نص الآية 67:3
ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ٣
ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ٣
الآية 3 من سورة الملك (67:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 562 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الذي خلق سبع سماوات، كل سماء طبقة فوق ما قبلها دون تماسّ بين سماء وسماء. لا تشاهد - أيها الرائي - فيما خلق الله أي تفاوت أو عدم تناسب. فارجع البصر هل ترى من تَشَقُّق أو تَصَدُّع؟! لن ترى ذلك، وإنما ترى خلقًا محكمًا متقنًا.
الذي خلق سبع سموات متناسقة، بعضها فوق بعض، ما ترى في خلق الرحمن -أيها الناظر- من اختلاف ولا تباين، فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع؟
يمجد تعالى نفسه الكريمة، ويخبر أنه بيده الملك، أي: هو المتصرف في جميع المخلوقات بما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل؛ لقهره وحكمته وعدله، ولهذا قال تعالى: {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} ثم قال تعالى: {ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ} واستدل بهذه الآية من قال: إن الموت أمر وجودي؛ لأنه مخلوق، ومعنى الآية: أنه أوجد الخلائق من العدم؛ ليبلوهم، أي: يختبرهم أيهم أحسن عملاً، كما قال تعالى: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ }[البقرة: 28] فسمى الحال الأول، وهو العدم، موتاً، وسمى هذه النشأة حياة، ولهذا قال تعالى: { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: مخبراً عن صفته {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِباقاً} طبقاً فوق طبق، بعضها فوق بعض. وقوله: {ما تَرَى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفاوُت} يقول جلّ ثناؤه: ما ترى في خلق الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض، ولا في غير ذلك من تفاوت، يعني من اختلاف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفاوُتٍ}: ما ترى فيهم من اختلاف. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {منْ تَفَاوُتٍ} قال: من اختلاف. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} أي بعضها فوق بعض. والملتزق منها أطرافها؛ كذا روي عن ابن عباس. و {طِبَاقاً} نعت لـ {سَبْعَ} فهو وصف بالمصدر. وقيل: مصدر بمعنى المطابقة؛ أي خلق سبع سموات وطبّقها تطبيقاً أو مطابقة. أو على طُوبقت طِباقاً. وقال سيبويه: نصب «طباقاً» لأنه مفعول ثان. قلت: فيكون {خَلَقَ} بمعنى جعل وصَيّر. وطِباق جمع طَبَق؛ مثل جَمَل وجِمال. وقيل: جمع طبقة. وقال أبَان بن تَغْلِب: سمعت بعض الأعراب يذم رجلاً فقال: شَرّه طباق، وخيره غير باق. ويجوز في غير القرآن سبع سموات طباقٍ؛ بالخفض على النعت لسموات. ونظيره { وَسَبْعِ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ }[يوسف:6]. {مَّا تَرَىٰ فِي … تابع القراءة
{ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } أي: تعاظم وتعالى، وكثر خيره، وعم إحسانه، من عظمته أن بيده ملك العالم العلوي والسفلي، فهو الذي خلقه، ويتصرف فيه بما شاء، من الأحكام القدرية، والأحكام الدينية، التابعة لحكمته، ومن عظمته، كمال قدرته التي يقدر بها على كل شيء، وبها أوجد ما أوجد من المخلوقات العظيمة، كالسماوات والأرض. وخلق الموت والحياة أي: قدر لعباده أن يحييهم ثم يميتهم؛ { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا } أي: أخلصه وأصوبه، فإن الله خلق عباده، وأخرجهم لهذه الدار، وأخبرهم أنهم سينقلون منها، وأمرهم ونهاهم، وابتلاهم بالشهوات المعارضة لأمره، فمن انقاد لأمر الله وأحسن العمل، أحسن الله … تابع القراءة
{ الذي خلق سبع سماوات طباقا } بعضها فوق بعض من غير مماسة { ما ترى في خلق الرحمن } لهن أو لغيرهن { من تفاوت } تباين وعدم تناسب { فارجع البصر } أعده إلى السماء { هل ترى } فيها { من فطور } صدوع وشقوق.
{ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا}، طبقاً على طبق بعضها فوق بعض، {مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ}، قرأ حمزة والكسائي: "من تَفَوِّتٍ" بتشديد الواو بلا ألف، وقرأ الآخرون بتخفيف الواو وألف قبلها، وهما لغتان كالتَّحَمُّل والتحامل, والتطهر والتطاهر. ومعناه: ما ترى يا ابن آدم في خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض، بل هي مستقيمة مستوية. وأصله من "الفوت" وهو أن يفوت بعضها بعضاً لقلة استوائها، {فَٱرْجِعِ ٱلبَصَرَ}، كرر النظر، معناه: انظر ثم ارجع، {هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُور}، شقوق وصدوع. {ثُمَّ ٱرجِعِ ٱلبَصَرَ كَرَّتَيْنِ}، قال ابن عباس: مرة بعد مرة، {يَنقَلِبْ}، ينصرف … تابع القراءة
صفة ثانية للذي بيده الملك، أعقب التذكيرُ بتصرف الله بخلق الإِنسان وأهم أعراضه بذكر خلق أعظم الموجودات غير الإِنسان وهي السماوات، ومفيدةٌ وصفاً من عظيم صفات الأفعال الإلٰهية، ولذلك أعيد فيها اسم الموصول لتكون الجُملُ الثلاث جارية على طريقة واحدة. والسماوات تكرر ذكرها في القرآن، والظاهر أن المراد بها الكواكب التي هي مجموع النظام الشمسي ما عدا الأرض، كما تقدم عند قوله تعالى: { فسواهن سبع سماوات }[سورة البقرة: 29] فإنها هي المشاهدة بأعين المخاطبين، فالاستدلال بها استدلال بالمحسوس. والطباق يجوز أن يكون مصدر طابق وُصفت به السماوات للمبالغة، أي شديدة المطابقة، أي مناسبة بعضها لبعض في النظام. ويجوز … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ} الآية. ذكر خلق السماوات السبع الطباق على هذا النحو دون تفاوت أو فطور بعد ذكر أول السورة، يدل على أن خلق هذه السبع من كمال قدرته. وقد بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، الحكمة في خلق السماوات والأرض ضمن تنبيه عقده في أواخر سورة الذاريات. وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه معنى الآية الكريمة، والآيات الموضحة لها عند الكلام على أول سورة قۤ عند قوله تعالى: { أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ }[قۤ: 6] قال في … تابع القراءة
قوله تعالى: {تبارك} قد شرحناه في [الأعراف:54]. قوله تعالى: {الذي بيده الملك} قال ابن عباس: يعني: السلطان يُعِزُّ ويُذِلُّ. قوله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة} قال الحسن: خلق الموت المزيل للحياة، والحياة التي هي ضد الموت {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} قد شرحناه في [هود:7] قال الزجاج: والمعلَّق بـ {أيكم} مضمر تقديره: ليبلوكم، فيعلم أيُّكم أحسن عملاً، وهذا علم وقوع. وارتفعت «أي» بالابتداء، ولا يعمل فيها ما قبلها، لأنها على أصل الاستفهام، ومثله { أيُّ الحزبين أحصى }[الكهف:12]. والمعنى: خلق الحياة ليختبركم فيها، وخلق الموت ليبعثَكم ويجازيَكم. وقال غيره: اللام في «ليبلوَكم» متعلق بخلق الحياة دون خلق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 12 من سورة الملك (الصفحة 562 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
طباقا مطابقات بعضها فوق بعضوالتفاوت الاختلاففارجع البصر أي كرر النظروالفطور الفروج والصدوع
تَفَاوُتٍ: أي اضطراب واختلال. وأصله من الفوت وهو أن يفوت شيء شيئا فيقع الخلل.
فُطُورٍ: أي صدوع.
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت: أي اضطراب أو من عيب بلغة هذيل، أو اختلاف وأصله من الفوت، وهو أن يفوت شيء شيئا فيقع الخلل،
من فطور: أي صدوع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ فيه مثل الذي في الأول، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون نعتا للعزيز. طِباقاً نعت لسبع، ويكون جمع طبقة مثل رحبة ورحاب أو جمع طبق مثل جمل وجمال، ويجوز أن يكون مصدرا مّا ترى في خلق الرّحمن من تفوت قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم، وقراءة يحيى والأعمش وحمزة والكسائي من تفوت وهو اختيار أبي عبيد. ومن أحسن ما قيل فيه قول الفرّاء : إنهما لغتان بمعنى واحد، ولو جاز أن يقال في هذا اختيار لكان الأول أولى لأنه المشهور في الله أن يقال: تفاوت الأمر مثل تباين أي خالف بعضه بعضا فخلق الله جلّ وعزّ غير متباين ولا متفاوت لأنه كلّه دالّ على حكمة لا على عبث وعلى بارئ له فَارْجِعِ الْبَصَرَ
وليس قبله فانظر ولكنّ قبله ما يدلّ عليه وهو ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ في موضع نصب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (طِبَاقًا) : وَاحِدُهَا طَبَقَةٌ، وَقِيلَ: طَبَقٌ.
وَ (تَفَاوُتٌ) بِالْأَلْفِ، وَضَمُّ الْوَاوِ: مَصْدَرُ تَفَاوَتَ. وَتَفَوُّتٌ بِالتَّشْدِيدِ: مَصْدَرُ تَفَوَّتَ، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَ (كَرَّتَيْنِ) مَصْدَرٌ؛ أَيْ رَجْعَتَيْنِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا