نص الآية 23:72
أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢
الآية 72 من سورة المؤمنون (23:72)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 346 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هل طلبت - أيها الرسول - أجرًا من هؤلاء على ما جئتهم به، وذلك جعلهم يرفضون الدعوة؟ هذا لم يحدث منك، فثواب ربك وأجره خير من ثواب هؤلاء وغيرهم، وهو - سبحانه - خير الرازقين.
بل أَمَنعهم من الإيمان أنك - أيها الرسول - تسألهم أجرًا على دعوتك لهم فبخلوا؟ لم تفعل ذلك، فإن ما عند الله من الثواب والعطاء خير، وهو خير الرازقين، فلا يَقدر أحد أن يَرزق مثل رزقه سبحانه وتعالى.
يقول تعالى منكراً على المشركين في عدم تفهمهم للقرآن العظيم وتدبرهم له وإعراضهم عنه، مع أنهم قد خصوا بهذا الكتاب الذي لم ينزل الله على رسول أكمل منه ولا أشرف، لا سيما آباؤهم الذين ماتوا في الجاهلية، حيث لم يبلغهم كتاب، ولا أتاهم نذير، فكان اللائق بهؤلاء أن يقابلوا النعمة التي أسداها الله عليهم بقبولها، والقيام بشكرها وتفهمها، والعمل بمقتضاها آناء الليل وأطراف النهار، كما فعله النجباء منهم ممن أسلم واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. وقال قتادة: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ} إذاً والله يجدون في القرآن زاجراً عن معصية الله، لو تدبره القوم وعقلوه، ولكنهم أخذوا بما تشابه منه، فهلكوا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أم تسأل هؤلاء الـمشركين يا مـحمد من قومك خَراجاً، يعنـي أجراً علـى ما جئتهم به من عند الله من النصيحة والـحقّ {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ}: فأجر ربك علـى نفـاذك لأمره، وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك، ولـم يسألهم صلى الله عليه وسلم علـى ما أتاهم به من عند الله أجراً، قال لهم كما قال الله له، وأمره بقـيـله لهم: { قُلْ لا أسأَلُكُمْ عَلَـيْهِ أجْراً إلاَّ الـمَوَدَّةَ فِـي القُربى }وإنـما معنى الكلام: أم تسألهم علـى ما جئتهم به أجراً، فنكصُوا علـى أعقابهم إذا تلوتَه علـيهم، مستكبرين بـالـحرم، فخراج ربك خير. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً} أي أجراً على ما جئتهم به؛ قاله الحسن وغيره. {فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيـى بن وَثّاب «خراجا» بألف. الباقون بغير ألف. وكلهم قد قرؤوا «فخراج» بالألف إلا ابن عامر وأبا حَيْوة فإنهما قرأا بغير الألف. والمعنى: أم تسألهم رزقاً فرزق ربك خير. {وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ} أي ليس يقدر أحد أن يرزق مثل رزقه، ولا يُنعم مثل إنعامه. وقيل؛ أي ما يؤتيك الله من الأجر على طاعتك له والدعاء إليه خيرٌ من عَرَض الدنيا، وقد عرضوا عليك أموالهم حتى تكون كأعْيَن رجل من قريش فلم تجبهم إلى ذلك؛ قال معناه الحسن: والخَرْج والخراج واحد، إلا أن اختلاف … تابع القراءة
أي: أو منعهم من اتباعك يا محمد، أنك تسألهم على الإجابة أجرا } فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ { يتكلفون من اتباعك، بسبب ما تأخذ منهم من الأجر والخراج، ليس الأمر كذلك } فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ { وهذا كما قال الأنبياء لأممهم: } يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الله { أي: ليسوا يدعون الخلق طمعا فيما يصيبهم منهم من الأموال، وإنما يدعون نصحا لهم، وتحصيلا لمصالحهم، بل كان الرسل أنصح للخلق من أنفسهم، فجزاهم الله عن أممهم خير الجزاء، ورزقنا الاقتداء بهم في جميع الأحوال.
{ أم تسألهم خرجا } أجرا على ما جئتهم به من الإيمان { فخراج ربك } أجره وثوابه ورزقه { خير } وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أخرى خراجا فيهما { وهو خير الرازقين } أفضل من أعطى وآجر .
{أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ}، جنون، وليس كذلك، {بَلْ جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ}، يعني بالصدق والقول الذي لا تخفى صحتُه وحسنُه على عاقل، {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَـٰرِهُونَ}. {وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ}، قال ابن جريج ومقاتل والسدي وجماعة: "الحق" هو الله، أي: لو اتبع الله مرادهم فيما يفعل، وقيل: لو اتبع مرادهم، فسمى لنفسه شريكاً وولداً كما يقولون: {لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ}، وقال الفراء والزجاج: والمراد بالحق القرآن أي: لو نزل القرآن بما يحبون من جعل الشريك والولد على ما يعتقدونه {لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ}، وهو كقوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ … تابع القراءة
(أم) عاطفة على { { أم يقولون به جنة } } [المؤمنون: 70] وهي للانتقال إلى استفهام آخر عن دواعي إعراضهم عن الرسول واستمرار قلوبهم في غمرة. والاستفهام المقدر هنا إنكاري، أي ما تسألهم خرجاً فيعتذروا بالإعراض عنك لأجله شحاً بأموالهم. وهذا في معنى قوله تعالى { { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله } } [سبأ: 47] على سبيل الفرض، والتقدير: إن كنتُ سألتكم أجراً فقد رددته عليكم فماذا يمنعكم من اتباعي. وقوله: { { أم تسألهم أجراً فهم من مَغرم مُثقلون } } [القلم: 46] كل ذلك على معنى التهكم. وأصرح منهما قوله تعالى { { قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى } } [الشورى: 23]. وهذا الانتقال … تابع القراءة
المراد بالخرج والخراج هنا: الأجر والجزاء. والمعنى: أنك لا تسألهم على ما بلغتهم من الرسالة المتضمنة لخيري الدنيا والآخرة، أجرة ولا جعلا، وأصل الخرج والخراج: هو ما تخرجه إلى كل عامل في مقابلة أجرة، أو جعل. وهذه الآية الكريمة تتضمن أنه صلى الله عليه وسلم، لا يسألهم أجراً، في مقابلة تبليغ الرسالة. وقد أوضحنا الآيات القرآنية الدالة على أن الرسل لا يأخذون الأجرة على التبليغ في سورة هود، في الكلام على قوله تعالى عن نوح: { وَيٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ }[هود: 29] الآية. وبينا وجه الجمع بين تلك الآيات، مع آية: { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو اتَّبع الحقُّ أهواءهم} في المراد بالحق قولان. أحدهما: أنه الله عز وجل، قاله مجاهد، وابن جريج، والسدي في آخرين. والثاني: أنه القرآن، ذكره الفراء، والزجاج. فعلى القول الأول يكون المعنى: لو جعل الله لنفسه شريكاً كما يحبُّون. وعلى الثاني: لو نزَّل القرآن بما يحبُّون من جعل شريك لله {لفسدت السموات والأرض و من فيهن بل أتيناهم بِذِكْرهم} أي: بما فيه شرفهم وفخرهم، وهو القرآن {فهُم عن ذِكْرهم مُعْرِضون} أي: قد تولَّوا عما جاءهم من شرف الدنيا والآخرة. وقرأ ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، وأبو رجاء، وأبو الجوزاء: «بل أتيناهم بذكراهم فهم عن ذكراهم مُعْرِضون» بألف فيهما. {أم تسألُهم} عمّا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 60 إلى 74 من سورة المؤمنون (الصفحة 346 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خرجا أي خراجا فما يعطيك الله خير
خَرْجاً: وخراجا: إتاوة وغلة، والخرج أخص من الخراج، يقال أد خرج رأسك وخراج مدينتك، وقوله عز وجل
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ: معناه: أم تسألهم أجرا على ما جئت به فأجر ربك وثوابه خير؛ وقوله عز وجل:
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً: [الكهف: ٩٤] أي جعلا.
أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير: الخرج والخراج إتاوة وغلة " والخرج أخص من الخراج يقال أد خرج رأسك وخراج مدينتك والمعنى إن تسألهم أجرا على ما جئت به فأجر ربك وثوابه خير.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الأخفش: الخرج واحد إلّا أنّ اختلاف الكلام أحسن. وقال أبو حاتم:
الخرج الجعل والخراج العطاء، وقول محمد بن يزيد: الخرج المصدر، والخراج الاسم، والمعنى أم تسألهم رزقا، فرزق ربّك خير وهو خير الرازقين أي ليس أحد يرزق مثل رزقه ولا ينعم مثل إنعامه.
قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ
ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُۥ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ …