نص الآية 65:12
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا ١٢
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا ١٢
الآية 12 من سورة الطلاق (65:12)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 559 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الله هو الذي خلق سبع سماوات، وخلق سبع أرضين مثل خلقه سبع سماوات، يتنزل أمر الله الكوني والشرعي بينهنّ؛ رجاء أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء، وأنه سبحانه أحاط بكل شيء علمًا، فلا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض.
الله وحده هو الذي خلق سبع سموات، وخلق سبعًا من الأرَضين، وأنزل الأمر مما أوحاه الله إلى رسله وما يدبِّر به خلقه بين السموات والأرض؛ لتعلموا -أيها الناس- أن الله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته.
يقول تعالى مخبراً عن قدرته التامة وسلطانه العظيم؛ ليكون ذلك باعثاً على تعظيم ما شرع من الدين القويم: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ} كقوله تعالى إخباراً عن نوح: أنه قال لقومه: { أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقاً } [نوح: 15]، وقوله تعالى: { تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ }[الإسراء: 44] وقوله تعالى: {وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} أي: سبعاً أيضاً كما ثبت في الصحيحين:من ظلم قيد شبر من الأرض طوّقه من سبع أرضين، وفي صحيح البخاري:خسف به إلى سبع أرضين، وقد ذكرت طرقه وألفاظه وعزوه في أول "البداية والنهاية" عند ذكر خلق الأرض … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} لا ما يعبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تقدر على خلق شيء. وقوله: {وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ} يقول: وخلق من الأرض مثلهنّ لما في كلّ واحدة منهنّ مثل ما في السموات من الخلق. ذكر من قال ذلك: حدثني عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ} قال عمرو: قال: في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق. وقال ابن المثنى: في كلّ سماء إبراهيم. حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا وكيع … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} دلّ على كمال قدرته وأنه يقدر على البعث والمحاسبة. ولا خلاف في السموات أنها سبع بعضها فوق بعض؛ دلّ على ذلك حديثُ الإسراء وغيره. ثم قال: {وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} يعني سبعاً. واختلف فيهنّ على قولين: أحدهما ـ وهو قول الجمهور ـ أنها سبع أرضين طباقاً بعضها فوق بعض، بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والسماء، وفي كل أرض سكان من خلق الله. وقال الضحاك: {وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} أي سبعاً من الأرضين، ولكنها مطبقة بعضها على بعض من غير فتوق بخلاف السموات. والأوّل أصحّ؛ لأن الأخبار دالّة عليه في الترمذي والنسائيّ … تابع القراءة
[ثم] أخبر [تعالى] أنه خلق الخلق من السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن، وما بينهن، وأنزل الأمر، وهو الشرائع والأحكام الدينية التي أوحاها إلى رسله لتذكير العباد ووعظهم، وكذلك الأوامر الكونية والقدرية التي يدبر بها الخلق، كل ذلك لأجل أن يعرفه العباد ويعلموا إحاطة قدرته بالأشياء كلها، وإحاطة علمه بجميع الأشياء فإذا عرفوه بأوصافه المقدسة وأسمائه الحسنى وعبدوه وأحبوه وقاموا بحقه، فهذه الغاية المقصودة من الخلق والأمر معرفة الله وعبادته، فقام بذلك الموفقون من عباد الله الصالحين، وأعرض عن ذلك، الظالمون المعرضون. [تم تفسيرها والحمد لله]
{ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن } يعني سبع أرضين { يتنزل الأمر } الوحي { بينهن } بين السماوات والأرض ينزل به جبريل من السماء السابعة إلى الأرض السابعة { لتعلموا } متعلق بمحذوف، أي أعلمكم بذلك الخلق والتنزيل { أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } .
{لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ}، على قدر غناه، {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ ٱللَّهُ}، من المال، {لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً}، في النفقة، {إِلاَّ مَآ آتَاهَا}، أعطاها من المال، {سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسراً}، بعد ضيق وشدة غنىً وسعة. قوله عزّ وجلّ: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ}، عصت وطغت، {عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا ورُسُلِه}، أي وأمر رسله، {فَحَاسَبْنَـٰهَا حِسَاباً شَدِيداً}، بالمناقشة والاستقصاء، قال مقاتل: حاسبها بعملها في الدنيا فجازاها بالعذاب، وهو قوله: {وَعَذَّبْنَـٰهَا عَذَاباً نُكْراً}، منكراً فظيعاً, وهو عذاب النار. لفظهما ماضٍ ومعناهما … تابع القراءة
اسم الجلالة خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو الله. وهذا من حذف المسند إليه لمتابعة الاستعمال كما سماه السكاكي، فإنه بعد أن جرى ذكر شؤون من عظيم شؤون الله تعالى ابتداء من قوله: { واتقوا الله ربكم }[الطلاق: 1] إلى هنا، فقد تكرر اسم الجلالة وضميره والإِسناد إليه زهاء ثلاثين مرة فاقتضى المقام عقب ذلك أن يُزاد تعريف الناس بهذا العظيم، ولمَّا صار البساط مِليئاً بذكر اسمه صح حذفه عند الإِخبار عنه إيجازاً وقد تقدم قوله تعالى: { ربُ السماوات والأرض وما بينهما } في سورة مريم (65)، وكذلك عند قوله: { صُمّ بُكْمٌ عُميٌ }[البقرة: 18]، وقوله: { مقام إبراهيم }في سورة البقرة [125]. فالجملة على هذا الوجه مستأنفة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ}. جاء في بيان السماوات أنها سبع طباق، كما في قوله تعالى: { ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً }[الملك: 3]. وبين الحديث في الإسراء أن ما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وجاء لفظ السماء مفرداً وجمعاً، فالمفرد كما في قوله { وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا }[الشمس: 5]. وقوله: { ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَاشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً }[البقرة: 22]. أما الأرض فلم يأت لفظها إلا مفرداً، ولم يأت تفصيلها كتفصيل السماء سبعاً طباقاً، فاختلف في المثلية فجاء عن ابن عباس أنها مثلية تامة عدداً وطباقاً وخلقاً. وقيل … تابع القراءة
قوله: {ومن الأرض مثلهن} أي: وخلق الأرض بعددهن. وجاء في الحديث: كثافة كل سماءٍ مسيرة خمسمائة عام، وما بينها وبين الأخرى كذلك، وكثافة كل أرض خمسمائة عام، وما بينها وبين الأرض الأخرى كذلك. وقد روى أبو الضحى عن ابن عباس قال: في كل أرض آدم مثل آدمكم، ونوح مثل نوحكم، وإبراهيم مثل إبراهيمكم، وعيسى كعيسى، فهذا الحديث تارة يرفع إلى ابن عباس، وتارة يوقف على أبي الضحى، وليس له معنى إلا ما حكى أبو سليمان الدمشقي، قال سمعت أن معناه: إن في كل أرض خلقاً من خلق الله لهم سادة، يقوم كبيرهم ومتقدِّمهم في الخلق مقام آدم فينا، وتقوم ذُرِّيَّتُه في السِّنِّ والقِدَم كمقام نوح. وعلى هذا المثال سائرهم. وقال كعب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 12 من سورة الطلاق (الصفحة 559 من المصحف).
مثلهن أي بعددهنوالأمر الوحي
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ يكون اسم الله تعالى بدلا أو على إضمار مبتدأ والذي نعت، ويجوز أن يكون «الله خلق سبع سموات» مبتدأ وخبره وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ عطف، وحكى أبو حاتم أن عاصما قرأ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ قطعه من الأول ورفع
بالابتداء. يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ قيل: الضمير يعود على السموات. والأكثر في كلام العرب أن ما كان بالهاء والنون فهو للعدد القليل، فعلى هذا يكون الضمير يعود على السموات. وعلى قول مجاهد يعود على السّموات والأرض. لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تكون لام كي متعلقة بيتنزّل ويجوز أن تكون متعلقة بخلق أي خلق السموات والأرض لتعلموا كنه قدرته وسلطانه، وإنه لا يتعذّر عليه شيء أراده، ولا يمتنع منه شيء شاءه. وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً أي ولتعلموا مع علمكم بقدرته أنه يعلم جميع ما يفعله خلقه فاحذروا أيّها المخالفون أمره وسطوته لقدرته عليكم وأنه عالم بما تفعلون، وجاز إظهار الاسم ولم يقل: وأنه وقال: وأن الله أفخم، وعلى هذا يتأوّل قول الشاعر: [الخفيف] ٤٩٥-لا أرى الموت يسبق الموت شيءنغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
٦٦ شرح إعراب سورة التحريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِثْلَهُنَّ) : مَنْ نَصَبَ عَطَفَهُ؛ أَيْ وَخَلَقَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ، وَمَنْ رَفَعَ اسْتَأْنَفَهُ. وَ (يَتَنَزَّلُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَا قَبْلَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ
سُورَةُ التَّحْرِيمِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أَلَمْ تَرَوْا۟ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ طِبَاقًا
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَآ أَمْرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ ٱلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْـَٔاخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ