نص الآية 83:36
هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٣٦
هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ ٣٦
الآية 36 من سورة المطففين (83:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 589 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لَقَدْ جُوزِي الكفار على أعمالهم التي عملوها في الدنيا بالعذاب المُهِين.
على المجالس الفاخرة ينظر المؤمنون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة والنعيم في الجنة، ومن أعظم ذلك النظر إلى وجه الله الكريم. هل جوزي الكفار - إذ فُعل بهم ذلك- جزاءً وفاق ما كانوا يفعلونه في الدنيا من الشرور والآثام؟
يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين، أي: يستهزئون بهم، ويحتقرونهم، وإذا مروا بالمؤمنين، يتغامزون عليهم، أي: محتقرين لهم، { وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ} أي: وإذا انقلب، أي: رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم، انقلبوا إليها فاكهين، أي: مهما طلبوا وجدوا، ومع هذا، ما شكروا نعمة الله عليهم، بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين؛ يحقرونهم ويحسدونهم، { وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَآلُّونَ} أي: لكونهم على غير دينهم. قال الله تعالى: { وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَـٰفِظِينَ} أي: وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {فالْيَوْمَ} وذلك يوم القيامة {الَّذِينَ آمَنُوا} بالله في الدنيا {مِنَ الكُفَّارِ} فيها {يَضْحَكُونَ على الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ} يقول: على سررهم التي في الحِجال ينظرون إليهم، وهم في الجنة، والكفار في النار يُعَذّبون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلى الأرَائِكِ يَنْظُرُونَ} قال: يعني السُّرر المرفوعة عليها الحِجال. وكان ابن عباس يقول: إن السور الذي بين الجنة والنار يُفتح لهم فيه أبواب، فينظر المؤمنون إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ} وصف أرواح الكفار في الدنيا مع المؤمنين باستهزائهم بهم، والمراد رؤساء قريش من أهل الشرك. روي ناس عن ٱبن عباس قال: هو الوليد بن المغيرة، وعُقْبة بن أبي مُعَيْط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث؛ وأولئك {كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل عَمار، وخَبَّاب وصُهَيب وبِلال {يَضْحَكُونَ} على وجه السخرية. {وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ} عند إتيانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَتَغَامَزُونَ}: يغمز بعضهم بعضاً، ويشيرون بأعينهم. وقيل: أي يعيِّرونهم بالإسلام ويعيبونهم به؛ يقال: غمزت … تابع القراءة
لما ذكر تعالى جزاء المجرمين وجزاء المؤمنين و [ذكر] ما بينهما من التفاوت العظيم، أخبر أن المجرمين كانوا في الدنيا يسخرون بالمؤمنين، ويستهزئون بهم، ويضحكون منهم، ويتغامزون بهم عند مرورهم عليهم، احتقارا لهم وازدراء، ومع هذا تراهم مطمئنين، لا يخطر الخوف على بالهم، { وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ } صباحًا أو مساء { انْقَلَبُوا فَكِهِينَ } أي: مسرورين مغتبطين، وهذا من أعظم ما يكون من الاغترار، أنهم جمعوا بين غاية الإساءة والأمن في الدنيا، حتى كأنهم قد جاءهم كتاب من الله وعهد، أنهم من أهل السعادة، وقد حكموا لأنفسهم أنهم أهل الهدى، وأن المؤمنين ضالون، افتراء على الله، وتجرأوا على القول عليه … تابع القراءة
{ هل ثُوِّبَ } جوزي { الكفار ما كانوا يفعلون } نعم.
{وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ}، شراب ينصبُّ عليهم من علو في غرفهم ومنازلهم، وقيل: يجري في الهواء متسنماً فينصبّ في أواني أهل الجنة على قدر ملئها فإذا امتلأت أمسك. وهذا معنى قول قتادة. وأصل الكلمة من العلو، يقال للشيء المرتفع: سنام, ومنه: سنام البعير. قال الضحاك: هو شراب اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب. قال ابن مسعود وابن عباس: هو خالص للمؤمنين المقربين يشربونها صرفاً ويمزج لسائر أهل الجنة. وهو قوله: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ}. وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله: {مِن تَسْنِيمٍ}؟ قال: هذا مما قال الله تعالى: { { فَلاَ تَعْلَمُ … تابع القراءة
فذلكة لِما حُكي من اعتداء المشركين على المؤمنين وما ترتب عليه من الجزاء يوم القيامة، فالمعنى فقَد جوزي الكفار بما كانوا يفعلون وهذا من تمام النداء الذي يعلق به يوم القيامة. والاستفهام بــــ {هل} تقريري وتعجيب من عدم إِفلاتهم منه بعد دهور. والاستفهام من قبيل الطلب فهو من أنواع الخطاب. والخطاب بهذا الاستفهام موجه إلى غير معيّن بل إلى كل من يسمع ذلك النداء يوم القيامة. وهذا من مقول القول المحذوف. و{ثُوِّب} أعطِيَ الثوابَ، يقال: ثَوَّبَهُ كما يقال: أثابه، إذا أعطاه ثواباً. والثواب: هو ما يجازى به من الخير على فعل محمود وهو حقيقته كما في «الصحاح»، وهو ظاهر «الأساس» ولذلك فاستعماله في جزاء الشر هنا … تابع القراءة
وهذا رد على سخرية المشركين منه في الدنيا، وهو كما قال تعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }[البقرة: 212]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه في سورة المؤمنون على الكلام على قوله: { إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ }[المؤمنون: 111]، والحمد لله رب العالمين.
قوله تعالى: {إن الذين أجرموا} أي: أشركوا {كانوا من الذين آمنوا} يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل عمَّار، وبلال، وخبَّاب وغيرهم {يضحكون} على وجه الإستهزاء بهم {وإذا مرُّوا} يعني: المؤمنين {بهم} أي: بالكفار {يتغامزون} أي: يشيرون بالجفن والحاجب استهزاءً بهم {وإذا انقلبوا} يعني الكُفار {إلى أهلهم انقلبوا فكهين} أي: متعجِّبين بما هم فيه يتفكَّهون بذكرهم. وقرأ أبو جعفر، وحفص عن عاصم، وعبد الرزاق عن ابن عامر «فكهين» بغير ألف. وقد شرحنا معنى القراءتين في [يس:55] {وإذا رأَوْهم} أي: رأَوْا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {قالوا إن هؤلاء لضالون} يقول الله تعالى {وما أُرسلوا} يعني الكفار … تابع القراءة
فوائد الآيات من 83:34 إلى 84:24 (الصفحة 589 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
هل ثوب الكفار هل جوزوا وأثيبوا على استهزائهم بالمؤمنين
ثُوِّبَ: أي جوزي الكفار.
ثوب الكفار: أي جوزوا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) وذلك بعد دخولهم الجنة. قال ابن عباس: يفتح لهم أبواب إلى النار فينظرون إلى الذين كانوا يسخرون في الدنيا
ويضحكون بهم فإذا رأوهم في النار سرّوا بانتقام الله تعالى من أعدائه وضحكوا بهم إذ ذاك عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) إليهم. وقال غيره: على الأرائك ينظرون إلى قصورهم وأزواجهم، ويقول بعضهم لبعض هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦) وقيل هَلْ مبتدأة منقطعة مما قبلها أي هل جزي الكفار بأعمالهم، وما في موضع نصب على هذا المعنى.
٨٤ شرح إعراب سورة انشقت (الانشقاق)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ