار. ومفهوم ذلك أنه على المؤمنين يسير، كما قال تعالى: { يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ }} .
{ فإذا نقر في الناقور } نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية.
{وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ}، قيل: فاصبر على طاعته وأوامره ونواهيه لأجل ثواب الله. قال مجاهد: فاصبر لله على ما أوذيت. وقال ابن زيد: معناه حملت أمراً عظيماً محاربة العرب والعجم فاصبر عليه لله عزّ وجلّ. وقيل: فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله. {فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُور}، أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل, يعني النفخة الثانية. {فذلك}، يعني النفخ في الصور، {يَوْمَئِذٍ}، يعني يوم القيامة، {يَوْمٌ عَسِيرٌ}، شديد. {عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ}، يعسر فيه الأمر عليهم، {غَيْرُ يَسِيرٍ}، غير هين. قوله عزّ وجلّ: {ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً}، أي: خلقته في بطن أمه وحيداً فريداً لا مال له ولا … تابع القراءة
الفاء لتسبب هذا الوعيد عن الأمر بالإِنذار في قوله { فأنذر }[المدثر: 2]، أي فأنذر المنذَرين وأنذرهم وقتَ النقر في الناقور وما يقع يومئذٍ بالذين أُنذروا فأعرضوا عن التذكرة، إذ الفاء يجب أن تكون مرتبطة بالكلام الذي قبلها. ويجوز أن يكون معطوفاً على { فاصبر }[المدثر: 7] بناء على أنه أمر بالصبر على أذى المشركين. و {الناقور}: البوق الذي ينادى به الجيش ويسمى الصُّور وهو قرن كبير، أو شبهُه ينفخ فيه النافخ لنداء ناس يجتمعون إليه من جيش ونحوه، قال خُفاف بن نَدْبَةَ: إذا نَاقورُهم يوماً تَبَدَّىأجاب الناسُ من غرب وشَرق ووزنه فاعول وهو زنة لما يقع به الفعل من النقْر وهو صوت اللسان مثل الصفير فقوله نُقر … تابع القراءة
الناقور هو الصور، وأصل الناقور الصوت، وقوله: {يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}. وقيل: عسير وغير يسير على الكافرين. وقال الزمخشري: إن غير يسير كان يكفي عنها يوم عسير، إلا أنه ليبين لهم أن عسره لا يرجى تيسيره، كعسر الدنيا، وأن فيه زيادة وعيد للكافرين. ونوع بشارة للمؤمنين لسهولته عليهم، ولعل المعنيين مستقلان، وأن قوله تعالى: {يَوْمٌ عَسِيرٌ} هذا كلام مستقل وصف لهذا اليوم، وبيان للجميع شدة هوله، كما جاء في وصفه في قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ … تابع القراءة
فأما سبب نزولها، فروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث جابر بن عبد الله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاورت بِحِرَاء شهراً، فلما قضيت جواري، نزلتُ فاستَبْطَنْتُ بطن الوادي، فنوديتُ، فنظرت أمامي، وخلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فلم أر أحداً، ثم نوديتُ فرفعتُ رأسي، فإذا هو في الهواء (يعني: جبريل عليه السلام) فأقبلتُ إِلى خديجة، فقلت دَثِّروني دَثِّروني، فأنزل الله عز وجل {يا أيها المدثر قم فأنذر} قال المفسرون: فلما رأى جبريل وقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل إلى خديجة، ودعا بماءٍ فصبَّه عليه، وقال: دثِّروني، فدثَّروه بقطيفة، فأتاه جبريل فقال {يا أيها المدِّثر} وقرأ أُبَيُّ بن كعب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 73:20 إلى 74:18 (الصفحة 575 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نقر في الناقور نفخ في الصور
نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ: أي نفخ في الصور.
نقر في الناقور: نفخ في الصور.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اسم ما لم يسمّ فاعله على قول سيبويه: في الناقور، وعلى قول أبي العباس مضمر دل عليه الفعل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذَا نُقِرَ) :«إِذَا» : ظَرْفٌ، وَفِي الْعَامِلِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ «فَذَلِكَ» لِأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى النَّقْرِ، وَ «يَوْمَئِذٍ» : بَدَلٌ مِنْ «إِذَا» وَ «ذَلِكَ» مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ «يَوْمٌ عَسِيرٌ» أَيْ نَقْرُ يَوْمٍ. وَالثَّانِي: الْعَامِلُ فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ «عَسِيرٌ» أَيْ تَعْسِيرٌ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ نَفْسُ عَسِيرٍ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا. وَالثَّالِثُ: يَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ «إِذَا» مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ فَذَلِكَ، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ. فَأَمَّا «يَوْمَئِذٍ» فَظَرْفُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ بَدَلٍ مِنْ «ذَلِكَ». أَوْ مُبْتَدَأٌ وَ «يَوْمٌ عَسِيرٌ» : خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ «ذَلِكَ»
وَ (عَلَى) : يَتَعَلَّقُ بِعَسِيرٍ، أَوْ هِيَ نَعْتٌ لَهُ، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِيهِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ «يَسِيرٌ» أَوْ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ.