نص الآية 77:16
أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلْأَوَّلِينَ ١٦
أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلْأَوَّلِينَ ١٦
الآية 16 من سورة المرسلات (77:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 580 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألم نهلك الأمم السابقة لما كفرت بالله وكذبت رسلها؟!
ألم نهلك السابقين من الأمم الماضية; بتكذيبهم للرسل كقوم نوح وعاد وثمود؟ ثم نلحق بهم المتأخرين ممن كانوا مثلهم في التكذيب والعصيان. مِثل ذلك الإهلاك الفظيع نفعل بهؤلاء المجرمين من كفار «مكة» ؛ لتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى: { أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ}؟ يعني: من المكذبين للرسل، المخالفين لما جاؤوهم به { ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلأَخِرِينَ} أي: ممن أشبههم، ولهذا قال تعالى: { كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } قاله ابن جرير. ثم قال تعالى ممتناً على خلقه، ومحتجاً على الإعادة بالبداءة: { أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} أي: ضعيف حقير بالنسبة إلى قدرة الباري عز وجل؛ كما تقدم في سورة يس في حديث بسر بن جحاش: ابن آدم أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟{ فَجَعَلْنَـٰهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ} يعني: جمعناه في الرحم، وهو قرار الماء، من الرجل والمرأة، والرحم معد لذلك، حافظ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ألم نهلك الأمم الماضين الذين كذّبوا رسلي، وجحدوا آياتي من قوم نوح وعاد وثمود، ثم نتبعهم الآخرين بعدهم، ممن سلك سبيلهم في الكفر بي وبرسولي، كقوم إبراهيم وقوم لوط، وأصحاب مدين، فنهلكهم كما أهلكنا الأوّلين قبلهم، {كَذَلك نَفْعَلُ بالمُجْرِمِينَ} يقول: كما أهلكنا هؤلاء بكفرهم بي، وتكذيبهم برسلي، كذلك سُنَّتي في أمثالهم من الأمم الكافرة، فنهلك المجرمين بإجرامهم إذا طغوا وبغوا {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ} بأخبار الله التي ذكرناها في هذه الآية، الجاحدين قُدرته على ما يشاء.
قوله تعالى: {أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ} أخبر عن إهلاك الكفار من الأمم الماضين من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم. {ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ٱلآخِرِينَ} أي نلحق الآخرين بالأوّلين. {كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ} أي مثل ما فعلناه بمن تقدّم نفعل بمشركي قريش إما بالسيف: وإما بالهلاك. وقرأ العامة «ثُمَّ نُتْبِعُهُمْ» بالرفع على الاستئناف، وقرأ الأعرج «نُتْبِعْهُمْ» بالجزم عطفاً على {نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ} كما تقول: ألم تزرني ثم أكرمك. والمراد أنه أهلك قوماً بعد قوم على ٱختلاف أوقات المرسلين. ثم ٱستأنف بقوله: {كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ} يريد من يهلك فيما بعد. ويجوز أن يكون الإسكان … تابع القراءة
أي: أما أهلكنا المكذبين السابقين، ثم نتبعهم بإهلاك من كذب من الآخرين، وهذه سنته السابقة واللاحقة في كل مجرم لا بد من عذابه، فلم لا تعتبرون بما ترون وتسمعون؟ { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } بعدما شاهدوا من الآيات البينات، والعقوبات والمثلات.
{ ألم نهلك الأولين } بتكذيبهم، أي أهلكناهم.
{وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ}، قرأ أهل البصرة "وقتت" بالواو، وقرأ أبو جعفر بالواو وتخفيف القاف، وقرأ الآخرون بالألف وتشديد القاف، وهما لغتان. والعرب تعاقبت بين الواو والهمزة كقولهم: وكَّدت وأكدت، ورَّخت وأرخت، ومعناهما: جمعت لميقات يوم معلوم، وهو يوم القيامة ليشهدوا على الأمم. {لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ}، أي أخرت، وضرب الأجل لجمعهم فعجّب العباد من ذلك اليوم, ثم بيّن فقال: {لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يوم يفصل الرحمن عز وجل بين الخلائق. {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * أَلَمْ نُهْلِكِ ٱلأَوَّلِينَ}، يعني الأمم الماضية بالعذاب في … تابع القراءة
استئناف بخطاب موجه إلى المشركين الموجودين الذين أنكروا البعث معترض بين أجزاء الكلام المخاطبِ به أهل الشرك في المحشر. ويتضمن استدلالاً على المشركين الذين في الدنيا، بأن الله انتقم من الذين كفروا بيوم البعث من الأمم سابقهم ولاحِقهم ليحذروا أن يحلّ بهم ما حلّ بأولئك الأولين والآخِرين. والاستفهام للتقرير استدلالاً على إمكان البعث بطريقة قياس التمثيل. والمراد بالأولين الموصوفون بالأولية أي السبق في الزمان، وهذا يقِرُّ به كل جيل منهم مسبوق بجيل كفروا. فالتعريف في {الأولين} تعريف العهد، والمراد بالأولين جميع أمم الشرك الذين كانوا قبل مشركي عصر النبوة. والإِهلاك: الإِعدام والإِماتة. وإهلاك الأولين له … تابع القراءة
قوله تعالى: {والمرسلات عُرْفاً} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنها الرياح يَتْبَعُ بعضُها بعضاً، رواه أبو العُبَيْدَينِ، عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال أبو هريرة، ومقاتل. وقال الفراء: هي الملائكة. فأما قوله تعالى: «عُرْفاً» فيقال: أُرْسِلتْ بالمعروف، ويقال: تَتَابَعَتْ كعُرْفِ الفَرَسِ. والعرب تقول: يركب الناس إلى فلان عُرْفاً واحداً: إِذا توجهوا إليه فأكثروا. قال ابن قتيبة: يريد أن الملائكة متتابعة بما ترسَل به. وأصله من عُرْف الفَرَسِ، لأنه سطر مستوٍ بعضه في إِثر بعض، فاستعير … تابع القراءة
فوائد الآيات من 76:26 إلى 77:19 (الصفحة 580 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الأعرج أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ جزم نُتْبِعُهُمُ لأنه عطف على نهلك قال أبو جعفر: هذا لحن، وقال أبو حاتم: هذا لحن، وذكر إسماعيل أنه لا يجوز. قال أبو جعفر: «ثم» من حروف العطف وإنما معناه من جهة المعنى وهو في المعنى غير مستحيل لأنه قد قيل في معنى أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ أنهم قوم نوح وعاد وثمود، وأن الآخرين قوم إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم وأصحاب مدين وفرعون. قال أبو جعفر: فعلى هذا تصحّ القراءة بالجزم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ؛ أَيْ ثُمَّ نَحْنُ نُتْبِعُهُمْ؛ وَلَيْسَ
بِمَعْطُوفٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَهْلَكْنَا الْمُجْرِمِينَ، ثُمَّ أَتْبَعْنَاهُمُ الْآخِرِينَ فِي الْهَلَاكِ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إِهْلَاكَ الْآخِرِينَ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ. وَقُرِئَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ شَاذًّا؛ وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ عَلَى التَّخْفِيفِ، لَا عَلَى الْجَزْمِ. وَالثَّانِي: هُوَ مَجْزُومٌ. وَالْمَعْنَى: ثُمَّ أَتْبَعْنَاهُمُ الْآخِرِينَ فِي الْوَعْدِ بِالْإِهْلَاكِ، أَوْ أَرَادَ بِالْآخِرِينَ آخِرَ مَنْ أُهْلِكَ.
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا
يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ
وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ …