نص الآية 54:12
وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ١٢
وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ١٢
الآية 12 من سورة القمر (54:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 529 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وفجرنا الأرض فصارت عيونًا ينبع منها الماء، فالتقى الماء النازل من السماء مع الماء النابع من الأرض على أمر من الله قدره في الأزل، فأغرق الجميع إلا من نجاه الله.
فأجبنا دعاءه، ففتحنا أبواب السماء بماء كثير متدفق، وشققنا الأرض عيونًا متفجرة بالماء، فالتقى ماء السماء وماء الأرض على إهلاكهم الذي قدَّره الله لهم؛ جزاء شركهم.
يقول تعالى: {كَذَّبَتْ} قبل قومك يا محمد {قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} أي: صرحوا له بالتكذيب، واتهموه بالجنون {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ} قال مجاهد: وازدجر، أي: استطير جنوناً، وقيل: وازدجر، أي: انتهروه وزجروه، وتواعدوه لئن لم تنته يا نوح، لتكونن من المرجومين، قاله ابن زيد، وهذا متوجه حسن { فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ} أي: إني ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم، فانتصر أنت لدينك. قال الله تعالى: { فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} قال السدي: وهو الكثير {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً} أي: نبعت جميع أرجاء الأرض، حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {فَفَتَحْنا} لما دعانا نوح مستغيثاً بنا على قومه {أبْوَابَ السَّماءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ} وهو المندفق، كما قال امرؤ القيس في صفة غيث: رَاحَ تَمْرِيه الصَّبا ثُمَّ انْتَحَىفِيهِ شُؤْبُوبُ جنوبٍ مُنْهَمِرْ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان {بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ} قال: ينصبّ انصباباً. وقوله: {وَفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُوناً} يقول جلّ ثناؤه: وأسلنا الأرض عيون الماء. كما: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {وَفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُوناً} قال: فجَّرنا الأرض الماءَ وجاء من السماء. {فالْتَقَى المَاءُ على أمْرٍ … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ذكر جملاً من وقائع الأمم الماضية تأنيساً للنبيّ صلى الله عليه وسلم وتعزية له. {قَبْلَهُمْ} أي قبل قومك. {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} يعني نوحاً. الزَّمَخْشَرِيُّ: فإن قلت ما معنى قوله: {فَكَذَّبُواْ} بعد قوله: {كَذَّبَتْ}؟ قلت: معناه كذّبوا فكذَّبوا عبدنا؛ أي كذّبوه تكذيباً على عقب تكذيب؛ كلما مضى منهم قَرْن مكذِّب تبعه قَرْن مكذّب، أو كذّبت قوم نوح الرسل فكذّبوا عبدنا؛ أي لما كانوا مكذِّبين بالرسل جاحدين للنبوة رأساً كذّبوا نوحاً لأنه من جملة الرسل. {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ} أي هو مجنون {وَٱزْدُجِرَ} أي زجر عن دعوى النبوة بالسبّ والوعيد بالقتل. وقيل … تابع القراءة
لما ذكر تبارك وتعالى حال المكذبين لرسوله، وأن الآيات لا تنفع فيهم، ولا تجدي عليهم شيئا، أنذرهم وخوفهم بعقوبات الأمم الماضية المكذبة للرسل، وكيف أهلكهم الله وأحل بهم عقابه. فذكر قوم نوح، أول رسول بعثه الله إلى قوم يعبدون الأصنام، فدعاهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فامتنعوا من ترك الشرك وقالوا: { لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا }}. ولم يزل نوح يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، فلم يزدهم ذلك إلا عنادا وطغيانا، وقدحا في نبيهم، ولهذا قال هنا: { فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ } لزعمهم أن ما هم عليه وآباؤهم … تابع القراءة
{ وفجرنا الأرض عيونا } تنبع { فالتقى الماء } ماء السماء والأرض { على أمر } حال { قد قُدِر } قضي به في الأزل وهو هلاكهم غرقا .
{مُّهْطِعِينَ}، مسرعين مقبلين، {إِلَى ٱلدَّاعِ}، إلى صوت إسرافيل، {يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ}، يوم صعب شديد. قوله عزّ وجلّ: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ}، أي: قبل أهل مكة، {قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا}، نوحاً، {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ}، أي: زجروه عن دعوته ومقالته بالشتم والوعيد، وقالوا: { لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُرْجُومِينَ }[الشعراء:116]، وقال مجاهد معنى: ازدجر أي: استطير جنوناً. {فَدَعَا}، نوح، {رَبَّهُ}، وقال، {أَنُّى مَغْلُوبٌ}، مقهور، {فَٱنتَصِرْ}، فانتقم لي منهم. {فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ}، مُنْصَبّ … تابع القراءة
تفريع على { كذبت قبلهم قوم نوح }[القمر: 9] وما تفرع عليه. والمغلوب مجاز، شبه يأسه من إجابتهم لدعوته بحال الذي قاتل أو صارع فغلبه مقاتله، وقد حكى الله تعالى في سورة نوح كيف سلك مع قومه وسائل الإقناع بقبول دعوته فأعيته الحيل. و{أنى} بفتح الهمزة على تقدير باء الجر محذوفة، أي دعا بأني مغلوب، أي بمضمون هذا الكلام في لغته. وحذف متعلق {فانتصر} للإِيجاز وللرعي على الفاصلة والتقدير: فانتصر لي، أي انصرني. وجملة {ففتحنا أبواب السماء} إلى آخرها مفرعة على جملة {فدعا ربه}، ففهم من التفريع أن الله استجاب دعوته وأن إرسال هذه المياه عقاب لقوم نوح. وحاصل المعنى: فأرسلنا عليهم الطوفان بهذه الكيفية المحكمة … تابع القراءة
قرأ هذا الحرف ابن عامر {فَفَتَحْنَآ} بتشديد التاء للتكثير، وباقي السبعة بتخفيفها. وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبيه نوحاً دعاه قائلا: إن قومه غلبوه سائلاً ربه أن ينتصر له منهم، وأن الله انتصر له منهم، فأهلكهم بالغرق، لأنه تعالى فتح أبواب السماء بماء منهمر أي متدفق منصب بكثرة وأنه تعالى فجر الأرض عيوناً. وقوله: {عُيُوناً}، تمييز محول عن المفعول، والأصل فجرنا عيون الأرض. والتفجير: إخراج الماء منها بكثرة، وأل، في قوله: {فَالْتَقَى ٱلمَآء} للجنس، ومعناه التقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدر، أي قدره الله وقضاه. وقيل: إن معناه أن الماء النازل من السماء والمتفجر من الأرض جعلهما الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذَّبتْ قَبْلَهم} أي: قبل أهل مكة {قومُ نُوح فكذَّبوا عَبْدَنا} نوحاً {وقالوا مجنونٌ وازْدُجِرَ} قال أبو عبيدة: افتُعِل مِن زُجِر. قال المفسرون: زجروه عن مقالته {فدعا} عليهم نوح {ربَّه} ب {أنِّي مغلوبٌ فانْتَصر} أي: فانتَقِم لي ممَّن كذَّبني. قال الزَّجاج: وقرأ عيسى بن عمر النحوي: «إنِّي» بكسر الألف، وفسرها سيبويه فقال: هذا على إِرادة القول، فالمعنى: قال: إني مغلوب؛ ومن فتح، وهو الوجه، فالمعنى: دعا ربَّه بـ {أنِّي مغلوب}. قوله تعالى: {ففَتَحْنا أبوابَ السماء} قرأ ابن عامر: «ففَتَّحْنا» بالتشديد. فأما المُنهمِر، فقال ابن قتيبة: هو الكثير السريع الانصباب، ومنه يُقال: هَمَر الرجلُ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 27 من سورة القمر (الصفحة 529 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فالتقى الماء ماء الأرض وماء السماء قدر قضى عليهم وهو الغرق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً جمع عين في العدد، وقراءة الكوفيين عُيُوناً بكسر العين، والأصل الضمّ فأبدل من الضمة كسرة استثقالا للجمع بين ضمة وياء فَالْتَقَى الْماءُ والتقى لا يكون إلّا الاثنين. المعنى: فالتقى ماء الأرض وماء السماء، وهما جميعا يقال لهما ماء لأنّ ماء اسم للجنس. قال أبو الحسن بن كيسان: الأصل في ماء ماه فأبدلوا من الهاء همزة فإذا جمعوا ردّوه إلى أصله فقالوا: أمواه ومياه، ومويه في التصغير عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ قيل:
أي قدّره الله جلّ وعزّ في اللوح المحفوظ، وقيل: قدر ماء الأرض كماء السّماء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَالْتَقَى الْمَاءُ) : أَرَادَ الْمَاءَانِ، فَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ، لِأَنَّهُ جِنْسٌ.
وَ (عَلَى أَمْرٍ) : حَالٌ، أَوْ ظَرْفٌ.
وَالْهَاءُ فِي «حَمَلْنَاهُ» لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَ (تَجْرِي) : صِفَةٌ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ. وَ (بِأَعْيُنِنَا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «تَجْرِي» أَيْ مَحْفُوظَةٌ.
وَ (جَزَاءً) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ بِتَقْدِيرِ جَازَيْنَاهُمْ. وَ (كُفِرَ) أَيْ بِهِ، وَهُوَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَيُقْرَأُ «كَفَرَ» عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ؛ أَيِ الْكَافِرُ.