نص الآية 58:19
ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَٰنِ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَٰنِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ١٩
ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ حِزْبُ ٱلشَّيْطَٰنِ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱلشَّيْطَٰنِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ١٩
الآية 19 من سورة المجادلة (58:19)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 544 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
استولى عليهم الشيطان فأنساهم بوسوسته ذكر الله، فلم يعملوا بما يرضيه، وإنما عملوا بما يغضبه، أولئك المتصفون بتلك الصفات هم جنود إبليس وأتباعه، ألا إن جنود إبليس وأتباعه هم الخاسرون في الدنيا والآخرة، فقد باعوا الهدى بالضلالة، والجنة بالنار.
غلب عليهم الشيطان، واستولى عليهم، حتى تركوا أوامر الله والعمل بطاعته، أولئك حزب الشيطان وأتباعه. ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون في الدنيا والآخرة.
يقول الله تعالى منكراً على المنافقين في موالاتهم الكفار في الباطن، وهم في نفس الأمر لا معهم ولا مع المؤمنين؛ كما قال تعالى: { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }[النساء:143] وقال ههنا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم} يعني: اليهود الذين كان المنافقون يمالئونهم، ويوالونهم في الباطن، ثم قال تعالى: {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} أي: هؤلاء المنافقون ليسوا في الحقيقة منكم أيها المؤمنون، ولا من الذين يوالونهم، وهم اليهود. ثم قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ} غلب عليهم الشيطان {فأنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ} يعني جنده وأتباعه {ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ} يقول: ألا إن جند الشيطان وأتباعه هم الهالكون المغبونون في صَفْقَتِهِمْ.
قوله تعالى: {لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} أي من عذابه شيئاً. وقال مقاتل: قال المنافقون إن محمداً يزعم أنه يُنصَر يوم القيامة، لقد شقينا إذا! فوالله لننصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا وأموالنا إن كانت قيامة. فنزلت: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهِ جَمِيعاً} أي لهم عذاب مهين يوم يبعثهم {فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} اليوم. وهذا أمر عجيب وهو مغالطتهم باليمين غداً، وقد صارت المعارف ضرورية. وقال ٱبن عباس: هو قولهم { وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ }[الأنعام:23]. {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ} بإنكارهم وحَلفِهم. قال … تابع القراءة
يخبر تعالى عن شناعة حال المنافقين الذين يتولون الكافرين، من اليهود والنصارى وغيرهم ممن غضب الله عليهم، ونالوا من لعنة الله أوفى نصيب، وأنهم ليسوا من المؤمنين ولا من الكافرين، { مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ }}. فليسوا مؤمنين ظاهرا وباطنا لأن باطنهم مع الكفار، ولا مع الكفار ظاهرا وباطنا، لأن ظاهرهم مع المؤمنين، وهذا وصفهم الذي نعتهم الله به، والحال أنهم يحلفون على ضده الذي هو الكذب، فيحلفون أنهم مؤمنون، وهم يعلمون أنهم ليسوا مؤمنين. فجزاء هؤلاء الخونة الفجرة الكذبة، أن الله أعد لهم عذابا شديدا، لا يقادر قدره، ولا يعلم وصفه، إنهم ساء ما كانوا يعملون، حيث … تابع القراءة
{ استحوذ } استولى { عليهم الشيطان } بطاعتهم له { فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان } أتباعه { ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} .
{ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ}، قال ابن عباس: أبخلتم؟ والمعنى: أخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم، {بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَٰكُمْ صَدَقَـٰتٍ فَإِذ لَمْ تَفْعَلُوا}، ما أُمرتم به، {وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ}: تجاوز عنكم ولم يعاقبكم بترك الصدقة، وقيل: "الواو" صلة, مجازه: فإن لم تفعلوا تاب الله عليكم ونسخ الصدقة. قال مقاتل بن حيان: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقال الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار. {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰة}، المفروضة، {وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰة}، الواجبة، {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ … تابع القراءة
استئناف بياني لأن ما سيق من وصفهم بانحصار صفة الكذب فيهم يثير سؤال السامع أن يطلب السبب الذي بلغ بهم إلى هذا الحال الفظيع فيجاب بأنه استحواذ الشيطان عليهم وامتلاكه زمام أنفسهم يصرِّفها كيف يريد وهل يرضى الشيطان إلا بأشد الفساد والغواية. والاستحواذ: الاستيلاء والغلب، وهو استفعال من حَاذ حَوذاً، إذا حاط شيئاً وصرَّفه كيف يريد. يقال: حَاذ العِير إذا جمعها وسَاقَها غالباً لها. فاشتقُّوا منه استفعل للذي يستولي بتدبير ومعالجة، ولذلك لا يقال: استحوذ إلا في استيلاء العاقل لأنّه يتطلب وسائل استيلاء. ومثله استولَى. والسين والتاء للمبالغة في الغلب مثلها في: استجاب. والأحوذي: القاهر للأمور الصعبة. وقالت … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ}. ما تضمنته هذه الآية الكريمة من إسناد إنساء ذكر الله إلى الشيطان، ذكره تعالى في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }[الأنعام: 68]، وقوله تعالى { فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ }[يوسف: 42]، وفي معناه قول فتى موسى: { وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ }[الكهف: 63].
قوله تعالى: {ألم ترى إلى الذين تولَّوا قوماً غضب الله عليهم} نزلت في المنافقين الذين تولَّوا اليهود، ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين. وقال السدي، ومقاتل: نزلت في عبد الله بن نبتل المنافق، وذلك أنه كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرفع حديثه إلى اليهود، فدخل عليه يوماً، وكان أزرق، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فحلف بالله ما فعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فعلت» فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبّوه، فأنزل الله هذه الآيات. وروى الحاكم أبو عبد الله في «صحيحه» من حديث ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ظل حُجرة من حجره، وعنده نفر من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 21 من سورة المجادلة (الصفحة 544 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
استحوذ غلب
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ: أي غلب عليهم الشيطان. واستحوذ مما أخرج على الأصل ولم يعمل، ومثله استروح واستنوق الجمل، واستصوبت رأيه.
استحوذ عليهم الشيطان: غلب عليهم واستولى واستحوذ مما أخرج على الأصل ولم يعل ومثله استروح واستنوق الجمل واستصوب رأيه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ هذا مما جاء على أصله ولو جاء على الإعلال لكان استحاذ، كما يقال: استصاب فلان رأي فلان ولا يقال: استصوب. قال أبو جعفر: إنما جاء على أصله مما يؤخذ سماعا من العرب لا مما يقاس عليه، وقيل: يعلّ الرباعي اتباعا للثلاثي فلما كان يقال: استحوذ عليه إذا غلبه ولا يقال حاذ في هذا المعنى، وإنما يقال: حاذ الإبل إذا جمعها فلمّا لم يكن له ثلاثيّ جاء على أصله.
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ حزبه أولياؤه وأتباعه وجموعه والخاسر الذي قد خسر في صفقته.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اسْتَحْوَذَ) : إِنَّمَا صَحَّتِ الْوَاوُ هُنَا بِنْيَةً عَلَى الْأَصْلِ، وَقِيَاسُهُ اسْتَحَاذَ، مِثْلَ اسْتَقَامَ.