نص الآية 23:36
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ٣٦
الآية 36 من سورة المؤمنون (23:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 344 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بعيد جدًّا ما توعدون به من إخراجكم من قبوركم أحياء بعد موتكم، ومصيركم ترابًا وعظامًا بالية.
بعيد حقًا ما توعدون به أيها القوم من أنكم بعد موتكم تُخْرَجون أحياء من قبوركم.
يخبر تعالى أنه أنشأ بعد قوم نوح قرناً آخرين، قيل: المراد بهم عاد، فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم، وقيل: المراد بهؤلاء ثمود؛ لقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ} وأنه تعالى أرسل فيهم رسولاً منهم، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فكذبوه وخالفوه، وأبوا عن اتباعه؛ لكونه بشراً مثلهم، واستنكفوا عن اتباع رسول بشري، وكذبوا بلقاء الله في القيامة، وأنكروا المعاد الجثماني، وقالوا: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظـٰماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } أي: بعيد بعيد ذلك {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً} أي: فيما … تابع القراءة
وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن قول الـملأ من ثمود أنهم قالوا:{ هَيْهاتَ هَيْهاتَ} أي بعيد ما توعدون أيها القوم، من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابـاً وعظاماً مخرجون أحياء من قبوركم، يقولون: ذلك غير كائن. وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {هَيْهاتَ هَيْهاتَ} يقول: بعيد بعيد. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، فـي قوله:{ هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِـمَا تُوعَدُونَ } قال: يعنـي البعث. والعرب تُدخـل اللام مع «هيهات» فـي الاسم الذي يصحبها، وتنزعها منه، تقول: هيات … تابع القراءة
قال ابن عباس: هي كلمة للبعد؛ كأنهم قالوا بعيد ما توعدون؛ أي أن هذا لا يكون ما يذكر من البعث. وقال أبو عليّ: هي بمنزلة الفعل؛ أي بَعُد ما توعدون. وقال ابن الأنباري: وفي «هيهات» عشر لغات: هيهاتَ لك (بفتح التاء) وهي قراءة الجماعة. وهيهاتِ لك (بخفض التاء)؛ ويروى عن أبي جعفر بن القَعْقَاع. وهيهاتٍ لك (بالخفض والتنوين) يروى عن عيسى بن عمر. وهيهاتُ لك (برفع التاء)؛ الثعلبي: وبها قرأ نصر بن عاصم وأبو العالية. وهيهاتٌ لك (بالرفع والتنوين) وبها قرأ أبو حَيْوَة الشامي؛ ذكره الثعلبي أيضاً وهيهاتاً لك (بالنصب والتنوين) قال الأحوص: تذكَّرت أياماً مضَيْن من الصِّباوهيهات هيهاتاً إليك رجوعها واللغة السابعة … تابع القراءة
لما ذكر نوحا وقومه، وكيف أهلكهم قال: { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ } الظاهر أنهم " ثمود " قوم صالح عليه السلام، لأن هذه القصة تشبه قصتهم. { فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ } من جنسهم، يعرفون نسبه وحسبه وصدقه، ليكون ذلك أسرع لانقيادهم، إذا كان منهم، وأبعد عن اشمئزازهم، فدعا إلى ما دعت إليه الرسل أممهم { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } فكلهم اتفقوا على هذه الدعوة، وهي أول دعوة يدعون بها أممهم، الأمر بعبادة الله، والإخبار أنه المستحق لذلك، والنهي عن عبادة ما سواه، والإخبار ببطلان ذلك وفساده، ولهذا قال: { أَفَلا تَتَّقُونَ } ربكم، فتجتنبوا … تابع القراءة
{ هَيْهات هَيْهات } اسم فعل ماض بمعنى مصدر: أي بعد { لما توعدون } من الإخراج من القبور واللام زائدة للبيان .
{وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلأَخِرَةِ}، أي المصير إلى الآخرة، {وَأَتْرَفْنَـٰهُمْ}، نَعَّمْناهم ووسَّعْنا عليهم، {فِى ٱلْحَيـَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ}، أي: مما تشربون منه. {وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ}، لمغبونون. {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظـَٰماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ}، من قبوركم أحياءً وأعاد "أنكم" لما طال الكلام، ومعنى الكلام: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً مخرجون؟ … تابع القراءة
عُطفت حكاية قول قومه على حكاية قوله ولم يؤت بها مفصولة كما هو شأن حكاية المحاورات كما بيناه غير مرة في حكاية المحاورات بــــ(قال) ونحوها دون عطف. وقد خولف ذلك في الآية السابقة للوجه الذي بيناه، وخولف أيضاً في سورة الأعراف وفي سورة هود إذ حكي جواب هؤلاء القوم رسولَهم بدون عطف. ووجه ذلك أن كلام الملأ المحكيَّ هنا غير كلامهم المحكي في السورتين لأن ما هنا كلامهم الموجَّه إلى خطاب قومهم إذ قالوا: {ما هذا إلا بشر مثلُكم يأكل مما تأكلون منه} إلى آخره خشيةً منهم أن تؤثر دعوة رسولهم في عامتهم، فرأوا الاعتناء بأن يحولوا دون تأثر نفوس قومهم بدعوة رسولهم أولى من أن يجاوبوا رسولهم كما تقدم بيانه آنفاً في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً} إلى قوله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}. قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه من الآيات، التي لها بيان في مواضع متعددة فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
قوله تعالى: {ولقد أرسلْنا نوحاً إِلى قومه} قال المفسرون: هذا تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذِكْر هذا الرسول الصابر ليتأسَّى به في صبره، وليعلم أن الرسل قبله قد كُذِّبوا. قوله تعالى: {يريد أن يتفضَّل عليكم} أي: يعلوكم بالفضيلة، فيصير متبوعاً، {ولو شاء الله} أن لا يُعبَد شيء سواه {لأنزل ملائكة} تبلّغ عنه أمره، لم يرسل بشراً {ما سمعنا بهذا} الذي يدعونا إِليه نوح من التوحيد {في آبائنا الأولين}. فأما الجِنَّةُ فمعناها: الجنون. وفي قوله: {حتى حين} قولان. أحدهما: أنه الموت، فتقديره: انتظروا موته. والثاني: أنه وقت منكَّر. قوله تعالى: {قال ربِّ انصرني} وقرأ عكرمة، وابن محيصن: «قال ربُّ» بضم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 42 من سورة المؤمنون (الصفحة 344 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
هَيْهَاتَ: كناية عن البعد، يقال: هيهات ما قلت: أي بعيد ما قلت وهيهات لما قلت: أي البعيد ما قلت.
هيهات: كناية عن البعد يقال فيه هيهات ما قلت أي البعد ما قلت وهيهات لما قلت أي البعد عما قلت - زه - والمشهور أنها اسم فعل وفيها نيف وثلاثون لغة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قرئت على ثلاثة أوجه. قرأ أهل الحرمين وأهل الكوفة هَيْهاتَ هَيْهاتَ مفتوحة غير منوّنة إلّا أبا جعفر فإنه قرأ هَيْهاتَ هَيْهاتَ مكسورة غير منونة، وقرأ عيسى بن عمر هَيْهاتَ هَيْهاتَ مكسورة منونة. فهذه ثلاثة قراءات. قال أبو جعفر ويجوز هَيْهاتَ هَيْهاتَ مفتوحة منوّنة. قال الكسائي: وناس من العرب كثير يقولون: أيهات يعني أنهم يبدلون من الهاء همزة، ويجوز فيها ما جاز في هيهات من اللغات. قال أبو جعفر: من قال هيهات هيهات لما توعدون وقف بالهاء عند سيبويه والكسائي لا غير لأنها واحدة، وبنيت على الفتح وموضعها رفع لأن المعنى البعد لأنها لم يشتقّ منها فعل فهي بمنزلة الحروف فاختير لها الفتح لأنّ فيها هاء التأنيث فهي بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم كخمسة عشر، وزعم الفراء أن الوقف عليها بالياء ومن كسر وقف بالتاء عند الجماعة نوّن أو لم ينوّن لأنها جمع كبيضات، واحدها هيهة كبيضة ونصب الجميع كخفضه. والتنوين فيه قولان: أحدهما أن التنوين في جمع المؤنّث لازم، والآخر أن فرق بين المعرفة والنكرة، ولهذا حذف من حذف على أنه جعلها معرفة، ويقال: هيهات لما قلت، وهيهات ما قلت أي البعد لما قلت، والبعيد ما قلت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَيْهَاتَ) : هُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ، وَهُوَ خَبَرٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ بَعُدَ. وَفِي فَاعِلِهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: بَعُدَ التَّصْدِيقُ لِمَا تُوعَدُونَ، أَوِ الصِّحَّةُ، أَوِ الْوُقُوعُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: فَاعِلُهُ «مَا»، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ ; أَيْ بَعُدَ مَا تُوعَدُونَ مِنَ الْبَعْثِ.
وَقَالَ قَوْمٌ «هَيْهَاتَ» بِمَعْنَى الْبُعْدِ ; فَمَوْضِعُهُ مُبْتَدَأٌ، وَ «لِمَا تُوعَدُونَ» الْخَبَرُ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَ «هَيْهَاتَ» عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا مَوْضِعَ لَهَا، وَفِيهَا عِدَّةُ قِرَاءَاتٍ: الْفَتْحُ بِلَا تَنْوِينٍ، عَلَى أَنَّهُ مُفْرَدٌ. وَبِالتَّنْوِينِ عَلَى إِرَادَةِ التَّكْثِيرِ، وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ، وَبِتَنْوِينٍ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ تَأْنِيثٍ، وَالضَّمُّ بِالْوَجْهَيْنِ، شُبِّهَ بِقَبْلُ وَبَعْدُ.
وَيُقْرَأُ - هَيْهَاهُ - بِالْهَاءِ وَقْفًا وَوَصْلًا.
وَيُقْرَأُ ; أَيْهَاهُ - بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْهَاءِ الْأُولَى.