نص الآية 74:11
ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ١١
ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ١١
الآية 11 من سورة المدثر (74:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 575 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اتركني - أيها الرسول - ومن خلقته وحيدًا في بطن أمه دون مال أو ولد (وهو الوليد بن المُغِيرة).
دعني -أيها الرسول- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيدًا فريدًا لا مال له ولا ولد، وجعلت له مالا مبسوطًا واسعًا وأولادًا حضورًا معه في «مكة» لا يغيبون عنه، ويسَّرت له سبل العيش تيسيرًا، ثم يأمُل بعد هذا العطاء أن أزيد له في ماله وولده، وقد كفر بي. ليس الأمر كما يزعم هذا الفاجر الأثيم، لا أزيده على ذلك؛ إنه كان للقرآن وحجج الله على خلقه معاندًا مكذبًا، سأكلفه مشقة من العذاب والإرهاق لا راحة له منها. والمراد بهذا الوعيد الوليد بن المغيرة المعاند للحق المبارز لله ولرسوله بالمحاربة، وهذا جزاء كلِّ من عاند الحق ونابذه.
يقول تعالى متوعداً لهذا الخبيث الذي أنعم الله عليه بنعم الدنيا، فكفر بأنعم الله، وبدلها كفراً، وقابلها بالجحود بآيات الله والافتراء عليها، وجعلها من قول البشر، وقد عدد الله عليه نعمه حيث قال تعالى: { ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} أي: خرج من بطن أمه وحده لا مال له ولا ولد، ثم رزقه الله تعالى: {مَالاً مَّمْدُوداً} أي: واسعاً كثيراً، قيل: ألف دينار، وقيل: مائه ألف دينار، وقيل: أرضاً يستغلها، وقيل غير ذلك، وجعل له { وَبَنِينَ شُهُوداً} قال مجاهد: لا يغيبون، أي: حضوراً عنده، لا يسافرون بالتجارات، بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم، وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم، وكانوا فيما ذكره … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: { فَإذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ }، فذلك يومئذ يوم شديد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن فضيل وأسباط، عن مطرِّف، عن عطية العوفيِّ، عن ابن عباس، في قوله {فإذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ أنْعَمُ وَصَاحبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ وَحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمعُ مَتى يُؤْمَرُ يَنْفُخُ فِيهِ، فقال أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نقول؟ فقال:تقولون: {حَسْبُنا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا} حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} {ذَرْنِي} أي دعني؛ وهي كلمة وعيد وتهديد. {وَمَنْ خَلَقْتُ} أي دعني والذي خلقتُه وحيداً؛ فـ «ـوحيداً» على هذا حال من ضمير المفعول المحذوف، أي خلقته وحده، لا مال له ولا ولد، ثم أعطيتهُ بعد ذلك ما أعطيته. والمفسرون على أنه الوليد بن المغيرة المخزوميّ، وإن كان الناس خلقوا مثل خلقه. وإنما خُصّ بالذكر لاختصاصه بكفر النعمة وإيذاء الرسول عليه السلام، وكان يسمَّى الوحيد في قوله. قال ٱبن عباس: كان الوليد يقول: أنا الوحيد بن الوحيد، ليس لي في العرب نظير، ولا لأبي المغيرة نظير، وكان يسمى الوحيد؛ فقال الله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ} بزعمه {وَحِيداً} لا … تابع القراءة
هذه الآيات، نزلت في الوليد بن المغيرة، معاند الحق، والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة، فذمه الله ذما لم يذمه غيره، وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه، أن له الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، فقال: { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا } أي: خلقته منفردا، بلا مال ولا أهل، ولا غيره، فلم أزل أنميه وأربيه، { وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا } أي: كثيرا { و } جعلت له { بنين } أي: ذكورا { شُهُودًا } أي: دائما حاضرين عنده، [على الدوام] يتمتع بهم، ويقضي بهم حوائجه، ويستنصر بهم. { وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا } أي: مكنته من الدنيا وأسبابها، حتى انقادت له مطالبه، وحصل على ما يشتهي ويريد، { ثُمَّ } مع … تابع القراءة
{ ذرني } اتركني { ومن خلقت } عطف على المفعول أو مفعول معه { وحيدا } حال من مَن أو من ضميره المحذوف من خلقت منفردا بلا أهل ولا مال هو الوليد بن المغيرة المخزومي.
{وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ}، قيل: فاصبر على طاعته وأوامره ونواهيه لأجل ثواب الله. قال مجاهد: فاصبر لله على ما أوذيت. وقال ابن زيد: معناه حملت أمراً عظيماً محاربة العرب والعجم فاصبر عليه لله عزّ وجلّ. وقيل: فاصبر تحت موارد القضاء لأجل الله. {فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُور}، أي: نفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل, يعني النفخة الثانية. {فذلك}، يعني النفخ في الصور، {يَوْمَئِذٍ}، يعني يوم القيامة، {يَوْمٌ عَسِيرٌ}، شديد. {عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ}، يعسر فيه الأمر عليهم، {غَيْرُ يَسِيرٍ}، غير هين. قوله عزّ وجلّ: {ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً}، أي: خلقته في بطن أمه وحيداً فريداً لا مال له ولا … تابع القراءة
لما جرى ذكر الكافرين في قوله: { فذلك يومئذٍ يوم عسير على الكافرين }[المدثر: 9، 10]، وأشير إلى ما يلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من الكافرين بقوله: { ولربّك فاصبر }[المدثر: 7] انتقل الكلام إلى ذكر زعيم من زعماء الكافرين ومدبر مطاعنهم في القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله: {ذرني ومن خلقت وحيداً} الخ. استئناف يؤذن بأن حدثاً كان سبباً لنزول هذه الآية عقبَ الآيات التي قبلها، وذلك حين فشا في مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاوده الوحي بعد فترة وأنه أُمر بالإِنذار ويدل على هذا ما رواه ابن إسحاق أنه اجتمع نفر من قريش فيهم أبو لهب، وأبو سفيان، والوليدُ بن المغيرة، والنضر بن الحارث … تابع القراءة
فأما سبب نزولها، فروى البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث جابر بن عبد الله قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاورت بِحِرَاء شهراً، فلما قضيت جواري، نزلتُ فاستَبْطَنْتُ بطن الوادي، فنوديتُ، فنظرت أمامي، وخلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فلم أر أحداً، ثم نوديتُ فرفعتُ رأسي، فإذا هو في الهواء (يعني: جبريل عليه السلام) فأقبلتُ إِلى خديجة، فقلت دَثِّروني دَثِّروني، فأنزل الله عز وجل {يا أيها المدثر قم فأنذر} قال المفسرون: فلما رأى جبريل وقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل إلى خديجة، ودعا بماءٍ فصبَّه عليه، وقال: دثِّروني، فدثَّروه بقطيفة، فأتاه جبريل فقال {يا أيها المدِّثر} وقرأ أُبَيُّ بن كعب … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً...﴾ [١١-٢٤].
أخبرنا أبو القاسم الحذامي، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نُعيم، أخبرنا محمد بن علي الصَّغَاني، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدِّبَرِيَّ، حدَّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ السِّختِياني، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس:
أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن، وكأنه رَقَّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فقال له: يا عم إن قومك يُريدون أن يجمعوا لك مالاً. لِيُعْطُوكَهُ، فإنك أتيتَ محمداً تتعرضُ لِمَا قِبَلَه. فقال: قد علمتْ قريشٌ أني مِنْ أكثرها مالاً. قال: فقل فيه قولاً يُبلغُ قومَك أنك منكرٌ له وكاره. قال: وماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجلٌ أعلمُ بالأشعار مني، ولا أعلمُ بِرَجَزِها وبقَصِيدِها مني؛ والله ما يُشْبِهُ الذي يقول شيئاً من هذا، والله إن لِقولِه الذي يقولُ حلاوةً، وإن عليه لَطَلاَوة؛ وإنه لَمُثْمِرٌ أعلاه، مُغْدِق أسفلُه، وإنه لَيْعلُو وما يُعْلَى. قال: لا يرضَى عنك قومُك حتى تقولَ فيه. قال: فدَعْنِي حتى أفكرَ فيه، فقال: هَذَا سِحْرٌ يُؤثَرُ يأثُرُه عن غيره. فنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ الآيات كلها.
وقال مجاهد: إن الوليد بن المُغيرة كان يغَشَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر حتى حسبتْ قريشٌ أنه يُسلم، فقال له أبو جهل، إن قريشاً تزعم أنك إنما تأتي محمداً وابنَ أبي قُحَافَةَ تُصِيبُ من طعامهما. فقال الوليد لقريشٍ: إنكم ذَوُو أحساب، وذوُو أحلام، وإنكم تزعمون أن محمداً مجنون، وهل رأيتموه [يُجَنُّ قط؟ قالوا: اللهم لا. قال: تزعمون أنه كاهن، وهل رأيتموه] يتكَهَّنُ قطُّ؟ قالوا: اللهم لا قال: تزعمون أنه شاعر، هل رأيتموه يَنطقُ بشعر قطُّ؟ قالوا: لا. قال: فتزعموا أنه كذاب، فهل جَرَّبتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا: لا. قالت قريش للوليد: فما هو؟ [فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس]، فقال: ما هو إلا ساحرٌ، وما يقولُه سحرٌ. فذلك قول: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾.
قال تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)} [المدثر: 11].
310 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل، فقال له: أي عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا ليعطوكه، فإنك أتيت محمدًا تتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له وكاره. قال: وماذ أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزها ولا بقصيدها مني، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، قال: والله لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر فيه، فقال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره، فنزلت: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)} ¬أخرجه الحاكم: 2/ 507، والبيهقي في الدلائل: 1/ 556، والواحدي في الأسباب: ص 468 برقم: 842، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، والسيوطي في لباب النقول: ص 238 بقوله: إسناده صحيح على شرط البخاري، وله شواهد من مراسيل عكرمة وقتادة ومجاهد، وابن زيد، وهي صحيحة الإسناد، أخرجه ابن جرير: 29/ 156 - 157.¥.
فوائد الآيات من 73:20 إلى 74:18 (الصفحة 575 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خلقت وحيدا أي لا مال له ولا ولده وهو الوليد بن المغيرة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَنْ في موضع نصب على أنها مفعول معه أو عطف على النون والياء وَحِيداً نصب على الحال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ خَلَقْتُ) : هُوَ مَفْعُولٌ مَعَهُ، أَوْ مَعْطُوفٌ.
وَ (وَحِيدًا) : حَالٌ مِنَ التَّاءِ فِي «خَلَقْتُ» أَوْ مِنَ الْهَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، أَوْ مِنْ «مَنْ» أَوْ مِنَ الْيَاءِ فِي ذَرْنِي.
قَالَ تَعَالَى: (لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تُبْقِي) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «سَقَرَ» وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى التَّعْظِيمِ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا؛ أَيْ هِيَ لَا تُبْقِي.
وَ (لَوَّاحَةٌ) بِالرَّفْعِ؛ أَيْ هِيَ لَوَّاحَةٌ. وَبِالنَّصْبِ مِثْلُ «لَا تُبْقِي» أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي أَيِّ الْفِعْلَيْنِ شِئْتَ.
وَالسَّادِسُ: حَالٌ مِنِ اسْمِ إِنَّ. وَالسَّابِعُ: أَنَّ نَذِيرًا فِي مَعْنَى إِنْذَارٍ؛ أَيْ فَأَنْذِرْ إِنْذَارًا؛ أَوْ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ لِإِنْذَارِ الْبَشَرِ. وَفِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ مَا لَا نَرْتَضِيهِ وَلَكِنْ حَكَيْنَاهَا. وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَةُ، تَقْدِيرُهُ: عَظُمَتْ عَلَيْهِ نَذِيرًا.
قَالَ تَعَالَى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِمَنْ شَاءَ) : هُوَ بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.
قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي جَنَّاتٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَتَسَاءَلُونَ».
قَالَ تَعَالَى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ الْفَاعِلِ، وَهُوَ جَوَابُ مَا سَلَكَكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١)).
وَ (مُعْرِضِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ. وَ (كَأَنَّهُمْ) : حَالٌ هِيَ بَدَلٌ مِنْ «مُعْرِضِينَ» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ.
وَ (مُسْتَنْفِرَةٌ) بِالْكَسْرِ: نَافِرَةٌ، وَبِالْفَتْحِ: مُنَفَّرَةٌ. (فَرَّتْ) : حَالٌ، وَ «قَدْ» مَعَهَا مُقَدَّرَةٌ، أَوْ خَبَرٌ آخَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢)).
وَ (مُنَشَّرَةً) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَبِالتَّخْفِيفِ وَسُكُونِ النُّونِ مِنْ أَنْشَرْتَ، إِمَّا بِمَعْنَى أَمَرَ بِنَشْرِهَا وَمَكَّنَ مِنْهُ؛ مِثْلُ أَلْحَمْتُكَ عِرْضَ فُلَانٍ؛ أَوْ بِمَعْنَى مَنْشُورَةٍ، مِثْلُ أَحْمَدْتُ الرَّجُلَ؛ أَوْ بِمَعْنَى أَنْشَرَ اللَّهُ الْمَيِّتَ؛ أَيْ أَحْيَاهُ فَكَأَنَّهُ أَحْيَا مَا فِيهَا بِذِكْرِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤)).
وَالْهَاءُ فِي «إِنَّهُ» لِلْقُرْآنِ، أَوْ لِلْوَعِيدِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ... (٥٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ إِلَّا وَقْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ عِزَّ وَجَلَّ
سُورَةُ الْقِيَامَةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ