نص الآية 14:47
فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤٧
فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤٧
الآية 47 من سورة ابراهيم (14:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 261 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلا تظننّ - أيها الرسول - أن الله الذي وعد رسله بالنصر وإظهار الدين مُخْلف ما وعد به رسله، إن الله عزيز لا يغلبه شيء، وسيعز أولياءه، ذو انتقام شديد من أعدائه وأعداء رسله.
فلا تحسبن -أيها الرسول- أن الله يخلف رسله ما وعدهم به من النصر وإهلاك مكذبيهم. إن الله عزيز لا يمتنع عليه شيء، منتقم من أعدائه أشد انتقام. والخطاب وإن كان خاصًّا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهو موجَّه لعموم الأمة.
يقول تعالى مقرراً لوعده ومؤكداً: {فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} أي: من نصرتهم في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد، ثم أخبر تعالى أنه ذو عزة، لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا يغالب، وذو انتقام ممن كفر به وجحده { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ }[المرسلات: 15]، ولهذا قال: {يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ} أي: وعده هذا حاصل يوم تبدل الأرض غير الأرض، وهي هذه، على غير الصفة المألوفة المعروفة، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلميحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقيّ، ليس فيها … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {فَلا تَـحْسَبنَّ اللّهَ مُخْـلِفَ وَعْدِهِ} الذي وعدهم من كذّبهم، وجحد ما أتَوْهم به من عنده. وإنـما قاله تعالـى ذكره لنبـيه تثبـيتاً وتشديداً لعزيـمته، ومعرّفه أنه منزل من سخطه بـمن كذّبه وجحد نبوّته، وردّ علـيه ما أتاه به من عند الله، مثال ما أنزل بـمن سلكوا سبـيـلهم من الأمـم الذين كانوا قبلهم علـى مثل منهاجهم من تكذيب رسلهم وجحود نبوّتهم وردّ ما جاءوهم به من عند الله علـيهم. وقوله: {إنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ} يعنـي بقوله: {إنَّ اللّهَ عَزِيزٌ}: لا يـمانع منه شيء أراد عقوبته، قادر علـى كل من طلبه، لا يفوتُه بـالهَرَب منه. {ذُو … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} ٱسم الله تعالى و «مخلف» مفعولا تحسب؛ و «رُسُلَهُ» مفعول «وَعْدِهِ» وهو على الاتساع، والمعنى: مخلف وعدِه رسلَه؛ قال الشاعر: تَرَى الثَّوْرَ فيها مُدْخِلَ الظِّلِّ رأسَهُوسائِرُهُ بادٍ إلى الشَّمْسِ أَجْمَعُ قال القُتَبيّ: هو من المقدّم الذي يوضحه التأخير، والمؤخّر الذي يوضحه التقديم، وسواء في قولك: مخلف وعدِه رسلَه، ومخلف رسلِه وعدَه. {إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقَامٍ} أي من أعدائه. ومن أسمائه المنتقم وقد بيّناه في «الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى».
يقول تعالى: { فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ } بنجاتهم ونجاة أتباعهم وسعادتهم وإهلاك أعدائهم وخذلانهم في الدنيا وعقابهم في الآخرة، فهذا لا بد من وقوعه لأنه، وعد به الصادق قولا على ألسنة أصدق خلقه وهم الرسل، وهذا أعلى ما يكون من الأخبار، خصوصا وهو مطابق للحكمة الإلهية، والسنن الربانية، وللعقول الصحيحة، والله تعالى لا يعجزه شيء فإنه { عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }. أي: إذا أراد أن ينتقم من أحد، فإنه لا يفوته ولا يعجزه، وذلك في يوم القيامة، { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } تبدل غير السماوات، وهذا التبديل تبديل صفات، لا تبديل ذات، فإن الأرض يوم القيامة … تابع القراءة
{ فلا تحسبنَّ الله مخلف وعده رسله } بالنصر { إن الله عزيز } غالب لا يعجزه شيء { ذو انتقام } ممن عصاه .
{فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}، بالنصر لأوليائه وهلاك أعدائه، وفيه تقديم وتأخير، تقديره: ولا تحسبن الله مخلف رسله وعده، {إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ}. قوله عزّ وجلّ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ}. أخبرنا إسماعيل بن عبدالقاهر، أخبرنا عبدالغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:: يُحشر الناسُ يوم القيامة … تابع القراءة
تفريع على جميع ما تقدم من قوله: { { ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون } } [إبراهيم: 42]. وهذا محل التسلية. والخطاب للنبيء. وتقدم نظيره آنفاً عند قوله: ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، لأن تأخير ما وعد الله رسوله عليه الصلاة والسلام من إنزال العقاب بأعدائه يشبه حال المخلف وعده، فلذلك نهي عن حُسبانه. وأضيف {مخلف} إلى مفعوله الثاني وهو {وعده} وإن كان المفعول الأول هو الأصل في التقديم والإضافة إليه لأن الاهتمام بنفي إخلاف الوعد أشد، فلذلك قدم {وعده} على {رسله}. و{رسله} جمع مراد به النبي صلى الله عليه وسلم لا محالة، فهو جمع مستعمل في الواحد مجازاً. وهذا تثبيت للنبيء صلى الله عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقد مكروا مكرهم} في المشار إِليهم أربعة أقوال: أحدها: أنه نمرود الذي حاجَّ إِبراهيم في ربه، قال: لا أنتهي حتى أنظر إِلى السماء، فأمر بفرخَي نسر فرُبِّيا حتى سمنا واستعلجا، ثم أمر بتابوت فنُحت، ثم جعل في وسطه خشبة، وجعل على رأس الخشبة لحماً شديد الحُمرة، ثم جوَّعهما وربط أرجلهما بأوتار إِلى قوائم التابوت. ودخل هو وصاحب له في التابوت وأغلق بابه، ثم أرسلهما، فجعلا يريدان اللحم، فصَعِدا في السماء ما شاء الله، ثم قال لصاحبه: افتح وانظر ماذا ترى؟ ففتح، فقال: أرى الأرض كأنها الدخان، فقال له: أغلِق، ثم صَعِد ما شاء الله، ثم قال: افتح فانظر، ففتح، فقال: ما أرى إِلا السماء، وما نزداد منها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 52 من سورة ابراهيم (الصفحة 261 من المصحف).
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ مجاز كما يقال: معطي درهم زيدا، وأنشد سيبويه: [الطويل] ٢٥٥-ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسهوسائره باد إلى الشّمس أجمع
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) : الرُّسُلُ: مَفْعُولٌ أَوَّلُ، وَالْوَعْدُ: مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَإِضَافَةُ مُخْلِفٍ إِلَى الْوَعْدِ اتِّسَاعٌ ; وَالْأَصْلُ مُخْلِفٌ رُسُلَهُ وَعْدَهُ ; وَلَكِنْ سَاغَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَفْعُولًا، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ:
يَا سَارِقَ اللَّيْلَةِ أَهْلَ الدَّارِ قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ) : يَوْمَ هُنَا ظَرْفٌ لِـ «انْتِقَامٍ» أَوْ مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيِ اذْكُرْ يَوْمَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِمُخْلِفٍ وَلَا لِوَعْدِهِ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَ إِنَّ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَهَا ; وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُلَخَّصَ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا يَعْمَلُ فِي الظَّرْفِ ; أَيْ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ.
(وَالسَّمَاوَاتُ) : تَقْدِيرُهُ: غَيْرُ السَّمَاوَاتِ، فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ.
(وَبَرَزُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا ; أَيْ وَيَبْرُزُونَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْأَرْضِ، وَ «قَدْ» مَعَهُ مُرَادَةٌ.
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ