نص الآية 67:28
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٨
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٨
الآية 28 من سورة الملك (67:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 564 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين المكذبين مستنكرًا عليهم: أخبروني إن توفّاني الله، وتوفَّى من معي من المؤمنين، أو رحمنا فأخَّر في آجالنا، فمن ينجّي الكافرين من عذاب مؤلم؟! لن ينجيهم منه أحد.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء الكافرين: أخبروني إن أماتني الله ومَن معي من المؤمنين كما تتمنون، أو رحمنا فأخَّر آجالنا، وعافانا مِن عذابه، فمَن هذا الذي يحميكم، ويمنعكم من عذاب أليم موجع؟
يقول تعالى: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين بالله، الجاحدين لنعمه: {أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} أي: خلصوا أنفسكم؛ فإنه لا منقذ لكم من الله إلا التوبة والإنابة، والرجوع إلى دينه، ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنكال، فسواء عذبنا الله، أو رحمنا، فلا مناص لكم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بكم. ثم قال تعالى: {قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءَامَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} أي: آمنا برب العالمين الرحمن الرحيم، وعليه توكلنا في جميع أمورنا؛ كما قال تعالى: { فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ }[هود: 123] … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا محمد للمشركين من قومك: {أرأَيْتُمْ} أيها الناس {إنْ أهْلَكَنِيَ اللَّهُ} فأماتني {وَمَنْ مَعي أوْ رَحِمَنَا} فأخرَّ في آجالنا {فَمَنْ يُجِيرُ الكافِرِينَ} بالله {مِنْ عَذَاب} موجع مؤلم، وذلك عذاب النار. يقول: ليس ينجى الكفار من عذاب الله موتُنا وحياتنا، فلا حاجة بكم إلى أن تستعجلوا قيام الساعة، ونزول العذاب، فإن ذلك غير نافعكم، بل ذلك بلاء عليكم عظيم.
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ ٱللَّهُ} أي قل لهم يا محمد ـ يريد مشركي مكة، وكانوا يَتَمَنَّوْن موتَ محمد صلى الله عليه وسلم؛ كما قال تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ }[الطور:30] ـ: أرأيتم إن مِتْنَا أو رُحِمْنَا فأخِّرت آجالُنا فمن يجيركم من عذاب الله؛ فلا حاجة بكم إلى التربّص بنا ولا إلى استعجال قيام الساعة. وأسكن الياء في «أهلكني» ٱبنُ مُحَيْصِن والْمُسَيّبي وشيبة والأعمش وحمزة. وفتحها الباقون. وكلهم فتح الياء في «ومَنْ معيَ» إلا أهل الكوفة فإنهم سكّنوها. وفتحها حَفْص كالجماعة.
يعني أن محل تكذيب الكفار وغرورهم به حين كانوا في الدنيا، فإذا كان يوم الجزاء، ورأوا العذاب منهم { زُلْفَةً } أي: قريبًا، ساءهم ذلك وأفظعهم، وقلقل أفئدتهم، فتغيرت لذلك وجوههم، ووبخوا على تكذيبهم، وقيل لهم هذا الذي كنتم به تكذبون، فاليوم رأيتموه عيانًا، وانجلى لكم الأمر، وتقطعت بكم الأسباب ولم يبق إلا مباشرة العذاب. ولما كان المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، [الذين] يردون دعوته، ينتظرون هلاكه، ويتربصون به ريب المنون، أمره الله أن يقول لهم: أنتم وإن حصلت لكم أمانيكم وأهلكني الله ومن معي، فليس ذلك بنافع لكم شيئًا، لأنكم كفرتم بآيات الله، واستحققتم العذاب، فمن يجيركم من عذاب أليم قد تحتم وقوعه … تابع القراءة
{ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي } من المؤمنين بعذابه كما تقصدون { أو رحمنا } فلم يعذبنا { فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } أي لا مجير لهم منه.
{قُلْ هُوَ ٱلَّذِىۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ}، قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم. {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَلَمَّا رَأَوْهُ}، يعني: العذاب في الآخرة - على قول أكثر المفسرين - وقال مجاهد: يعني العذاب ببدر، {زُلفةً}، أي قريباً وهو اسم يوصف به المصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجميع، {سِيۤئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا} … تابع القراءة
هذا تكرير ثان لفعل { قل هو الذي أنشأكم }[الملك: 23]. كان من بَذاءة المشركين أن يجهروا بتمني هلاك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهلاك من معه من المسلمين، وقد حكى القرآن عنهم { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون }[الطور: 30] وحكى عن بعضهم { ويَتربص بكم الدوائر }[التوبة: 98]، وكانوا يتآمرون على قتله، قال تعالى: { وإذ يَمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك أو يقتلوك }[الأنفال: 30]، فأمره الله بأن يعرفهم حقيقةً تدحض أمانيَّهم، وهي أن موت أحد أو حياته لا يغني عن غيره ما جرَّه إليه عمله، وقد جرَّت إليهم أعمالهم غضب الله ووعيده فهو نائلهم حَيي الرسول صلى الله عليه وسلم أو بادره المنون، قال تعالى: { فإمَّا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أهلكني الله} بعذابه {ومن معيَ} من المؤمنين. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «معيَ» بفتح الياء. وقرأ أبو بكر عن عاصم، والكسائي: «معي» بالإسكان {أو رَحِمَنَا} فلم يعذِّبْنَا {فَمَنْ يجير الكافرين} أي يمنعهم ويؤمِّنُهم {من عذاب أليم} ومعنى الآية: إنا مع إِيماننا، بين الخوف الرَّجاء: فمن يجيرُكم مع كفركم من العذاب؟! أي: لأنه لا رجاء لكم كرجاء المؤمنين {قل هو الرحمن} الذي نعبُدُ {فستعلمون} وقرأ الكسائي: «فسيعلمون» بالياء عند معاينة العذاب مَن الضالُّ نَحْن أم أنتم. قوله تعالى: {إن أصبح ماؤكم غَوْراً} قد بيَّنَّاه في [الكهف:41] {فمن يأتيكم بماءٍ معينٍ؟!} أي: بماءٍ ظاهر تراه العيون، وتناله الأرشية.
فوائد الآيات من 67:27 إلى 68:16 (الصفحة 564 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
إن أهلكني الله معنى الآية نحن مع إيماننا بين الخوف والرجاء فمن يجيركم مع كفركم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَرَأَيْتُمْ وإن خفّفت همزة أرأيتم جئت بها بين بين والياء ساكنة بحالها فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ «من» في موضع رفع بالابتداء، وهو اسم تام.
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ …
وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ