نص الآية 58:21
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ ٢١
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ ٢١
الآية 21 من سورة المجادلة (58:21)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 544 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قضى الله في سابق علمه لأنتصرنّ أنا ورسلي على أعدائنا بالحجة والقوة، إن الله قوي على نصر رسله، عزيز ينتقم من أعدائهم.
كتب الله في اللوح المحفوظ وحَكَم بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين. إن الله سبحانه قوي لا يعجزه شيء، عزيز على خلقه.
يقول تعالى مخبراً عن الكفار المعاندين المحادين لله ورسوله، يعني: الذين هم في حد، والشرع في حد، أي: مجانبون للحق، مشاقون له، هم في ناحية، والهدى في ناحية {أُوْلَـٰئِكَ فِى ٱلأَذَلِّينَ} أي: في الأشقياء المبعدين المطرودين عن الصواب، الأذلين في الدنيا والآخرة. {كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِىۤ} أي: قد حكم وكتب في كتابه الأول، وقدره الذي لا يخالف ولا يمانع، ولا يبدل، بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين في الدنيا والآخرة،وأن العاقبة للمتقين، كما قال تعالى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَـٰدُ يَوْمَ لاَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله ورسوله في حدوده، وفيما فرض عليهم من فرائضه فيعادونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يقول: يعادون الله ورسوله. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه. حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يُحادُّونَ الله وَرَسُولَهُ} قال: يعادون. يشاقُّون. وقوله: {أُولَئكَ فِي الأَذَّلِينَ} يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} تقدم أوّل السورة. {أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ} أي من جملة الأذلاء لا أذلّ منهم {كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ} أي قضى الله ذلك. وقيل: كتب في اللوح المحفوظ؛ عن قتادة. الفراء: كتب بمعنى قال. {أَنَاْ} توكيد {وَرُسُلِيۤ} من بُعث منهم بالحرب فإنه غالب بالحرب، ومن بُعث منهم بالحجة فإنه غالب بالحجة. قال مقاتل قال المؤمنون: لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجَوْنا أن يظهرنا الله على فارس والروم؛ فقال عبد الله بن أُبيّ بن سَلُول: أتظنون الروم وفارس مثل القرى التي غلبتم عليها؟! والله إنهم لأكثر عدداً، وأشد بطشاً من أن تظنوا فيهم … تابع القراءة
هذا وعد ووعيد، وعيد لمن حاد الله ورسوله بالكفر والمعاصي، أنه مخذول مذلول، لا عاقبة له حميدة، ولا راية له منصورة. ووعد لمن آمن به، وبرسله، واتبع ما جاء به المرسلون، فصار من حزب الله المفلحين، أن لهم الفتح والنصر والغلبة في الدنيا والآخرة، وهذا وعد لا يخلف ولا يغير، فإنه من الصادق القوي العزيز الذي لا يعجزه شيء يريده.
{ كتب الله } في اللوح المحفوظ أو قضى { لأغلبن أنا ورسلي } بالحجة أو السيف { إن الله قوي عزيز } .
{ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ}، قال ابن عباس: أبخلتم؟ والمعنى: أخفتم العيلة والفاقة إن قدمتم، {بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَٰكُمْ صَدَقَـٰتٍ فَإِذ لَمْ تَفْعَلُوا}، ما أُمرتم به، {وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ}: تجاوز عنكم ولم يعاقبكم بترك الصدقة، وقيل: "الواو" صلة, مجازه: فإن لم تفعلوا تاب الله عليكم ونسخ الصدقة. قال مقاتل بن حيان: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وقال الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار. {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰة}، المفروضة، {وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰة}، الواجبة، {وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}. {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ … تابع القراءة
موقع هذه الآية بعد ما ذكر من أحوال المنافقين يشبه موقع آية { إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم }[المجادلة: 5]. فالذين يحادون الله ورسوله المتقدم ذكرهم المشركون المعلنون بالمحادّة. وأما المحادّون المذكورون في هذه الآية فهم المُسرُّون للمحادّة المتظاهرون بالمُوالاة، وهم المنافقون، فالجملة استئناف بياني بينت شيئاً من الخسران الذي قضى به على حزب الشيطان الذي هم في مقدمته. وبهذا تكتسب هذه الجملة معنى بدل البعض من مضمون جملة { ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون }[المجادلة: 19]، لأن الخسران يكون في الدنيا والآخرة، وخسران الدنيا أنواع أشدُّها على الناس المذلة والهزيمة، والمعنى: أن … تابع القراءة
قد دلت هذه الآية الكريمة على أن رسل الله غالبون لكل من غالبهم، والغلبة نوعان: غلبة بالحجة والبيان، وهي ثابتة لجميع الرسل، وغلبة بالسيف والسنان، وهي ثابتة لمن أمر بالقتال منهم دون من لم يؤمر به. وقد دلت هذه الآية الكريمة، وأمثالها من الآية كقوله تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ }[الصافات: 171-173] أنه لن يقتل نبي في جهاد قط، لأن المقتول ليس بغالب، لأن القتل قسم مقابل للغلبة، كما بينه تعالى في قوله: { وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ }[النساء: 74] الآية. وقال تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: {كتب الله} أي: قضى الله {لأغلبن أنا ورسلي} وفتح الياء نافع، وابن عامر. قال المفسرون: من بُعث من الرسل بالحرب، فعاقبة الأمر له، ومن لم يبعث بالحرب، فهو غالب بالحجة {إن الله قويٌّ عزيزٌ} أي: مانع حزبه من أن يذل. قوله تعالى: {لا تجد قوماً...} الآية. اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال. أحدها: نزلت في أبي عبيدة بن الجراح، قتل أباه يوم أُحد، وفي أبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، فقال: يا رسول الله دعني أكون في الرَّعلة الأولى، فقال: متِّعنا بنفسك يا أبا بكر، وفي مصعب بن عمير، قتل أخاه عبيد بن حمنة يوم أُحد، وفي عمرو قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر، وفي علي وحمزة قتلا عتبة وشيبة يوم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 21 من سورة المجادلة (الصفحة 544 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كتب قضى
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي قيل: أي كتب في اللوح المحفوظ، وجعله
الفراء مجازا جعل كتب بمعنى «قال» أي الله لأغلبنّ أنا ورسلي أي من حادّنا، «ورسلي» معطوف على المضمر الذي في «لأغلبن» و «أنا» توكيد. قال أبو جعفر: وهذه اللغة الفصيحة، وأجاز النحويون جميعا في الشعر: لأقومنّ وزيد، وأجاز الكوفيون وجماعة من أهل النظر أن يعطف على المضمر المرفوع من غير توكيد لأنه يتّصل وينفصل فخالف المضمر المخفوض إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ أي ذو قوّة وقدرة على أن كتب فيمن خالفه وخالف رسله عَزِيزٌ في انتقامه لا يقدر أحد أن ينتصر منه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَأَغْلِبَنَّ) : هُوَ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ.
وَقِيلَ: هُوَ جَوَابُ كَتَبَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى قَالَ.
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَٰدُ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ