نص الآية 67:8
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلْغَيْظِ كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ٨
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلْغَيْظِ كُلَّمَآ أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ٨
الآية 8 من سورة الملك (67:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 562 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يكاد ينفصل بعضها عن بعض ويتميّز؛ من شدة غضبها على من يدخل فيها، كلما رُمِيَت فيها دفعة من أصحابها الكفار سألتهم الملائكة الموكلون بها سؤال تقريع: ألم يأتكم في الدنيا رسول يخوّفكم من عذاب الله؟!
تكاد جهنم تتمزق مِن شدة غضبها على الكفار، كلما طُرح فيها جماعة من الناس سألهم الموكلون بأمرها على سبيل التوبيخ: ألم يأتكم في الدنيا رسول يحذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟
يقول تعالى: {وَ} أعتدنا {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي: بئس المآل والمنقلب {إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا} قال ابن جرير: يعني: الصياح {وَهِىَ تَفُورُ} قال الثوري: تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء الكثير. وقوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} أي: تكاد ينفصل بعضها من بعض؛ من شدة غيظها عليهم، وحنقها بهم { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ } … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {تَكادُ} جهنم {تَمَيَّزُ} يقول: تتفرّق وتتقطع {مِنَ الغَيْظِ} على أهلها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} يقول: تتفرّق. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} تكاد يفارق بعضها بعضاً وتنفطر. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله {تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} يقول: تفرّق. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد … تابع القراءة
قوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} يعني تتقطّع وينفصل بعضها من بعض؛ قاله سعيد بن جُبَير. وقال ابن عباس والضحاك وابن زيد: تتفرّق. «مِنَ الغَيْظِ» من شدّة الغيظ على أعداء الله تعالى. وقيل: «مِنَ الغَيْظِ» من الغليان. وأصل «تميّز» تتميز. {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} أي جماعة من الكفار. {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ} على جهة التوبيخ والتقريع. {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} أي رسول في الدنيا ينذركم هذا اليوم حتى تحذروا. {قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ} أنذرنا وخوّفنا. {فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ} أي على ألسنتكم. {إِنْ أَنتُمْ} يا معشر الرسل. {إِلاَّ فِي … تابع القراءة
أي: ولقد جملنا { السَّمَاءَ الدُّنْيَا } التي ترونها وتليكم، { بِمَصَابِيحَ } وهي: النجوم، على اختلافها في النور والضياء، فإنه لولا ما فيها من النجوم، لكانت سقفًا مظلمًا، لا حسن فيه ولا جمال. ولكن جعل الله هذه النجوم زينة للسماء، [وجمالا]، ونورًا وهداية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ولا ينافي إخباره أنه زين السماء الدنيا بمصابيح، أن يكون كثير من النجوم فوق السماوات السبع، فإن السماوات شفافة، وبذلك تحصل الزينة للسماء الدنيا، وإن لم تكن الكواكب فيها، { وَجَعَلْنَاهَا } أي: المصابيح { رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ } الذين يريدون استراق خبر السماء، فجعل الله هذه النجوم، حراسة للسماء عن تلقف الشياطين … تابع القراءة
{ تكاد تميز } وقرئ تتميز على الأصل تتقطع { من الغيظ } غضبا على الكافر { كلما ألقي فيها فوج } جماعة منهم { سألهم خزنتها } سؤال توبيخ { ألم يأتكم نذير } رسول ينذركم عذاب الله تعالى.
{وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَاْ}، أراد الأدنى من الأرض وهي التي يراها الناس. {بِمَصَـٰبِيحَ} أي: الكواكب، واحدها: مصباح، وهو السراج سُمي الكوكب مصباحاً لإضاءته، {وَجَعَلْنَـٰهَا رجُوماً}، مرامي، {لِّلشَّيَـٰطِينِ}، إذا استرقوا السمع، {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ}، في الآخرة، {عَذَابَ ٱلسَّعِير}، النار الموقدة. {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ * إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا}، وهو أول نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات، {وَهِىَ تَفُورُ}، تغلي بهم كغلي المِرْجل. وقال مجاهد: تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل. {تَكَادُ … تابع القراءة
أُتبع وصف ما يجده أهل النار عند إلقائهم فيها من فظائع أهوالها بوصف ما يتلقاهم به خزنة النار. فالجملة استئناف بياني أثاره وصف النار عند إلقاء أهل النار فيها إذ يَتساءل السامع عن سبب وقوع أهل النار فيها فجاء بيانه بأنه تكذيبهم رسل الله الذين أرسلوا إليهم، مع ما انضمّ إلى ذلك من وصف ندامة أهل النار على ما فرط منهم من تكذيب رسل الله وعلى إهمالهم النظر في دعوة الرسل والتدبر فيما جاءوهم به. و {كلما} مركب من (كل) اسم دال على الشمول ومن (ما) الظرفية المصدرية وهي حرف يؤوَّل مع الفعل الذي بعده بمصدره. والتقدير: في كل وقت إلقاء فوج يسألهم خزنتُها الفوجَ. وباتصال (كل) بحرف (ما) المصدرية الظرفية اكتسبَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ}. قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه في هذه الآية: إثبات أن للنار حساً وإدراكاً وإرادة، والقرآن أثبت للنار أنها تغتاظ وتبصر وتتكلم وتطلب المزيد، كما قال هنا: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ}. وقال: { إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً }[الفرقان: 12]. وقال: { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ }[قۤ: 30] قوله تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ}. بين تعالى أن للنار خزنة … تابع القراءة
قوله تعالى: {تبارك} قد شرحناه في [الأعراف:54]. قوله تعالى: {الذي بيده الملك} قال ابن عباس: يعني: السلطان يُعِزُّ ويُذِلُّ. قوله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة} قال الحسن: خلق الموت المزيل للحياة، والحياة التي هي ضد الموت {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} قد شرحناه في [هود:7] قال الزجاج: والمعلَّق بـ {أيكم} مضمر تقديره: ليبلوكم، فيعلم أيُّكم أحسن عملاً، وهذا علم وقوع. وارتفعت «أي» بالابتداء، ولا يعمل فيها ما قبلها، لأنها على أصل الاستفهام، ومثله { أيُّ الحزبين أحصى }[الكهف:12]. والمعنى: خلق الحياة ليختبركم فيها، وخلق الموت ليبعثَكم ويجازيَكم. وقال غيره: اللام في «ليبلوَكم» متعلق بخلق الحياة دون خلق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 12 من سورة الملك (الصفحة 562 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ: أي تنشق غيظا على الكفار.
فَوْجٌ: جماعة.
تميز من الغيظ: تنشق وتتميز غيظا على الكفار،
فوج: جماعة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً أي صوتا مثل الشهيق تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ الأصل تتميز. قال الفرّاء : أي تقطّع. كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ نصب على الظرف بمعنى إذا سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ أي قالوا لهم.
مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ