نص الآية 54:24
فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرًا مِّنَّا وَٰحِدًا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّفِى ضَلَٰلٍ وَسُعُرٍ ٢٤
فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرًا مِّنَّا وَٰحِدًا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذًا لَّفِى ضَلَٰلٍ وَسُعُرٍ ٢٤
الآية 24 من سورة القمر (54:24)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 529 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فقالوا مستنكرين: أنتبع بشرًا من جنسنا واحدًا؟! إنا إن اتبعناه في هذه الحالة لفي بعد عن الصواب وانحراف عنه، وفي عناء.
كذبت ثمود -وهم قوم صالح- بالآيات التي أُنذرِوا بها، فقالوا: أبشرًا منا واحدًا نتبعه نحن الجماعة الكثيرة وهو واحد؟ إنا إذا لفي بُعْدٍ عن الصواب وجنون.
وهذا إخبار عن ثمود أنهم كذبوا رسولهم صالحاً، { فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَٰحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِى ضَلَـٰلٍ وَسُعُرٍ} يقولون: لقد خبنا وخسرنا إن سلمنا كلنا قيادنا لواحد منا. ثم تعجبوا من إلقاء الوحي عليه خاصة من دونهم، ثم رموه بالكذب فقالوا: {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} أي: متجاوز في حد الكذب، قال الله تعالى: { سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ} وهذا تهديد لهم شديد، ووعيد أكيد. ثم قال تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ} أي: اختباراً لهم، أخرج الله لهم ناقة عظيمة عشراء، من صخرة صماء، طبق ما سألوا؛ لتكون حجة الله عليهم في تصديق صالح عليه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد سهَّلنا القرآن وهوّناه لمن أراد التذكر به والاتعاظ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} يقول: فهل من متعظ ومنزجر بآياته. وقوله: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ} يقول تعالى ذكره: كذّبت ثمود قوم صالح بنذر الله التي أتتهم من عنده، فقالوا تكذيباً منهم لصالح رسول ربهم: أبشراً منا نتبعه نحن الجماعة الكبيرة، وهو واحد؟. وقوله: {إنَّا إذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ} يقول: قالوا: إنا إذاً باتباعنا صالحاً إن اتبعناه وهو بشر منا واحد لفي ضلال: يعنون: لفي ذهاب عن الصواب وأخذ على غير استقامة وسُعُر: يعنون بالسُّعُر: جمع سَعير. وكان قتادة يقول: عنى بالسُّعُر: العناء. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنَّا إذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ}: في عناء وعذاب. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إنَّا إذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ} قال: ضلال وعناء.
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ} هم قوم صالح كذبوا الرسل ونبيهم، أو كذّبوا بالآيات التي هي النذر {فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ} وندع جماعة. وقرأ أبو الأشهب وٱبن السَّمَيْقَع وأبو السَّمَّال العدويّ «أَبَشَرٌ» بالرفع «وَاحِدٌ» كذلك رفع بالابتداء والخبر «نَتَّبِعُهُ». الباقون بالنصب على معنى أنتبع بشراً منا واحداً نتبعه. وقرأ أبو السَّمَّال: «أَبَشَرٌ» بالرفع «مِنَّا واحِداً» بالنصب، رفع «أَبَشَرٌ» بإضمار فعل يدل عليه {أَأُلْقِيَ} كأنه قال: أينبّأ بشر منّا، وقوله: «وَاحِداً» يجوز أن يكون حالاً من المضمر في «مِنَّا» والناصب له الظرف، والتقدير أينبأ بشر كائن منّا … تابع القراءة
أي كذبت ثمود وهم القبيلة المعروفة المشهورة في أرض الحجر، نبيهم صالحا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأنذرهم العقاب إن هم خالفوه فكذبوه واستكبروا عليه، وقالوا -كبرا وتيها-: { أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ } أي: كيف نتبع بشرا، لا ملكا منا، لا من غيرنا، ممن هو أكبر عند الناس منا، ومع ذلك فهو شخص واحد { إِنَّا إِذًا } أي: إن اتبعناه وهو بهذه الحال { لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ } أي: إنا لضالون أشقياء، وهذا الكلام من ضلالهم وشقائهم، فإنهم أنفوا أن يتبعوا رسولا من البشر، ولم يأنفوا أن يكونوا عابدين للشجر والحجر والصور. { أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا } أي … تابع القراءة
{ فقالوا أبشرا } منصوب على الاشتغال { منا واحدا } صفتان لـ بشرا { نتبعه } مفسر للفعل الناصب له والاستفهام بمعنى النفي المعنى كيف نتبعه ونحن جماعة كثيرة وهو واحد منا وليس بملك، أي لا نتبعه { إنا إذًا } إن اتبعناه { لفي ضلال } ذهاب عن الصواب { وسعر } جنون .
{كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً}، شديدة الهبوب, {فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} شديد دائم الشؤم، استمر عليهم بنحو سنة فلم يُبْقِ منهم أحداً إلا أهلكه، قيل: كان ذلك يوم الأربعاء في آخر الشهر. {تَنزِعُ ٱلنَّاسَ}، تقلعهم ثم ترمي بهم على رؤوسهم فتدق رقابهم. وروي أنها كانت تنزع الناس من قبورهم، {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ}، قال ابن عباس: أصولها، وقال الضحاك: أوراك نخل. {مُّنقَعِرٍ}، منقطع من مكانه، ساقط على الأرض. وواحد الأعجاز عَجُز، مثل عضد وأعضاد، وإنما قال: "أعجاز نخل" وهي أصولها التي قطعت فروعها، لأن الريح كانت تبين رؤوسهم … تابع القراءة
القول في موقع جملة {كذبت ثمود بالنذر} كالقول في موقع جملة { كذبت عاد }[القمر: 18]. وكذلك القول في إسناد حكم التكذيب إلى ثمود وهو اسم القبيلة معتبر فيه الغالب الكثير. فإن صالحاً قد آمن به نفر قليل كما حكاه الله عنهم في سورة الأعراف. وثمود: ممنوع من الصرف باعتبار العلمية والتأنيث المعنوي، أي على تأويل الاسم بالقبيلة. والنذر: جمع نذير الذي هو اسم مصدر أنذر، أي كذبوا بالإِنذارات التي أنذرهم الله بها على لسان رسوله. وليس النُذر هنا بصالح لحمله على جمْع النذير بمعنى المُنذر لأن فعل التكذيب إذا تعدى إلى الشخص المنسوب إلى الكذب تعدى إلى اسمه بدون حرف قال تعالى: { فكذبوا رسلي }[سبأ: 45] وقال: { لما … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُه} الآية. قوله تعالى: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة لهما في الكلام على قوله تعالى: { وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ }[ص: 4]، وقوله تعالى: { أَأُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي }[ص: 8].
قوله تعالى: {كذَّبَتْ ثمودُ بالنُّذُر} فيه قولان. أحدهما: أنه جمع نذير. وقد بيَّنّا أن من كذَّب نبيّاً واحداً فقد كذَّب الكُلَّ. والثاني: أن النُّذُر بمعنى الإنذار كما بيَّنّا في قوله: «فكيف كان عذابي ونُذُرِ»؛ فكأنهم كذَّبوا الإنذار الذي جاءهم به صالح، {قالوا أبَشَراً مِنّا} قال الزجاج: هو منصوب بفعل مُضْمَر والذي ظهر تفسيره، المعنى: أنتبع بَشَراً مِنّا {واحداً}، قال المفسرون: قالوا: هو آدميّ مِثْلَنا، وهو واحد فلا نكون له تَبَعاً {إنّا إذاً} إن فعلنا ذلك {لَفي ضلالٍ} أي: خطأٍ وذهاب عن الصواب {وسُعُرٍ} قال ابن عباس: أي: جنون. قال ابن قتيبة: هو من: تَسَعَّرتِ النّارُ: إذا التَهبتْ، يقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 27 من سورة القمر (الصفحة 529 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وسعر أي جنون
سُعُرٍ: جمع سعير في قول أبي عبيدة. وقال غيره: في ضلال وسعر: في ظلال وجنون يقال: ناقة مسعورة إذا كان بها جنون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ نصبت بشرا بإضمار فعل والمعنى: أنتّبع بشرا منّا واحدا ونحن جماعة؟ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أي في حيرة عن الطريق المستقيم وأخذ على العوج، ولا تعمل إذن إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها. وَسُعُرٍ يكون جمع سعير، ويكون مصدرا من قولهم سعر الرجل إذا طاش.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَبَشَرًا) : هُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الْمَذْكُورُ؛ أَيْ أَنَتَّبِعُ بَشَرًا، وَ «مِنَّا» : نَعْتٌ. وَيُقْرَأُ «أَبَشَرٌ» بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَ «مِنَّا» نَعْتٌ لَهُ. وَ (وَاحِدًا) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي «نَتَّبِعُهُ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنِّىٓ إِذًا لَّفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ