نص الآية 23:58
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨
وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨
الآية 58 من سورة المؤمنون (23:58)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 345 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين هم بآيات كتابه يؤمنون.
والذين هم يصدِّقون بآيات الله في القرآن، ويعملون بها.
يقول تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ} أي: هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله، خائفون منه، وجلون من مكره بهم؛ كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة، وإن الكافر جمع إساءة وأمناً {وَٱلَّذِينَ هُم بِـآيَـٰتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ} أي: يؤمنون بآياته الكونية والشرعية، كقوله تعالى إخباراً عن مريم عليها السلام: { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ }[التحريم: 12] أي: أيقنت أن ما كان، إنما هو عن قدر الله وقضائه، وما شرعه الله فهو إن كان أمراً، فمما يحبه ويرضاه، وإن كان نهياً، فهو مما يكرهه ويأباه، وإن كان خيراً فهو حق، كما قال … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره:{ إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ } إن الذين هم من خشيتهم وخوفهم من عذاب الله مشفقون، فهم من خشيتهم من ذلك دائبون فـي طاعته جادّون فـي طلب مرضاته. {وَالَّذِينَ هُمْ بآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} يقول: والذين هم بآيات كتابه وحججه مصدّقون. {والذين هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ} يقول: والذين يُخـلصون لربهم عبـادتهم، فلا يجعلون له فـيها لغيره شركاً لوثَن ولا لصنـم، ولا يُراءون بها أحداً من خـلقه، ولكنهم يجعلون أعمالهم لوجهه خالصا، وإياه يقصدون بـالطاعة والعبـادة دون كل شيء سواه.
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ } لما فرغ من ذكر الكفرة وتوعّدهم عقّب ذلك بذكر المؤمنين المسارعين في الخيرات ووعدهم، وذكر ذلك بأبلغ صفاتهم. و{مُّشْفِقُونَ} خائفون وجِلون مما خوّفهم الله تعالى. {وَٱلَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} قال الحسن: يؤتون الإخلاص ويخافون ألا يقبل منهم. وروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ … تابع القراءة
لما ذكر تعالى الذين جمعوا بين الإساءة والأمن، الذين يزعمون أن عطاء الله إياهم في الدنيا دليل على خيرهم وفضلهم، ذكر الذين جمعوا بين الإحسان والخوف، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ } أي: وجلون، مشفقة قلوبهم كل ذلك من خشية ربهم، خوفا أن يضع عليهم عدله، فلا يبقى لهم حسنة، وسوء ظن بأنفسهم، أن لا يكونوا قد قاموا بحق الله تعالى، وخوفا على إيمانهم من الزوال، ومعرفة منهم بربهم، وما يستحقه من الإجلال والإكرام، وخوفهم وإشفاقهم يوجب لهم الكف عما يوجب الأمر المخوف من الذنوب، والتقصير في الواجبات. { وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } أي: إذا تليت عليهم آياته … تابع القراءة
{ والذين هم بآيات ربهم } القرآن { يؤمنون } يصدقون .
{نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ}، أي: نجعل لهم في الخيرات، ونقدمها ثواباً لأعمالهم لمرضاتنا عنهم، {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ}، أنّ ذلك استدراج لهم. ثم ذكر المسارعين في الخيرات فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ}، أي: خائفون، والإِشفاق: الخوف، والمعنى أن المؤمنين بما هم عليه من خشية الله خائفون من عقابه، قال الحسن البصري: المؤمن من جمع إحساناً وخشية، والمنافق من جمع إساءة وأمناً. {وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَٰتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُون}، يُصدِّقون. {وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ}. {وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَواْ}، أي: يعطون ما أعطَوْا من الزكاة والصدقات … تابع القراءة
هذا الكلام مقابل ما تضمنته الغمرة من قوله { { فذرهم في غمرتهم } } [المؤمنون: 54] من الإعراض عن عبادة الله وعن التصديق بآياته، ومن إشراكهم آلهة مع الله، ومن شحهم عن الضعفاء وإنفاق مالهم في اللذات، ومن تكذيبهم بالبعث. كل ذلك مما شملته الغمرة فجيء في مقابلها بذكر أحوال المؤمنين ثناء عليهم، ألا ترى إلى قوله بعد هذا { { بل قلوبهم في غمرة من هذا } } [المؤمنون: 63]. فكانت هذه الجملة كالتفصيل لإجمال الغمرة مع إفادة المقابلة بأحوال المؤمنين. واختير أن يكون التفصيل بذكر المقابل لحسن تلك الصفات وقبح أضدادها تنزيها للذكر عن تعداد رذائلهم، فحصل بهذا إيجاز بديع، وطباق من ألطف البديع، وصون للفصاحة من كراهة … تابع القراءة
ثم ذكر المؤمنين فقال: {إِنَّ الذين هم من خَشية ربِّهم مُشْفِقُون} وقد شرحنا هذا المعنى في قوله: { وهم من خشيته مشفقون }[الانبياء: 28]. قوله تعالى: {والذين يُؤتُون ما آتَوا} وقرأ عاصم الجحدري: «يأتون ما أتوا» بقصر همزة «أتوا». "وسَألتْ عائشةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقالت: يا رسول الله، أهم الذين يُذنبون وهم مشفقون؟ فقال: «لا، بل هم الذين يصلُّون وهم مشفقون، ويصومون وهم مشفقون، ويتصدَّقون وهم مشفقون أن لا يُتقبَّل منهم»". قال الزجاج: فمعنى «يؤتون»: يُعطون ما أَعْطَوا وهم يخافون أن لا يُتقبَّل منهم، {أنهم إِلى ربِّهم راجعون} أي: لأنهم يوقنون أنهم يرجعون. ومعنى «يَأتون»: يعملون … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 59 من سورة المؤمنون (الصفحة 345 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَٰنَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَٰنِتِينَ