نص الآية 23:40
قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠
قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَٰدِمِينَ ٤٠
الآية 40 من سورة المؤمنون (23:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 344 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأجابه الله قائلًا: بعد زمن قليل سيصبح هؤلاء المكذبون بما جئت به نادمين على ما وقع منهم من التكذيب.
وقال الله مجيبًا لدعوته: عمَّا قليل ليصبحُنَّ نادمين، أي: بعد زمن قريب سيصير هؤلاء المكذبون نادمين.
يخبر تعالى أنه أنشأ بعد قوم نوح قرناً آخرين، قيل: المراد بهم عاد، فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم، وقيل: المراد بهؤلاء ثمود؛ لقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ} وأنه تعالى أرسل فيهم رسولاً منهم، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فكذبوه وخالفوه، وأبوا عن اتباعه؛ لكونه بشراً مثلهم، واستنكفوا عن اتباع رسول بشري، وكذبوا بلقاء الله في القيامة، وأنكروا المعاد الجثماني، وقالوا: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتٌّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظـٰماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } أي: بعيد بعيد ذلك {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً} أي: فيما … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قالوا ما صالـح إلا رجل اختلق علـى الله كذبـاً فـي قوله ما لكم من إله غير الله وفـي وعده إياكم أنكم إذا متـم وكنتـم ترابـاً وعظاماً أنكم مُخْرجون. وقوله: {هُوَ } من ذكر الرسول، وهو صالـح.{ وَما نَـحْنُ لَهُ بِـمُؤْمِنِـينَ } يقول: وما نـحن له بـمصدّقـين فـيـما يقول أنه لا إله لنا غير الله، وفـيـما يعدنا من البعث بعد الـمـمات. وقوله:{ قالَ رَبّ انْصُرْنِـي بِـمَا كَذَّبُونِ} يقول: قال صالـح لـما أيس من إيـمان قومه بـالله ومن تصديقهم إياه بقولهم{ وَما نَـحْنُ لَهُ بِـمُؤْمِنِـينَ: ربِّ انْصُرْنِـي} علـى هؤلاء {بـما كَذَّبُونِ } يقول: بتكذيبهم إياي فـيـما دعوتهم إلـيه من الـحقّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ} يعنون الرسول. إلا رجل {ٱفتَرَىٰ} أي اختلق. {عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ قَالَ رَبِّ ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } تقدم. {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ} أي عن قليل، و«ما» زائدة مؤكدة. {لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} على كفرهم، واللام لام القسم؛ أي والله ليصبحن. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ} في التفاسير: صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة واحدة مع الريح التي أهلكهم الله تعالى بها فماتوا عن آخرهم. {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} أي هَلْكَى هامدين كغُثَاء السيل، وهو ما يحمله من بالي الشجر من الحشيش والقصب مما يبِس وتفتّت. {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} أي هلاكاً لهم. وقيل بُعْداً لهم من رحمة الله؛ وهو منصوب على المصدر. ومثله سَقْياً له ورَعْياً.
لما ذكر نوحا وقومه، وكيف أهلكهم قال: { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ } الظاهر أنهم " ثمود " قوم صالح عليه السلام، لأن هذه القصة تشبه قصتهم. { فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ } من جنسهم، يعرفون نسبه وحسبه وصدقه، ليكون ذلك أسرع لانقيادهم، إذا كان منهم، وأبعد عن اشمئزازهم، فدعا إلى ما دعت إليه الرسل أممهم { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } فكلهم اتفقوا على هذه الدعوة، وهي أول دعوة يدعون بها أممهم، الأمر بعبادة الله، والإخبار أنه المستحق لذلك، والنهي عن عبادة ما سواه، والإخبار ببطلان ذلك وفساده، ولهذا قال: { أَفَلا تَتَّقُونَ } ربكم، فتجتنبوا … تابع القراءة
{ قال عما قليل } من الزمان وما زائدة { ليصبحن } ليصيرن { نادمين } على كفرهم وتكذيبهم .
{قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ}، أي: عن قليل، و"ما" صلة، {لَّيُصْبِحُنَّ}، ليصيرن، {نَـٰدِمِينَ}، على كفرهم وتكذيبهم. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ}، يعني صيحة العذاب، {بِٱلْحَقِّ}، قيل: أراد بالصيحة الهلاك. وقيل: صاح بهم جبريل صيحة فتصدعت قلوبهم، {فَجَعَلْنَـٰهُمْ غُثَآءً}، وهو ما يحمله السيل من حشيش وعيدان شجر، معناه: صيرناهم هلكَى فيبسوا يبس الغثاء من نبات الأرض، {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ}. {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءَاخَرِينَ}، أي: أقواماً آخرين. {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا}، أي: ما تسبق أمة أجلها، أي: وقت هلاكها، {وَمَا يَسْتَـأْخِرُونَ}، وما يتأخرون عن وقت … تابع القراءة
استئناف بياني لأن ما حكي من صد الملإ الناس عند اتباعه وإشاعتهم عنه أنه مفتر على الله وتلفيقهم الحجج الباطلة على ذلك مما يثير سؤال سائل عما كان من شأنه وشأنهم بعد ذلك، فيجاب بأنه توجه إلى الله الذي أرسله بالدعاء بأن ينصره عليهم. وتقدم القول في نظيره آنفاً في قصة نوح. وجاء جواب دعاء هذا الرسول غير معطوف لأنه جرى على أسلوب حكاية المحاورات الذي بيَّناه في مواضع منها قوله: { { قَالُوا أتَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها } } في سورة البقرة (30). {وعَمَّا قَليلٍ} أفاد حرف (عن) المجاوزة، أي مجاوزة معنى مُتعلَّقها الاسمَ المجرور بها. ويكثر أن تفيد مجاوزة معنى متعلّقها الاسم المجرور بها فينشأ منها معنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً} إلى قوله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}. قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه من الآيات، التي لها بيان في مواضع متعددة فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
قوله تعالى: {ولقد أرسلْنا نوحاً إِلى قومه} قال المفسرون: هذا تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذِكْر هذا الرسول الصابر ليتأسَّى به في صبره، وليعلم أن الرسل قبله قد كُذِّبوا. قوله تعالى: {يريد أن يتفضَّل عليكم} أي: يعلوكم بالفضيلة، فيصير متبوعاً، {ولو شاء الله} أن لا يُعبَد شيء سواه {لأنزل ملائكة} تبلّغ عنه أمره، لم يرسل بشراً {ما سمعنا بهذا} الذي يدعونا إِليه نوح من التوحيد {في آبائنا الأولين}. فأما الجِنَّةُ فمعناها: الجنون. وفي قوله: {حتى حين} قولان. أحدهما: أنه الموت، فتقديره: انتظروا موته. والثاني: أنه وقت منكَّر. قوله تعالى: {قال ربِّ انصرني} وقرأ عكرمة، وابن محيصن: «قال ربُّ» بضم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 42 من سورة المؤمنون (الصفحة 344 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ ما زائدة مؤكّدة عند البصريين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَمَّا قَلِيلٍ) :«مَا» زَائِدَةٌ.
وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى شَيْءٍ، أَوْ زَمَنٍ. وَقِيلَ: بَدَلٌ مِنْهَا.
وَفِي الْكَلَامِ قَسَمٌ مَحْذُوفٌ جَوَابُهُ: «لَيُصْبِحُنَّ»
وَ «عَنْ» يَتَعَلَّقُ بِيُصْبِحُنَّ، لَمْ تَمْنَعِ اللَّامُ ذَلِكَ كَمَا مَنَعَتْهَا لَامُ الِابْتِدَاءِ، وَأَجَازُوا: زَيْدٌ لَأَضْرِبَنَّ ; لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّوْكِيدِ ; فَهِيَ مِثْلَ قَدْ، وَمِثْلَ لَامِ التَّوْكِيدِ فِي خَبَرِ إِنَّ ; كَقَوْلِهِ: (بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) [الرُّومِ: ٨].
وَقِيلَ: اللَّامُ هُنَا تَمْنَعُ مِنَ التَّقْدِيمِ إِلَّا فِي الظُّرُوفِ، فَإِنَّهُ يُتَوَسَّعُ فِيهَا.