نص الآية 23:42
ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنۢ بَعْدِهِمْ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢
ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنۢ بَعْدِهِمْ قُرُونًا ءَاخَرِينَ ٤٢
الآية 42 من سورة المؤمنون (23:42)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 344 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم بعد إهلاكهم أنشأنا أقوامًا وأممًا آخرين مثل قوم لوط، وقوم شعيب، وقوم يونس.
ثم أنشأنا من بعد هؤلاء المكذبين أممًا وخلائق آخرين كأقوام: لوط وشعيب وأيوب ويونس صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
يقول تعالى: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءَاخَرِينَ} أي: أمماً وخلائق {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـأْخِرُونَ} يعني: بل يؤخذون على حسب ما قدر لهم تعالى في كتابه المحفوظ، وعلمه قبل كونهم أمة بعد أمة، وقرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، وخلفاً بعد سلف، {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} قال ابن عباس: يعني: يتبع بعضهم بعضاً، وهذا كقوله تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَـٰلَةُ }[النحل: 36]. وقوله: {كُلَّ مَا جَآءَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ثم أحدثنا من بعد هلاك ثمود قوماً آخرين. وقوله:{ ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أجَلَها} يقول: ما يتقدم هلاك أمة من تلك الأمـم التـي أنشأناها بعد ثمود قبل الأجل الذي أجلنا لهلاكها، ولا يستأخِر هلاكها عن الأجل الذي أجلنا لهلاكها والوقت الذي وقتنا لفنائها ولكنها تهلك لـمـجيئه. وهذا وعيد من الله لـمشركي قوم نبـينا مـحمد صلى الله عليه وسلم وإعلام منه لهم أن تأخيره فـي آجالهم مع كفرهم به وتكذيبهم رسوله، لـيبلغوا الأجل الذي أجِّل لهم فـيحلّ بهم نقمته، كسنته فـيـمن قبلهم من الأمـم السالفة.
قوله تعالى: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ} أي من بعد هلاك هؤلاء. {قُرُوناً} أي أمماً. {آخَرِينَ} قال ابن عباس: يريد بني إسرائيل؛ وفي الكلام حذف: فكذبوا أنبياءهم فأهلكناهم. {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} «من» صلة؛ أي ما تسبق أمة الوقت المؤقت لها ولا تتأخره؛ مثل قوله تعالى: { فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }[الأعراف: 34]. ومعنى {تَتْرَى} تتواتر، ويتبع بعضهم بعضاً ترغيباً وترهيباً. قال الأصمعي: واترتُ كتبي عليه أتبعت بعضها بعضاً؛ إلا أن بين كل واحد منها وبين الآخر مهلة. وقال غيره: المواترة التتابع بغير مهلة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «تترًى» … تابع القراءة
أي: ثم أنشأنا من بعد هؤلاء المكذبين المعاندين قرونا آخرين. كل أمة في وقت مسمى، وأجل محدود، لا تتقدم عنه ولا تتأخر، وأرسلنا إليهم رسلا متتابعة، لعلهم يؤمنون وينيبون، فلم يزل الكفر والتكذيب دأب الأمم العصاة، والكفرة البغاة، كلما جاء أمة رسولها كذبوه، مع أن كل رسول يأتي من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، بل مجرد دعوة الرسل وشرعهم، يدل على حقية ما جاءوا به، { فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا } بالهلاك، فلم يبق منهم باقية، وتعطلت مساكنهم من بعدهم { وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ } يتحدث بهم من بعدهم، ويكونون عبرة للمتقين، ونكالا للمكذبين، وخزيا عليهم مقرونا بعذابهم. { فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ } ما أشقاهم!!. وتعسا لهم، ما أخسر صفقتهم!!.
{ ثم أنشأنا من بعدهم قروناً } أقواماً { آخرين } .
{قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ}، أي: عن قليل، و"ما" صلة، {لَّيُصْبِحُنَّ}، ليصيرن، {نَـٰدِمِينَ}، على كفرهم وتكذيبهم. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ}، يعني صيحة العذاب، {بِٱلْحَقِّ}، قيل: أراد بالصيحة الهلاك. وقيل: صاح بهم جبريل صيحة فتصدعت قلوبهم، {فَجَعَلْنَـٰهُمْ غُثَآءً}، وهو ما يحمله السيل من حشيش وعيدان شجر، معناه: صيرناهم هلكَى فيبسوا يبس الغثاء من نبات الأرض، {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ}. {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءَاخَرِينَ}، أي: أقواماً آخرين. {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا}، أي: ما تسبق أمة أجلها، أي: وقت هلاكها، {وَمَا يَسْتَـأْخِرُونَ}، وما يتأخرون عن وقت … تابع القراءة
القرون: الأمم، وهذا كقوله تعالى: { { وقروناً بين ذلك كثيراً } } [الفرقان: 38]. وهم الأمم الذين لم ترسل إليهم رسل وبقوا على اتباع شريعة نوح أو شريعة هود أو شريعة صالح، أو لم يؤمروا بشرع لأن الاقتصار على ذكر الأمم هنا دون ذكر الرسل ثم ذكر الرسل عقب هذا يومىء إلى أن هذه إما أمم لم تأتهم رسل لحكمة اقتضت تركهم على ذلك لأنهم لم يتأهلوا لقبول شرائع، أو لأنهم كانوا على شرائع سابقة. وجملة {ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون} معترضة بين المتعاطفة. وهي استئناف بياني لما يؤذن به قوله: {ثم أنشأنا من بعدهم قروناً} من كثرتها ولا يؤذن به وصفهم بــــ{آخرين} من جهل الناس بهم، ولما يؤذن به عطف جملة { { ثم أرسلنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً} إلى قوله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}. قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه من الآيات، التي لها بيان في مواضع متعددة فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
قوله تعالى: {ولقد أرسلْنا نوحاً إِلى قومه} قال المفسرون: هذا تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذِكْر هذا الرسول الصابر ليتأسَّى به في صبره، وليعلم أن الرسل قبله قد كُذِّبوا. قوله تعالى: {يريد أن يتفضَّل عليكم} أي: يعلوكم بالفضيلة، فيصير متبوعاً، {ولو شاء الله} أن لا يُعبَد شيء سواه {لأنزل ملائكة} تبلّغ عنه أمره، لم يرسل بشراً {ما سمعنا بهذا} الذي يدعونا إِليه نوح من التوحيد {في آبائنا الأولين}. فأما الجِنَّةُ فمعناها: الجنون. وفي قوله: {حتى حين} قولان. أحدهما: أنه الموت، فتقديره: انتظروا موته. والثاني: أنه وقت منكَّر. قوله تعالى: {قال ربِّ انصرني} وقرأ عكرمة، وابن محيصن: «قال ربُّ» بضم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 42 من سورة المؤمنون (الصفحة 344 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلظَّٰلِمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ثُمَّ أَنشَأْنَا مِنۢ بَعْدِهِمْ قَرْنًا ءَاخَرِينَ