نص الآية 23:89
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ ٨٩
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ ٨٩
الآية 89 من سورة المؤمنون (23:89)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 347 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
سيقولون: ملك كل شيء بيده سبحانه، فقل لهم: فكيف تذهب عقولكم، وتعبدون غيره مع إقراركم بذلك؟!
سيجيبون: بأن ذلك كلَّه لله، قل لهم: كيف تذهب عقولكم وتُخْدَعون وتُصْرفون عن توحيد الله وطاعته، وتصديق أمر البعث والنشور؟
يقرر تعالى وحدانيته، واستقلاله بالخلق والتصرف والملك؛ ليرشد إلى أنه الله الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، ولهذا قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين العابدين معه غيره، المعترفين له بالربوبية، وأنه لا شريك له فيها، ومع هذا فقد أشركوا معه في الإلهية، فعبدوا غيره معه، مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئاً، ولا يملكون شيئاً ولا يستبدون بشيء، بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى؛ { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰ }[الزمر: 3] فقال: {قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ} أي: من مالكها الذي خلقها ومن فيها من الحيوانات … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد: من بـيده خزائن كلّ شيء؟ كما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله:{ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} قال: خزائن كلّ شيء. حدثناالقاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن مـجاهد، فـي قول الله:{ قُلْ مَنْ بِـيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ } قال: خزائن كلّ شيء. وقوله:{ وَهُوَ يُجِيرُ } من أراد مـمن قصده بسوء.{ وَلا يُجارُ عَلَـيْهِ} يقول: ولا أحد يـمتنع مـمن أراده هو بسوء فـيدفع عنه عذابه وعقابه.{ إنْ كُنْتُـمْ تَعْلَـمُونَ} من … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ} أي جعلهما مختلفَين؛ كقولك: لك الأجر والصّلة؛ أي إنك تؤجِر وتوصِل؛ قاله الفرّاء. وقيل: اختلافهما نقصان أحدهما وزيادة الآخر. وقيل: اختلافهما في النور والظلمة. وقيل: تكررهما يوماً بعد ليلة وليلة بعد يوم. ويحتمل خامساً: اختلاف ما مضى فيهما من سعادة وشقاء وضلال وهدى. {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} كُنْهَ قدرته وربوبيّته ووحدانيّته، وأنه لا يجوز أن يكون له شريك من خلقه، وأنه قادر على البعث. ثم عيّرهم بقولهم وأخبر عنهم أنهم {قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً … تابع القراءة
أي: قل لهؤلاء المكذبين بالبعث، العادلين بالله غيره، محتجا عليهم بما أثبتوه، وأقروا به، من توحيد الربوبية، وانفراد الله بها، على ما أنكروه من توحيد الإلهية والعبادة، وبما أثبتوه من خلق المخلوقات العظيمة، على ما أنكروه من إعادة الموتى، الذي هو أسهل من ذلك. { لِمَنِ الأرْضُ وَمَنْ فِيهَا } أي: من هو الخالق للأرض ومن عليها، من حيوان، ونبات وجماد وبحار وأنهار وجبال، المالك لذلك، المدبر له؟ فإنك إذا سألتهم عن ذلك، لا بد أن يقولوا: الله وحده. فقل لهم إذا أقروا بذلك: { أَفَلا تَذَكَّرُونَ } أي: أفلا ترجعون إلى ما ذكركم الله به، مما هو معلوم عندكم، مستقر في فطركم، قد يغيبه الإعراض في بعض الأوقات … تابع القراءة
{ سيقولون لله } وفي قراءة بلام الجر في الموضعين نظرا إلى أن المعنى من له ما ذكر { قل فأنى تسحرون } تخدعون وتصرفون عن الحق عبادة الله وحده أي كيف تخيل لكم أنه باطل .
{سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ}، أي: تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته، والمعنى: كيف يُخَيَّلُ لكم الحقُّ باطلاً؟ {بَلْ أَتَيْنَـٰهُم بِٱلْحَقِّ} بالصدق {وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} فيما يدعون من الشريك والولد. {مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ}، أي: من شريك، {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ}، أي: تفرَّدَ بما خلقه فلم يرضَ أن يُضافَ خلقُهُ وإنعامهُ إلى غيرِهِ، ومَنَعَ الإِله الآخر عن الاستيلاء على ما خلق. {وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}، أي: طلب بعضهم مغالبةَ بعض كفعل ملوك الدنيا فيما بينهم، ثم نزّه نفسَهُ فقال: {سُبْحَـٰنَ … تابع القراءة
قد عرفت آنفاً نكتة تكرير القول. والملكوت: مبالغة في الملك بضم الميم. فالملكوت: الملك المقترن بالتصرف في مختلف الأنواع والعوالم لذلك جاء بعده {كل شيء}. واليد: القدرة. ومعنى {يجير} يغيث ويمنع من يشاء من الأذى. ومصدره الإجارة فيفيد معنى الغلبة، وإذا عدي بحرف الاستعلاء أفاد أن المجرور مغلوب على أن لا ينال المجارَ بأذى فمعنى {لا يجار عليه} لا يستطيع أحد أن يمنع أحداً من عقابه. فيفيد معنى العزة التامة. وبني فعل {يجار عليه} للمجهول لقصد انتفاء الفعل عن كل فاعل فيفيد العموم مع الاختصار. ولما كان تصرف الله هذا خفياً يحتاج إلى تدبر العقل لإدراكه عُقب الاستفهام بقوله: {إن كنتم تعلمون} كما عقب الاستفهام … تابع القراءة
قدمنا ما دلت عليه هذه الآيات الكريمة، من كماله وجلاله وأوصاف ربوبيته المستلزمة لإخلاص العبادة له وحده، في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ }[يونس: 31] وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله: { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }[الإسراء: 9] وأوضحنا دلالة توحيده في ربوبيته، على توحيده في عبادته وقد ذكرنا كثيراً من الآيات القرآنية … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفلا تَتَّقُون} فيه قولان. أحدهما: تتقون عبادة غيره. والثاني: تخشَون عذابه. فأما الملكوت، فقد شرحناه في [الأنعام: 75]. قوله تعالى: {وهو يُجِير ولا يُجَار عليه} أي: يمنع [من] السوء من شاء، ولا يمنع منه من أراده بسوء، يقال: أَجَرْتُ فلاناً: أي: حميته، وأجرتُ عليه: أي: حميت عنه. قوله تعالى: {فأنَّى تُسْحَرون} قال ابن قتيبة: أنَّى تُخْدَعون وتُصْرَفون عن هذا؟!
فوائد الآيات من 75 إلى 89 من سورة المؤمنون (الصفحة 347 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تسحرون تخدعون
تُسْحَرُونَ: تخدعون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ