نص الآية 23:47
فَقَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
فَقَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧
الآية 47 من سورة المؤمنون (23:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 345 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فقالوا: أنؤمن لبشرين مثلنا، لا مزية لهما علينا، وقومهما (بنو إسرائيل) لنا مطيعون خاضعون؟!
فقالوا: أنصدِّق فَرْدَيْن مثلنا، وقومهما من بني إسرائيل تحت إمرتنا مطيعون متذللون لنا؟
يخبر تعالى أنه بعث رسوله موسى عليه السلام وأخاه هارون إلى فرعون وملئه بالآيات والحجج الدامغات والبراهين القاطعات، وأن فرعون وقومه استكبروا عن اتباعهما والانقياد لأمرهما؛ لكونهما بشرين؛ كما أنكرت الأمم الماضية بعثة الرسل من البشر، تشابهت قلوبهم فأهلك الله فرعون وملأه، وأغرقهم في يوم واحد أجمعين، وأنزل على موسى الكتاب، وهو التوراة، فيها أحكامه وأوامره ونواهيه، وذلك بعد أن قصم الله فرعون والقبط، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وبعد أن أنزل الله التوراة، لم يهلك أمة بعامة، بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }[القصص: 43].
يقول تعالى ذكره: فقال فرعون وملؤه:{ أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا } فنتبعهما{وَقَوْمُهُما} من بنـي إسرائيـل{ لَنا عابِدُونَ} يعنون أنهم لهم مطيعون متذللون، يأتـمرون لأمرهم ويدينون لهم. والعرب تسمي كل من دان الـملك عابداً له، ومن ذلك قـيـل لأهل الـحِيرة: العبـاد، لأنهم كانوا أهل طاعة لـملوك العجم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قال فرعون:{ أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا}... الآية، نذهب نرفعهم فوقنا، ونكون تـحتهم، ونـحن الـيوم فوقهم وهم تـحتنا، كيف نصنع ذلك؟ وذلك حين أتوهم بـالرسالة. وقرأ: {وَتَكُونَ لَكُما … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } تقدم. ومعنى {عَالِينَ } متكبرين قاهرين لغيرهم بالظلم؛ كما قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي ٱلأَرْضِ }[القصص: 4]. {فَقَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} الآية، تقدم أيضاً. ومعنى {مِنَ ٱلْمُهْلَكِينَ} أي بالغرق في البحر.
مر عليَّ منذ زمان طويل كلام لبعض العلماء لا يحضرني الآن اسمه، وهو أنه بعد بعث موسى ونزول التوراة، رفع الله العذاب عن الأمم، أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذبين المعاندين الجهاد، ولم أدر من أين أخذه، فلما تدبرت هذه الآيات، مع الآيات التي في سورة القصص، تبين لي وجهه، أما هذه الآيات، فلأن الله ذكر الأمم المهلكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنه أرسل موسى بعدهم، وأنزل عليه التوراة فيها الهداية للناس، ولا يرد على هذا، إهلاك فرعون، فإنه قبل نزول التوراة، وأما الآيات التي في سورة القصص، فهي صريحة جدا، فإنه لما ذكر هلاك فرعون قال: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا … تابع القراءة
{ فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون } مطيعون خاضعون .
{ثُمَّ أرسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِآيَٰتِنَا وَسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ}، أي بحجة بينة من اليد والعصا. وغيرهما. {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِ فَٱسْتَكْبَرُواْ}، تعظَّموا عن الإِيمان، {وَكَانُواْ قَوْماً عَـالِينَ}، متكبرين قاهرين غيرهم بالظلم. {فَقَالُوۤاْ}، يعني فرعون وقومه، {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا}، يعني: موسى وهارون، {وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَـٰبِدُونَ}، مطيعون متذللون، والعرب تسمي كل من دان للمَلِك: عابداً له. {فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلْمُهْلَكِينَ}، بالغرق. {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ}، التوراة، {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}، أي لكي يهتدي به قومه … تابع القراءة
الآيات: المعجزات، وإضافتها إلى ضمير الجلالة للتنويه بها وتعظيمها. والسلطان المبين: الحجة الواضحة التي لقنها الله موسى فانتهضت على فرعون وملئه. والباء للملابسة، أي بعثناه ملابساً للمعجزات والحجة. وملأ فرعون: أهل مجلسه وعلماء دينه وهم السحرة. وإنما جعل الإرسال إليهم دون بقية أمة القبط لأن دعوة موسى وأخيه إنما كانت خطابا لفرعون وأهل دولته الذين بيدهم تصريف أمور الأمة لتحرير بني إسرائيل من استعبادهم إياهم قال تعالى: { { فاتِياه فَقُولا إنَّا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } } [طه: 47]. ولم يرسلا بشريعة إلى القبط. وأما الدعوة إلى التوحيد فمقدمة لإثبات الرسالة لهم. وعطف {فاستكبروا} … تابع القراءة
قوله تعالى: {فاستكبروا} أي: عن الإِيمان بالله وعبادته {وكانوا قوماً عالين} أي: قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم. قوله تعالى: {وقومُهما لنا عابدون} أي: مطيعون. قال أبو عبيدة: كل من دان لملِك فهو عابدٌ له.
فوائد الآيات من 43 إلى 59 من سورة المؤمنون (الصفحة 345 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِثْلِنَا) : إِنَّمَا لَمْ يُثَنَّ لِأَنَّ «مِثْلًا» فِي حُكْمِ الْمَصْدَرِ، وَقَدْ جَاءَتْ تَثْنِيَتُهُ وَجَمْعُهُ فِي قَوْلِهِ: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٣] وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [مُحَمَّدٍ: ٣٨].
وَقِيلَ: إِنَّمَا وَحَّدَ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثِلَةُ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكَمِّيَّةَ.
وَقِيلَ: اكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الِاثْنَيْنِ.
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلْأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ