نص الآية 67:4
ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ٤
ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ٤
الآية 4 من سورة الملك (67:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 562 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم ارجع البصر مرّة بعد مرّة يرجع إليك بصرك ذليلًا دون أن يرى عيبًا أو خللًا في خلق السماء، وهو كَلِيل منقطع عن النظر.
ثم أعد النظر مرة بعد مرة، يرجع إليك البصر ذليلا صاغرًا عن أن يرى نقصًا، وهو متعب كليل.
يمجد تعالى نفسه الكريمة، ويخبر أنه بيده الملك، أي: هو المتصرف في جميع المخلوقات بما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل؛ لقهره وحكمته وعدله، ولهذا قال تعالى: {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} ثم قال تعالى: {ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ} واستدل بهذه الآية من قال: إن الموت أمر وجودي؛ لأنه مخلوق، ومعنى الآية: أنه أوجد الخلائق من العدم؛ ليبلوهم، أي: يختبرهم أيهم أحسن عملاً، كما قال تعالى: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ }[البقرة: 28] فسمى الحال الأول، وهو العدم، موتاً، وسمى هذه النشأة حياة، ولهذا قال تعالى: { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: مخبراً عن صفته {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِباقاً} طبقاً فوق طبق، بعضها فوق بعض. وقوله: {ما تَرَى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفاوُت} يقول جلّ ثناؤه: ما ترى في خلق الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض، ولا في غير ذلك من تفاوت، يعني من اختلاف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفاوُتٍ}: ما ترى فيهم من اختلاف. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {منْ تَفَاوُتٍ} قال: من اختلاف. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} «كرتينِ» في موضع المصدر؛ لأن معناه رجعتين، أي مَرَّة بعد أخرى. وإنما أمر بالنظر مرتين لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرةً لا يرى عَيْبَه ما لم ينظر إليه مرةً أخرى. فأخبر تعالى أنه وإن نظر في السماء مرتين لا يرى فيها عيباً بل يتَحيّر بالنظر إليها؛ فذلك قوله تعالى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً} أي خاشعاً صاغراً متباعداً عن أن يرى شيئاً من ذلك. يقال: خسأت الكلبَ أي أبعدته وطردته. وخسأ الكلبُ بنفسه، يتعدى ولا يتعدّى. وانخسأ الكلبُ أيضاً. وخسأ بصرُه خَسْئاً وخسوءاً أي سَدِر، ومنه قوله تعالى: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً}. وقال ابن … تابع القراءة
{ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } أي: تعاظم وتعالى، وكثر خيره، وعم إحسانه، من عظمته أن بيده ملك العالم العلوي والسفلي، فهو الذي خلقه، ويتصرف فيه بما شاء، من الأحكام القدرية، والأحكام الدينية، التابعة لحكمته، ومن عظمته، كمال قدرته التي يقدر بها على كل شيء، وبها أوجد ما أوجد من المخلوقات العظيمة، كالسماوات والأرض. وخلق الموت والحياة أي: قدر لعباده أن يحييهم ثم يميتهم؛ { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا } أي: أخلصه وأصوبه، فإن الله خلق عباده، وأخرجهم لهذه الدار، وأخبرهم أنهم سينقلون منها، وأمرهم ونهاهم، وابتلاهم بالشهوات المعارضة لأمره، فمن انقاد لأمر الله وأحسن العمل، أحسن الله … تابع القراءة
{ ثم ارجع البصر كرتين } كرة بعد كرة { ينقلب } يرجع { إليك البصر خاسئا } ذليلا لعدم إدراك خلل { وهو حسير } منقطع عن رؤية خلل.
{ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا}، طبقاً على طبق بعضها فوق بعض، {مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ}، قرأ حمزة والكسائي: "من تَفَوِّتٍ" بتشديد الواو بلا ألف، وقرأ الآخرون بتخفيف الواو وألف قبلها، وهما لغتان كالتَّحَمُّل والتحامل, والتطهر والتطاهر. ومعناه: ما ترى يا ابن آدم في خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض، بل هي مستقيمة مستوية. وأصله من "الفوت" وهو أن يفوت بعضها بعضاً لقلة استوائها، {فَٱرْجِعِ ٱلبَصَرَ}، كرر النظر، معناه: انظر ثم ارجع، {هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُور}، شقوق وصدوع. {ثُمَّ ٱرجِعِ ٱلبَصَرَ كَرَّتَيْنِ}، قال ابن عباس: مرة بعد مرة، {يَنقَلِبْ}، ينصرف … تابع القراءة
صفة ثانية للذي بيده الملك، أعقب التذكيرُ بتصرف الله بخلق الإِنسان وأهم أعراضه بذكر خلق أعظم الموجودات غير الإِنسان وهي السماوات، ومفيدةٌ وصفاً من عظيم صفات الأفعال الإلٰهية، ولذلك أعيد فيها اسم الموصول لتكون الجُملُ الثلاث جارية على طريقة واحدة. والسماوات تكرر ذكرها في القرآن، والظاهر أن المراد بها الكواكب التي هي مجموع النظام الشمسي ما عدا الأرض، كما تقدم عند قوله تعالى: { فسواهن سبع سماوات }[سورة البقرة: 29] فإنها هي المشاهدة بأعين المخاطبين، فالاستدلال بها استدلال بالمحسوس. والطباق يجوز أن يكون مصدر طابق وُصفت به السماوات للمبالغة، أي شديدة المطابقة، أي مناسبة بعضها لبعض في النظام. ويجوز … تابع القراءة
المنصوص هنا إرجاع البصر كرتين، ولكن حقيقة النظر أربع مرات. الأولى في قوله: { مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ }[الملك: 3]. والثانية في قوله: { فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ }[الملك: 3]. والثالث والرابعة في قوله: {ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 4]. وليس بعد معاودة النظر أربع مرات من تأكيد، والحسير: العي الكليل العاجز المتقطع دون غاية، كما في قول الشاعر: من مد طرفاً إلى ما فوق غايته ارتد خسآن من الطرف قد حسرا وقال القرطبي: يقال قد حسر بصره يحسر حسوراً، أي كل وانقطع نظره من طول مدى، وما أشبه ذلك فهو حسير ومحسور أيضاً. قال: نظرت إليها بالمحصب من منى فعاد إلي الطّرف وهو حسير
قوله تعالى: {تبارك} قد شرحناه في [الأعراف:54]. قوله تعالى: {الذي بيده الملك} قال ابن عباس: يعني: السلطان يُعِزُّ ويُذِلُّ. قوله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة} قال الحسن: خلق الموت المزيل للحياة، والحياة التي هي ضد الموت {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} قد شرحناه في [هود:7] قال الزجاج: والمعلَّق بـ {أيكم} مضمر تقديره: ليبلوكم، فيعلم أيُّكم أحسن عملاً، وهذا علم وقوع. وارتفعت «أي» بالابتداء، ولا يعمل فيها ما قبلها، لأنها على أصل الاستفهام، ومثله { أيُّ الحزبين أحصى }[الكهف:12]. والمعنى: خلق الحياة ليختبركم فيها، وخلق الموت ليبعثَكم ويجازيَكم. وقال غيره: اللام في «ليبلوَكم» متعلق بخلق الحياة دون خلق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 12 من سورة الملك (الصفحة 562 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خاسئا زي مبعدا
خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ: مبعدا وهو كليل
حَسِيرٌ: كليل معي.
حسير: أي كليل معيى.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ بمعنى المصدر أو الظرف ينقلب إليك البصر جواب الأمر. خاسِئاً نصب على الحال. وَهُوَ حَسِيرٌ مبتدأ وخبره في موضع نصب على الحال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (طِبَاقًا) : وَاحِدُهَا طَبَقَةٌ، وَقِيلَ: طَبَقٌ.
وَ (تَفَاوُتٌ) بِالْأَلْفِ، وَضَمُّ الْوَاوِ: مَصْدَرُ تَفَاوَتَ. وَتَفَوُّتٌ بِالتَّشْدِيدِ: مَصْدَرُ تَفَوَّتَ، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَ (كَرَّتَيْنِ) مَصْدَرٌ؛ أَيْ رَجْعَتَيْنِ.