نص الآية 67:18
وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨
وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ١٨
الآية 18 من سورة الملك (67:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 563 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد كذّبت الأمم التي سبقت هؤلاء المشركين، فنزل عليهم عذاب الله لما أصرّوا على كفرهم وتكذيبهم، فكيف كان إنكاري عليهم؟! لقد كان إنكارًا شديدًا.
ولقد كذَّب الذين كانوا قبل كفار «مكة» كقوم نوح وعاد وثمود رسلهم، فكيف كان إنكاري عليهم، وتغييري ما بهم من نعمة بإنزال العذاب بهم وإهلاكهم؟
وهذه أيضاً من لطفه ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم؛ بسبب كفر بعضهم به، وعبادتهم معه غيره، وهو مع هذا يحلم ويصفح، ويؤجل ولا يعجل؛ كما قال تعالى: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً }[فاطر: 45] وقال ههنا { ءَأَمِنتُمْ مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ} أي: تذهب وتجيء وتضطرب {أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَـٰصِباً} أي: ريحاً فيها حصباء تدمغكم؛ كما قال تعالى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد كذّب الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم الخالية رسلهم. {فَكَيْفَ كانَ نَكيرِ} يقول: فكيف كان نكيرى تكذيبهم إياهم {أو لَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} يقول: أو لم ير هؤلاء المشركون إلى الطير فوقهم صافات أجنحتهنّ {ويَقْبِضْنَ} يقول: ويقبضن أجنحتهنّ أحياناً. وإنما عُنِي بذلك أنها تَصُفُّ أجنحتها أحياناً، وتقبض أحياناً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {صَافَّاتٍ} قال: الطير يصفّ جناحه كما رأيت، ثم يقبضه. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} يعني كفار الأمم؛ كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مَدْيَن وأصحاب الرَّسِّ وقومِ فرعون. {فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ} أي إنكاري وقد تقدّم. وأثبت وَرْش الياء في «نذيري، ونكيري» في الوصل. وأثبتها يعقوب في الحالين. وحذف الباقون اتباعاً للمصحف.
هذا تهديد ووعيد، لمن استمر في طغيانه وتعديه، وعصيانه الموجب للنكال وحلول العقوبة، فقال: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } وهو الله تعالى، العالي على خلقه. { أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } بكم وتضطرب، حتى تتلفكم وتهلككم. { أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } أي: عذابًا من السماء يحصبكم، وينتقم الله منكم { فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } أي: كيف يأتيكم ما أنذرتكم به الرسل والكتب، فلا تحسبوا أن أمنكم من الله أن يعاقبكم بعقاب من الأرض ومن السماء ينفعكم، فستجدون عاقبة أمركم، سواء طال عليكم الزمان أو قصر، فإن من قبلكم، كذبوا كما كذبتم، فأهلكهم الله تعالى، فانظروا كيف إنكار الله عليهم، عاجلهم بالعقوبة الدنيوية، قبل عقوبة الآخرة، فاحذروا أن يصيبكم ما أصابهم.
{ ولقد كذب الذين من قبلهم } من الأمم { فكيف كان نكير } إنكاري عليهم بالتكذيب عند إهلاكهم، أي أنه حق.
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأجرٌ كَبيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}، قال ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام بما قالوا، فقال بعضهم لبعض: أسرُّوا قولكم كي لا يسمع إله محمد. فقال الله جلّ ذكره: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ}، ألا يعلم ما في الصدور من خلقها، {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ الخَبِيرُ}، لطيف علمه في القلوب الخبير بما فيها من الخير والشر والوسوسة. وقيل: "مَنْ" يرجع إلى المخلوق، أي ألا يعلم الله مخلوقه؟ {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ … تابع القراءة
بعد أن وَجه الله إليهم الخطاب تذكيراً واستدلالاً وامتناناً وتهديداً وتهويلاً ابتداء من قوله: { وأسروا قولكم أو اجهروا به }[الملك: 13] التفتَ عن خطابهم إلى الإِخبار عنهم بحالة الغيبة، تعريضاً بالغضب عليهم بما أتوه من كل تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا جديرين بإبعادهم عِزّ الحضور للخطاب، فلذلك لم يقل (ولقد كذب الذين من قبلكم) ولم يقطع توجيه التذكير إليهم والوعيد لعلهم يتدبرون في أن الله لم يدخرهم نصحاً. فالجملة عطف على جملة { أم أمنتم مَن في السماء أن يرسل عليكم حاصباً }[الملك: 17] لمناسبة أن مما عوقب به بعض الأمم المكذبين من خسف أو إرسال حجارة من السماء وهم قوم لوط، ومنهم من خُسف بهم … تابع القراءة
ثم خوف الكفار فقال: {أأمنتم} قرأ ابن كثير: «وإليه النشور وأمنتم» وقرأ نافع، وأبو عمرو: «النشور آمنتم» بهمزة ممدودة. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «أأمنتم» بهمزتين {مَنْ في السماء} قال ابن عباس: أمنتم عذاب مَنْ في السماء، وهو الله عزَّ وجل؟! و«تمور» بمعنى تدور. قال مقاتل: والمعنى: تدور بكم إلى الأرض السفلى. قوله تعالى: {أن يرسل عليكم حاصباً} وهي: الحجارة، كما أرسل على قوم لوط {فستعلمون كيف نذيرِ} أي: كيف كانت عاقبة إِنذاري لكم في الدنيا إذا نزل بكم العذاب {ولقد كذَّب الذين من قبلهم} يعني: كفار الأمم {فكيف كان نكيرِ} أي: إنكاري عليهم بالعذاب. {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافَّات} أي: تصفُّ أجنحتها في الهواء، وتقبض أجنحتها بعد البسط، وهذا معنى الطيران، وهو بسط الجناح وقبضه بعد البسط {ما يُمسِكُهنَّ} أن يقعن {إلا الرحمنُ}.
فوائد الآيات من 13 إلى 26 من سورة الملك (الصفحة 563 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وهو التراب والحصى، ويكون السحاب الذي فيه البرد والصواعق فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ في موضع رفع لأن الاستفهام لا يعمل فيما قبله وحذفت الياء لأنه رأس آية، وكذا وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (١٨).
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا۟ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُنِيرِ
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ