نص الآية 68:19
فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ ١٩
فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ ١٩
الآية 19 من سورة القلم (68:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 565 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأرسل الله إليها نارًا، فأكلتها وأصحابها نيام لا يستطيعون دفع النار عنها.
فأنزل الله عليها نارًا أحرقتها ليلا وهم نائمون، فأصبحت محترقة سوداء كالليل المظلم.
هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعمة الجسيمة، وهو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة، ولهذا قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَـٰهُمْ} أي: اختبرناهم {كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ} وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه {إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} أي: حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلاً؛ لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل؛ ليتوفر ثمرها عليهم، ولا يتصدقوا منه بشيء { وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} أي: فيما حلفوا به، ولهذا حنثهم الله في أيمانهم، فقال تعالى: { فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فطرق جنة هؤلاء القوم ليلاً طارق من أمر الله وهم نائمون، ولا يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلاً، ولا يكون نهاراً، وقد يقولون: أطفت بها نهاراً. وذكر الفرّاء أن أبا الجرّاح أنشده: أطَفْتُ بِها نَهاراً غَيْرَ لَيْلٍ وألْهَى رَبَّها طَلَبُ الرّخالِ والرِّخال: هي أولاد الضأن الإناث. وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كريب، عن قابوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس، عن الطوَفان {فَطافَ عَلَيْها طائفٌ مِنْ رَبِّكَ} قال: هو أمر من أمر الله. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ} يريد أهل مكة. والابتلاء الاختبار. والمعنى أعطيناهم أموالاً ليشكروا لا لَيْبَطروا؛ فلما بَطِرُوا وعادَوْا محمداً صلى الله عليه وسلم ابتليناهم بالجوع والقَحْط كما بلونا أهل الجنة المعروف خبرها عندهم. وذلك أنها كانت بأرض اليمن بالقرب منهم على فراسخ من صنعاء ـ ويقال بفرسخين ـ وكانت لرجل يؤدي حق الله تعالى منها؛ فلما مات صارت إلى ولده، فمنعوا الناس خيرها وبَخِلُوا بحقّ الله فيها؛ فأهلكها الله من حيث لم يمكنهم دفع ما حلّ بها. قال الكلبي: كان بينهم وبين صنعاء فرسخان؛ ابتلاهم الله بأن أحرق جنتهم. وقيل: هي جنة بضَوْران، وضوران على فرسخ من … تابع القراءة
إلى آخر القصة يقول تعال: إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، وأمددناهم بما شئنا من مال وولد، وطول عمر، ونحو ذلك، مما يوافق أهواءهم، لا لكرامتهم علينا، بل ربما يكون استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون فاغترارهم بذلك نظير اغترار أصحاب الجنة، الذين هم فيها شركاء، حين زهت ثمارها أينعت أشجارها، وآن وقت صرامها، وجزموا أنها في أيديهم، وطوع أمرهم، [وأنه] ليس ثم مانع يمنعهم منها، ولهذا أقسموا وحلفوا من غير استثناء، أنهم سيصرمونها أي: يجذونها مصبحين، ولم يدروا أن الله بالمرصاد، وأن العذاب سيخلفهم عليها، ويبادرهم إليها. { فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ } أي: عذاب نزل عليها ليلا { وَهُمْ … تابع القراءة
{ فطاف عليها طائف من ربك } نار أحرقتها ليلا { وهم نائمون } .
{فَطَافَ عَلَيْهَا طائِفٌ}، عذاب، {مِّن رَّبِّك}، ليلاً, ولا يكون الطائف إلا بالليل, وكان ذلك الطائف ناراً نزلت من السماء فأحرقتها، {وَهُمْ نَائِمُون}. {فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ}، كالليل المظلم الأسود. قال الحسن: أي صرم منها الخير فليس فيها شيء. وقال الأخفش: كالصبح الصريم من الليل وأصل "الصريم": المصروم، مثل: قتيل ومقتول, وكل شيء قطع فهو صريم فالليل صريم والصبح صريم، لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه. وقال ابن عباس: كالرماد الأسود بلغة خزيمة. {فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ}، نادى بعضهم بعضاً لما أصبحوا. {أَنِ ٱغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ} يعني الثمار والزروع والأعناب، {إِن كُنتُمْ صَارِمِين}، قاطعين للنخل.
ضمير الغائيبن في قوله: {بلوناهم} يعود إلى المكذبين في قوله: { فلا تطع المكذبين }[القلم: 8]. والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً دَعت إليه مناسبة قوله: { أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه ءاياتُنا قال أساطير الأولين }[القلم: 14ــ 15] فإن الازدهاء والغرور بسعة الرزق المفضيين إلى الاستخفاف بدعوة الحق وإهمال النظر في كنهها ودلائلها قد أوقعا من قديم الزمان أصحابهما في بَطَر النعمة وإهمال الشكر فجَرَّ ذلك عليهم شر العواقب، فضرب الله للمشركين مثلاً بحال أصحاب هذه الجَنة لعلهم يستفيقون من غفلتهم وغرورهم. كما ضرب المثل بقريب منه في سورة الكهف، وضرب مثلاً بقارون في سورة القصص. والبلْوى حقيقتها … تابع القراءة
قوله تعالى: {إنا بلوناهم} يعني: أهل مكة، أي: ابتليناهم بالجوع، والقحط {كما بَلَوْنا أصحاب الجنة} حين هلكت جَنَّتهم. وهذه الإشارة إِلى قصتهم ذكر أهل التفسير أن رجلاً كان بناحية اليمن له بستان، وكان مؤمناً. وذلك بعد عيسى بن مريم عليهما السلام، وكان يأخذ منه قدر قوته، وكان يتصدّق بالباقي. وقيل: كان يترك للمساكين ما تعدَّاه المنجل، وما يسقط من رؤوس النخل، وما ينتثر عند الدِّراس، فكان يجتمع من هذا شيء كثير، فمات الرجل عن ثلاث بنين، فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير، وإِنما كان أبونا يفعل هذا إذْ كان المال كثيراً، والعيال قليلاً، وأما الآن فلا نستطيع أن نفعل هذا. فعزموا على حرمان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 42 من سورة القلم (الصفحة 565 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والطائف نار أحرقهتاوالصريم الليل
والطائف نار أحرقهتاوالصريم الليل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قيل: أرسلت عليها نار فأحرقت حروثهم. وَهُمْ نائِمُونَ في موضع الحال.