نص الآية 83:35
عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥
عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥
الآية 35 من سورة المطففين (83:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 589 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
على الأسرّة المزينة ينظرون إلى ما أعدّ الله لهم من النعيم الدائم.
على المجالس الفاخرة ينظر المؤمنون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة والنعيم في الجنة، ومن أعظم ذلك النظر إلى وجه الله الكريم. هل جوزي الكفار من جنس أعمالهم، جزاءً وفاق ما كانوا يفعلونه في الدنيا من الشرور والآثام؟ نعم، سيُجْزونَ أوفى الجزاء وأعدله.
يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين، أي: يستهزئون بهم، ويحتقرونهم، وإذا مروا بالمؤمنين، يتغامزون عليهم، أي: محتقرين لهم، { وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ} أي: وإذا انقلب، أي: رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم، انقلبوا إليها فاكهين، أي: مهما طلبوا وجدوا، ومع هذا، ما شكروا نعمة الله عليهم، بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين؛ يحقرونهم ويحسدونهم، { وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَآلُّونَ} أي: لكونهم على غير دينهم. قال الله تعالى: { وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَـٰفِظِينَ} أي: وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {فالْيَوْمَ} وذلك يوم القيامة {الَّذِينَ آمَنُوا} بالله في الدنيا {مِنَ الكُفَّارِ} فيها {يَضْحَكُونَ على الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ} يقول: على سررهم التي في الحِجال ينظرون إليهم، وهم في الجنة، والكفار في النار يُعَذّبون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ} قال: يعني السُّرر المرفوعة عليها الحِجال. وكان ابن عباس يقول: إن السور الذي بين الجنة والنار يُفتح لهم فيه أبواب، فينظر المؤمنون إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم، والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روي ناس عن ٱبن عباس قال: هو الوليد بن المغيرة، وعُقْبة بن أبي مُعَيْط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عَمار، وخَبَّاب وصُهَيب وبِلال {يَضْحَكُونَ} على وجه السخرية. {وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَتَغَامَزُونَ}: يغمز بعضهم بعضاً، ويشيرون بأعينهم. وقيل: أي يعيِّرونهم بالإسلام ويعيبونهم به؛ يقال: غمزت … تابع القراءة
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، { وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ } صباحًا أو مساء { انْقَلَبُوا فَكِهِينَ } أي: مسرورين مغتبطين، وهذا من أعظم ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرأوا على القول عليه … تابع القراءة
{ على الأرائك } في الجنة { ينظرون } من منازلهم إلى الكفار وهم يعذبون فيضحكون منهم كما ضحك الكفار منهم في الدنيا.
{وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ}، شراب ينصبُّ عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم، وقيل: يجري في الهواء متسنماً فينصبّ في أواني أهل الجنة على قدر ملئها فإذا امتلأت أمسك. وهذا معنى قول قتادة. وأصل الكلمة من العلو، يقال للشيء المرتفع: سنام, ومنه: سنام البعير. قال الضحاك: هو شراب اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب. قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص للمؤمنين المقربين يشربونها صرفاً ويمزج لسائر أهل الجنة. وهو قوله: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ}. وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: {مِن تَسْنِيمٍ}؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: { { فَلاَ تَعْلَمُ … تابع القراءة
هذه من جملة القول الذي يقال يوم القيامة للفجار المحكيّ بقوله تعالى: { { ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } } [المطففين: 17] لأنه مرتبط بقوله في آخره: {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} إذ يتعين أن يكون قوله: {فَاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} حكاية كلام يصدر في يوم القيامة، إذ تعريف «اليوم» باللام ونصبه على الظرفية يقتضيان أنه يوم حاضر موقّت به الفعل المتعلق هو به، ومعلوم أن اليوم الذي يَضحَك فيه المؤمنون من الكفار وهم على الأرائك هو يوم حاضر حين نزول هذه الآيات وسيأتي مزيد إيضاح لهذا ولأن قوله: {كانوا من الذين آمنوا يضحكون} ظاهر في أنه حكاية كونٍ مضى، وكذلك معطوفاته من قوله: «وإذا … تابع القراءة
وهذا رد على سخرية المشركين منه في الدنيا، وهو كما قال تعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }[البقرة: 212]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه في سورة المؤمنون على الكلام على قوله: { إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ }[المؤمنون: 111]، والحمد لله رب العالمين.
قوله تعالى: {إن الذين أجرموا} أي: أشركوا {كانوا من الذين آمنوا} يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل عمَّار، وبلال، وخبَّاب وغيرهم {يضحكون} على وجه الإستهزاء بهم {وإذا مرُّوا} يعني: المؤمنين {بهم} أي: بالكفار {يتغامزون} أي: يشيرون بالجفن والحاجب استهزاءً بهم {وإذا انقلبوا} يعني الكُفار {إلى أهلهم انقلبوا فكهين} أي: متعجِّبين بما هم فيه يتفكَّهون بذكرهم. وقرأ أبو جعفر، وحفص عن عاصم، وعبد الرزاق عن ابن عامر «فكهين» بغير ألف. وقد شرحنا معنى القراءتين في [يس:55] {وإذا رأَوْهم} أي: رأَوْا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} يقول الله تعالى {وما أُرسلوا} يعني الكفار … تابع القراءة
فوائد الآيات من 83:34 إلى 84:24 (الصفحة 589 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) وذلك بعد دخولهم الجنة. قال ابن عباس: يفتح لهم أبواب إلى النار فينظرون إلى الذين كانوا يسخرون في الدنيا
ويضحكون بهم فإذا رأوهم في النار سرّوا بانتقام الله تعالى من أعدائه وضحكوا بهم إذ ذاك عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) إليهم. وقال غيره: على الأرائك ينظرون إلى قصورهم وأزواجهم، ويقول بعضهم لبعض هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وقيل هَلْ مبتدأة منقطعة مما قبلها أي هل جزي الكفار بأعمالهم، وما في موضع نصب على هذا المعنى.
٨٤ شرح إعراب سورة انشقت (الانشقاق)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ