نص الآية 23:35
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ ٣٥
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ ٣٥
الآية 35 من سورة المؤمنون (23:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 344 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أيعدكم هذا الذي يزعم أنه رسول أنكم إذا متم وصرتم ترابًا وعظامًا بالية أنكم تخرجون من قبوركم أحياء؟! أيعقل هذا؟!
كيف تُصَدِّقون ما يَعِدُكم به من أنكم إذا متُّم، وصرتم ترابًا وعظامًا مفتتة، تُخْرَجون من قبوركم أحياء؟
يخبر تعالى أنه أنشأ بعد قوم نوح قرناً آخرين، قيل: المراد بهم عاد، فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم، وقيل: المراد بهؤلاء ثمود؛ لقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ} وأنه تعالى أرسل فيهم رسولاً منهم، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فكذبوه وخالفوه، وأبوا عن اتباعه؛ لكونه بشراً مثلهم، واستنكفوا عن اتباع رسول بشري، وكذبوا بلقاء الله في القيامة، وأنكروا المعاد الجثماني، وقالوا: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظـٰماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } أي: بعيد بعيد ذلك {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً} أي: فيما … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل الـملأ من قوم صالـح لقومهم:{ وَلَئِنْ أطَعْمتُـمْ بَشَرا مثْلَكُمْ} فـاتبعتـموه وقبلتـم ما يقول وصدّقتـموه.{ إنَّكُمْ } أيها القوم {إذاًلـخاسِرُونَ}: يقول: قالوا: إنكم إذن لـمغبونون حظوظكم من الشرف والرفعة فـي الدنـيا، بـاتبـاعكم إياه. قوله:{ أيَعِدُكُمْ أنَّكُمْ إذَا مِتُّـمْ وكُنْتُـمْ تُرَابـاً وَعِظاماً}... الآية، يقول تعالـى ذكره: قالوا لهم: أيعدكم صالـح أنكم إذا متـم وكنتـم ترابـاً فـي قبوركم وعظاماً قد ذهبت لـحوم أجسادكم وبقـيت عظامها، أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتـم قبل مـماتكم؟ وأعيدت «أنكم» مرّتـين، والـمعنى: أيعدكم أنكم إذا متـم وكنتـم ترابـاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلْمَلأُ} أي الأشراف والقادة والرؤساء. {مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ} يريد بالبعث والحساب. {وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا} أي وسّعْنَا عليهم نعم الدنيا حتى بَطِروا وصاروا يؤتوْن بالتُّرْفة، وهي مثل التُّحْفة. {مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} فلا فضل له عليكم لأنه محتاج إلى الطعام والشراب كأنتم. وزعم الفرّاء أن معنى «ويشرب مما تشربون» على حذف مِن، أي مما تشربون منه؛ وهذا لا يجوز عند البصريين ولا يحتاج إلى حذف ألْبَتَّة؛ لأن «ما» إذا كان مصدراً لم يحتج … تابع القراءة
لما ذكر نوحا وقومه، وكيف أهلكهم قال: { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ } الظاهر أنهم " ثمود " قوم صالح عليه السلام، لأن هذه القصة تشبه قصتهم. { فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ } من جنسهم، يعرفون نسبه وحسبه وصدقه، ليكون ذلك أسرع لانقيادهم، إذا كان منهم، وأبعد عن اشمئزازهم، فدعا إلى ما دعت إليه الرسل أممهم { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } فكلهم اتفقوا على هذه الدعوة، وهي أول دعوة يدعون بها أممهم، الأمر بعبادة الله، والإخبار أنه المستحق لذلك، والنهي عن عبادة ما سواه، والإخبار ببطلان ذلك وفساده، ولهذا قال: { أَفَلا تَتَّقُونَ } ربكم، فتجتنبوا … تابع القراءة
{ أيعدكم أنكم إذا متُّم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون } هو خبر أنكم الأولى وأنكم الثانية تأكيد لها لما طال الفصل .
{وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلأَخِرَةِ}، أي المصير إلى الآخرة، {وَأَتْرَفْنَـٰهُمْ}، نَعَّمْناهم ووسَّعْنا عليهم، {فِى ٱلْحَيـَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ}، أي: مما تشربون منه. {وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ}، لمغبونون. {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظـَٰماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ}، من قبوركم أحياءً وأعاد "أنكم" لما طال الكلام، ومعنى الكلام: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً مخرجون؟ … تابع القراءة
عُطفت حكاية قول قومه على حكاية قوله ولم يؤت بها مفصولة كما هو شأن حكاية المحاورات كما بيناه غير مرة في حكاية المحاورات بــــ(قال) ونحوها دون عطف. وقد خولف ذلك في الآية السابقة للوجه الذي بيناه، وخولف أيضاً في سورة الأعراف وفي سورة هود إذ حكي جواب هؤلاء القوم رسولَهم بدون عطف. ووجه ذلك أن كلام الملأ المحكيَّ هنا غير كلامهم المحكي في السورتين لأن ما هنا كلامهم الموجَّه إلى خطاب قومهم إذ قالوا: {ما هذا إلا بشر مثلُكم يأكل مما تأكلون منه} إلى آخره خشيةً منهم أن تؤثر دعوة رسولهم في عامتهم، فرأوا الاعتناء بأن يحولوا دون تأثر نفوس قومهم بدعوة رسولهم أولى من أن يجاوبوا رسولهم كما تقدم بيانه آنفاً في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً} إلى قوله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}. قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه من الآيات، التي لها بيان في مواضع متعددة فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
قوله تعالى: {ولقد أرسلْنا نوحاً إِلى قومه} قال المفسرون: هذا تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذِكْر هذا الرسول الصابر ليتأسَّى به في صبره، وليعلم أن الرسل قبله قد كُذِّبوا. قوله تعالى: {يريد أن يتفضَّل عليكم} أي: يعلوكم بالفضيلة، فيصير متبوعاً، {ولو شاء الله} أن لا يُعبَد شيء سواه {لأنزل ملائكة} تبلّغ عنه أمره، لم يرسل بشراً {ما سمعنا بهذا} الذي يدعونا إِليه نوح من التوحيد {في آبائنا الأولين}. فأما الجِنَّةُ فمعناها: الجنون. وفي قوله: {حتى حين} قولان. أحدهما: أنه الموت، فتقديره: انتظروا موته. والثاني: أنه وقت منكَّر. قوله تعالى: {قال ربِّ انصرني} وقرأ عكرمة، وابن محيصن: «قال ربُّ» بضم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 42 من سورة المؤمنون (الصفحة 344 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ) : فِي إِعْرَابِ هَذِهِ الْآيَةِ أَوْجُهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّ اسْمَ «أَنَّ» الْأُولَى مَحْذُوفٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: أَنَّ إِخْرَاجَكُمْ. وَ «إِذَا» هُوَ الْخَبَرُ، وَ «أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ» تَكْرِيرٌ ; لِأَنَّ «أَنَّ» وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ لِلتَّوْكِيدِ، أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَحْذُوفِ. وَالثَّانِي: أَنَّ اسْمَ «أَنَّ» الْكَافُ وَالْمِيمُ، وَ «إِذَا» شَرْطٌ، وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ،
تَقْدِيرُهُ: أَنَّكُمْ إِذَا مُتُّمْ يَحْدُثُ أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ، فَأَنَّكُمُ الثَّانِيَةُ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ فَاعِلُ جَوَابِ إِذَا، وَالْجُمْلَةُ كُلُّهَا خَبَرُ أَنَّ الْأُولَى. وَالثَّالِثُ: أَنَّ خَبَرَ الْأُولَى مُخْرَجُونَ. وَأَنَّ الثَّانِيَةَ مُكَرَّرَةٌ وَحْدَهَا تَوْكِيدًا، وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا طَالَ الْكَلَامُ، كَمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْمَكْسُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا) [النَّحْلِ: ١١٠] وَ (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ) [النَّحْلِ: ١١٩] وَقَدْ ذُكِرَ فِي النَّحْلِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ خَبَرَ «أَنَّ» الْأُولَى مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهِ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «إِذَا» خَبَرَ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا ظَرْفُ زَمَانٍ، وَاسْمُهَا جُثَّةٌ. وَأَمَّا الْعَامِلُ فِي «إِذَا» فَمَحْذُوفٌ ; فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمُقَدَّرُ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ ; وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَعْمَلُ فِيهَا جَوَابُهَا الْمَحْذُوفُ، وَعَلَى الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ يَعْمَلُ فِيهَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا «مُتُّمْ» لِإِضَافَتِهَا إِلَيْهِ.