نص الآية 23:67
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرًا تَهْجُرُونَ ٦٧
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرًا تَهْجُرُونَ ٦٧
الآية 67 من سورة المؤمنون (23:67)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 346 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
تفعلون ذلك مستكبرين على الناس بما تزعمونه من أنكم أهل الحرم ولستم أهله؛ لأن أهله هم المتقون، وتتسامرون حوله بالسيئ من القول، فأنتم لا تقدسونه.
تفعلون ذلك مستكبرين على الناس بغير الحق بسبب بيت الله الحرام، تقولون: نحن أهله لا نُغْلَب فيه، وتتسامرون حوله بالسيِّئ من القول.
يقول تعالى مخبراً عن عدله في شرعه على عباده في الدنيا: أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها، أي: إلا ما تطيق حمله والقيام به، وأنه يوم القيامة يحاسبهم بأعمالهم التي كتبها عليهم في كتاب مسطور لا يضيع منه شيء، ولهذا قال: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ} يعني: كتاب الأعمال، {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي: لا يبخسون من الخير شيئاً، وأما السيئات، فيعفو ويصفح عن كثير منها لعباده المؤمنين، ثم قال منكراً على الكفار والمشركين من قريش: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ} أي: في غفلة وضلالة {مِّنْ هَـٰذَا}، أي: القرآن الذي أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم. وقوله: {وَلَهُمْ أَعْمَـٰلٌ مِّن دُونِ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لهؤلاء الـمشركين من قريش: لا تضجوا الـيوم وقد نزل بكم سخط الله وعذابه، بـما كسبت أيديكم واستوجبتـموه بكفركم بآيات ربكم. {قَد كانَتْ آيَاتِـي تُتْلَـى عَلَـيْكُمْ} يعنـي: آيات كتاب الله، يقول: كانت آيات كتابـي تقرأ علـيكم فتكذّبون بها وترجعون مولّـين عنها إذا سمعتـموها، كراهية منكم لسماعها. وكذلك يقال لكلّ من رجع من حيث جاء: نكص فلان علـى عقبه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد:{ فَكُنْتُـمْ عَلـى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ } قال: تستأخرون. حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ } الآيات يريد بها القرآن. {تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} أي تقرأ. قال الضحاك: قبل أن تعذبوا بالقتل و{تَنكِصُونَ } ترجعون وراءكم. مجاهد: تستأخرون؛ وأصله أن ترجع الْقَهْقَرَى. قال الشاعر: زعموا بأنهمُ على سُبُل النّجاة وإنما نُكُصٌ على الأعقاب وهو هنا استعارة للإعراض عن الحق. وقرأ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه «على أدباركم» بدل «على أعقابكم»، «تنكصون» بضم الكاف. {مُسْتَكْبِرِينَ} حال، والضمير في «به» قال الجمهور: هو عائد على الحرم أو المسجد أو البلد الذي هو مكة، وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في الأمر؛ أي يقولون … تابع القراءة
{ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ } . يخبر تعالى أن قلوب المكذبين في غمرة من هذا، أي: وسط غمرة من الجهل والظلم، والغفلة والإعراض، تمنعهم من الوصول إلى هذا القرآن، فلا يهتدون به، ولا يصل إلى قلوبهم منه شيء. { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ … تابع القراءة
{ مستكبرين } عن الإيمان { به } أي بالبيت أو الحرم بأنهم أهله في أمن بخلاف سائر الناس في مواطنهم { سامرا } حال أي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت { تهجرون } من الثلاثي تتركون القرآن، ومن الرباعي أي تقولن غير الحق في النبي والقرآن قال تعالى .
{لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ}، أي لا تضجوا، {إِنَّكُم مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ}، لا تمنعون منا ولا ينفعكم تضرعكم. {قَدْ كَانَتْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ}، يعني القرآن، {فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ تَنكِصُونَ} ترجعون القهقرى تتأخرون عن الإِيمان. {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ}، اختلفوا في هذه الكناية، فأظهر الأقاويل أنها تعود إلى البيت الحرام كناية عن غير مذكور، أي: مستكبرين متعظمين بالبيت الحرام، وتعظُّمهم به أنهم كانوا يقولون نحن أهل حرم الله وجيران بيته، فلا يظهر علينا أحد، ولا نخاف أحداً، فيأمنون فيه وسائر الناس في الخوف، هذا قول ابن عباس ومجاهد، وجماعة، وقيل: "مستكبرين به" أي: بالقرآن فلم … تابع القراءة
{حتى} ابتدائية. وقد تقدم ذكرها في سورة الأنبياء عند قوله تعالى: { { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } } [الأنبياء: 96]. و(حتى) الابتدائية. يكون ما بعدها ابتداء كلام، فليس الدال على الغاية لفظاً مفرداً كما هو الشأن مع (حتى) الجارة و(حتى) العاطفة، بل هي غاية يدل عليها المقام والأكثر أن تكون في معنى التفريع. وبهذه الغاية صار الكلام تهديداً لهم بعذاب سيحل بهم يجأرون منه ولا ملجأ لهم منه. والظاهر أنه عذاب في الدنيا بقرينة قوله: { { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجّوا في طغيانهم يعمهون } } [المؤمنون: 75]. و{إذا} الأولى ظرفية فيها معنى الشرط فلذلك كان الأصل والغالب فيها أن تدل على ظرف مستقبل. و{إذا} … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولدينا كتاب} يعني: اللوح المحفوظ {يَنْطِقُ بالحقِّ} قد أُثبت فيه أعمال الخلق، فهو ينطق بما يعملون {وهم لا يُظْلَمون} أي: لا يُنْقَصون من ثواب أعمالهم. ثم عاد إِلى الكفار، فقال: {بل قلوبهم في غمرة من هذا} قال مقاتل: في غفلة عن الإِيمان بالقرآن. وقال ابن جرير: في عمىً عن هذا القرآن. قال الزجاج: يجوز أن يكون إِشارة إِلى ما وصف من أعمال البِرِّ في قوله: {أولئك يسارعون في الخيرات}، فيكون المعنى: بل قلوب هؤلاء في عماية من هذا؛ ويجوز أن يكون إِشارة إِلى الكتاب، فيكون المعنى: بل قلوبهم في غمرة من الكتاب الذي ينطق بالحقّ وأعماُلهم مُحْصَاةٌ فيه. فخرج في المشار إِليه بـ {هذا} ثلاثة أقوال … تابع القراءة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال كانت قريش تسمر حول البيت ولا تطوف به ويفتخرون به فأنزل الله مستكبرين به سامرا تهجرون
فوائد الآيات من 60 إلى 74 من سورة المؤمنون (الصفحة 346 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مستكبرين منصوب على الحال به أي بالبيت الحرام وهي كناية عن غير مذكور المعنى أنكم تتكبرون افتخارا بالبيت الحرام لأمنكم فيه مع خوف الناسسامرا أي سمارا تهجرون كتاب الله ونبيه قال ابن قتيبة يقولون هجرا
سَامِراً: يعني سمارا، أي متحدثين: بالليل.
تَهْجُرُونَ: من الهجر وهو الهذيان: وتهجرون أيضا من الهجرة وهي الترك والأعراض، وتهجرون بتشديد الجيم: تعرضون أعراضا بعد إعراض. وتهجرون من الهجر وهو الإفحاش في المنطق.
سامرا: أي سمارا أي متحدثين ليلا،
تهجرون: من الهجر وهو الهذيان وتهجرون أيضا من الهجر وهو الترك والإعراض وتهجرون بتشديد الجيم تعرضون إعراضا بعد إعراض وتهجرون من الهجر وهو الإفحاش في المنطق.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وهذه قراءة حسنة مشاكلة لأول القصّة لأن في القصة ذكر نكوصهم على أعقابهم فيشبه هذا أنهم هجروا النبي صلّى الله عليه وسلّم والكتاب. وقال الكسائي: تَهْجُرُونَ تهذون. قال أبو جعفر: يقال: هجر المحموم إذا غلب على عقله فهذي، فيكون معنى الآية- والله أعلم- أنكم تتكلّمون في النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بما لا يضرّه وبما ليس فيه فأنتم كمن يهذي.
ويقال: ما زال ذاك إهجيراه وهجيراه أي عادته كأنه يهذي به حتى صار له عادة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى أَعْقَابِكُمْ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «تَنْكِصُونَ» وَقَوْلُهُ تَعَالَى: «مُسْتَكْبِرِينَ» : حَالٌ أُخْرَى.
وَالْهَاءُ فِي «بِهِ» لِلْقُرْآنِ الْعَظِيمِ. وَقِيلَ: لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقِيلَ: لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ; وَقِيلَ: لِلْبَيْتِ ; فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِـ «سَامِرًا» أَيْ تَسْمُرُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ.
وَقِيلَ: بِالْقُرْآنِ. وَسَامِرًا حَالٌ أَيْضًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ، كَقَوْلِهِمْ: قُمْ قَائِمًا، وَقَدْ جَاءَ مِنَ الْمَصْدَرِ عَلَى لَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوَ الْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ. وَقِيلَ: هُوَ وَاحِدٌ فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ.
وَقُرِئَ: (سُمَّرًا) جَمْعُ سَامِرٍ، مِثْلَ شَاهِدٍ وَشُهَّدٍ.
وَ (تَهْجُرُونَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي سَامِرًا. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ، مِنْ قَوْلِكَ: هَجَرَ يَهْجُرُ، إِذَا هَذَى. وَقِيلَ: يَهْجُرُونَ الْقُرْآنَ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، مِنْ أَهْجَرَ ; إِذَا جَاءَ بِالْهُجْرِ، وَهُوَ الْفُحْشُ. وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمُخَفَّفِ. قَالَ تَعَالَى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَرْجًا) : يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي الْأَوَّلِ، وَبِأَلِفٍ فِي الثَّانِي.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَبِأَلِفٍ فِيهِمَا، وَهُمَا بِمَعْنًى.
وَقِيلَ: الْخَرْجُ: الْأُجْرَةُ، وَالْخَرَاجُ: مَا يُضْرَبُ عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ.