نص الآية 68:14
أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ١٤
أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ١٤
الآية 14 من سورة القلم (68:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 564 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لأجل أنّه كان صاحب مال وأولاد تكبّر عن الإيمان بالله ورسوله.
ولا تطع -أيها الرسول- كلَّ إنسانٍ كثير الحلف كذاب حقير، مغتاب للناس، يمشي بينهم بالنميمة، وينقل حديث بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم، بخيل بالمال ضنين به عن الحق، شديد المنع للخير، متجاوز حدَّه في العدوان على الناس وتناول المحرمات، كثير الآثام، شديد في كفره، فاحش لئيم، منسوب لغير أبيه. ومن أجل أنه كان صاحب مال وبنين طغى وتكبر عن الحق، فإذا قرأ عليه أحد آيات القرآن كذَّب بها، وقال: هذا أباطيل الأولين وخرافاتهم. وهذه الآيات وإن نزلت في بعض المشركين كالوليد بن المغيرة، إلا أن فيها تحذيرًا للمسلم من موافقة من اتصف بهذه الصفات الذميمة.
يقول تعالى: كما أنعمنا عليك، وأعطيناك الشرع المستقيم، والخلق العظيم، { فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } قال ابن عباس: لو ترخص لهم، فيرخصون. وقال مجاهد: {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ}: تركن إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحق. ثم قال تعالى: { وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ} وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقي بأيمانه الكاذبة التي يجترىء بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها، قال ابن عباس: المهين: الكاذب. وقال مجاهد: هو الضعيف القلب. قال الحسن: كل حلاف مكابر مهين ضعيف. وقوله تعالى: {هَمَّازٍ} قال ابن عباس وقتادة: يعني: الاغتياب … تابع القراءة
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {أنْ كانَ} فقرأ ذلك أبو جعفر المدنيّ وحمزة: «أأنْ كانَ ذَا مالٍ» بالاستفهام بهمزتين، وتتوجه قراءة من قرأ ذلك كذلك إلى وجهين: أحدهما أن يكون مراداً به تقريع هذا الحلاَّف المهين، فقيل: ألأن كان هذا الحلاف المهين ذا مال وبنين {إذَا تُتْلَى عَلَيْه آياتُنا قالَ أساطيرُ الأوّلين} وهذا أظهر وجهيه. والآخر أن يكون مراداً به: ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه، على وجه التوبيخ لمن أطاعه. وقرأ ذلك بعد سائر قرّاء المدينة والكوفة والبصرة: {أنْ كانَ ذا مال} على وجه الخبر بغير استفهام بهمزة واحدة ومعناه إذا قُرىء كذلك: ولا تطع كلّ حلاف مهين {أن كان ذا مال وبنين} كأنه نهاه أن يطيعه من … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} قرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو حَيْوة والمغيرة والأعرج «آن كان» بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام. وقرأ المُفَضّل وأبو بكر وحمزة «أأن كان» بهمزتين مُحَقّقتين. وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر؛ فمن قرأ بهمزة مطولة أو بهمزتين محققتين فهو استفهام والمراد به التوبيخ، ويحسن له أن يقف على «زنِيم»، ويبتدىء «أَنْ كَانَ» على معنى ألأِن كان ذا مال وبنين تطيعه. ويجوز أن يكون التقدير: ألأِن كان ذا مال وبنين يقول إِذَا تُتْلَى عليهِ آيَاتُنَا: أَسَاطِيرُ الأَوَّلِين!! ويجوز أن يكون التقدير: ألأن كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر. ودلّ عليه ما تقدم من الكلام فصار … تابع القراءة
يقول الله تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم: { فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ } الذين كذبوك وعاندوا الحق، فإنهم ليسوا أهلا لأن يطاعوا، لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم، وهم لا يريدون إلا الباطل، فالمطيع لهم مقدم على ما يضره، وهذا عام في كل مكذب، وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب، وإن كان السياق في شيء خاص، وهو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسكت عن عيب آلهتهم ودينهم، ويسكتوا عنه، ولهذا قال: { وَدُّوا } أي: المشركون { لَوْ تُدْهِنُ } أي: توافقهم على بعض ما هم عليه، إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعين الكلام فيه، { فَيُدْهِنُونَ } ولكن اصدع بأمر الله، وأظهر دين الإسلام، فإن … تابع القراءة
{ أن كان ذا مال وبنين } أي لأن وهو متعلق بما دل عليه.
{أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ}، قرأ أبو جعفر, وابن عامر, وحمزة, وأبو بكر, ويعقوب: "أأنْ" بالاستفهام. ثم حمزة وأبو بكر يخففان الهمزتين بلا مد، ويمد الهمزة الأولى أبو جعفر وابن عامر ويعقوب، ويلينون الثانية. وقرأ الآخرون بلا استفهام على الخبر، فمن قرأ بالاستفهام فمعناه: أَلأِنْ كان ذا مالٍ وبنين؟.
يتعلق قوله: {أن كان ذا مال وبنين} بفعل {قَال} بتقدير لام التعليل محذوفة قبل {أنْ}، وهو حذف مطرد تعلق بذلك الفعل ظرف هو {إذا تتلى} ومجرور هو {أن كان ذا مال}، ولا بدع في ذلك وليست {إذا} بشرطية هنا فلا يهولنك قولهم: إن (مَا) بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، على أنها لو جعلت شرطية لما امتنع ذلك لأنهم يتوسعون في المجرورات ما لا يتوسعون في غيرها وهذا مجرور باللام المحذوفة. والمراد: كل من كان ذا مال وبنين من كبراء المشركين كقوله تعالى: { وذَرْني والمكذبين أولِي النعمة }[المزمل: 11]. وقيل: أريد به الوليد بن المغيرة إذ هو الذي اختلق أن يقول في القرآن {أساطير الأولين} وقد علمت ذلك عند تفسير قوله تعالى: { … تابع القراءة
إذا كان في مجيء الآية قبل هذه { وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ }[القلم: 4] رد على دعواهم الكاذبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون. ففي هذه الآية تنزيهه صلى الله عليه وسلم مما اشتملت عليه من رذائل ونقائص وافتضاح لهم. وبيان الفرق والبون الشاسع بينه وبينهم. ففي الوقت الذي وصفة بأنه على خلق عظيم وصفهم بعكس ذلك من كذب ومداهنة وكثرة حلف ومهانة وهمز ومشي بنميمة ومنع للخير وعتل وتجبر واعتداء، وظلم، وانقطاع زنيم، عشر خصال ذميمة، ونتيجتها الوسم بالخزي على الأنوف صغاراً لهم. وقد جاءت آيات القرآن تبين مساوئ تلك الصفات وتحذر منها، ولا يسعنا إيرادها كلها وتكفي الإشارة إلى بعضها تنبيهاً على … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا تطع المكذبين} وذلك أن رؤساء أهل مكة دَعَوْه إلى دين آبائه، فنهاه الله أن يطيعهم {وَدُّوا لو تُدْهِنُ فيُدْهنون} فيه سبعة أقوال. أحدها: لو ترخص فيرخصون، قاله ابن عباس. والثاني: لو تُصَانِعُهم في دِينك فَيَصانِعون في دينهم، قاله الحسن. والثالث: لو تكفر فيكفرون، قاله عطية، والضحاك، ومقاتل. والرابع: لو تَلِينُ فيلينون لك، قاله ابن السائب. والخامس: لو تنافق وترائي فينافقون ويراؤون، قاله زيد بن أسلم. والسادس: ودُّوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم. وكانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مُدَّة، ويعبدوا الله مدة، قاله ابن قتيبة. وقال أبو عبيدة: هو من المداهنة. والسابع: لو تقاربهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 67:27 إلى 68:16 (الصفحة 564 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أن كان والمعنى لا تطعمه لماله وبنيه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَنْ في موضع نصب أي بأن كان، وقرأ الحسن وأبو جعفر وحمزة «أأن كان ذا مال وبنين» قال أبو جعفر: هذا على التوبيخ أي الآن كان ذا مال وبنين يكفر أو تطيعه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ كَانَ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الشَّرْطِ، وَبِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ، فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ: (إِذَا تُتْلَى) أَيْ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ يَكْفُرُ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا كَانَ التَّقْدِيرُ: لِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ يَكْفُرُ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ «تُتْلَى» وَلَا) :«مَالٍ» لِأَنَّ مَا بَعْدَ إِذَا لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا.
ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا …