نص الآية 54:34
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ نَّجَّيْنَٰهُم بِسَحَرٍ ٣٤
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ نَّجَّيْنَٰهُم بِسَحَرٍ ٣٤
الآية 34 من سورة القمر (54:34)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 530 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنا بعثنا عليهم ريحًا ترميهم بالحجارة إلا آل لوط عليه السلام، لم يصبهم العذاب، فقد أنقذناهم منه؛ إذ سرى بهم قبل وقوع العذاب من آخر الليل.
إنا أرسلنا عليهم حجارةً إلا آل لوط، نجَّيناهم من العذاب في آخر الليل، نعمة من عندنا عليهم، كما أثبنا لوطًا وآله وأنعمنا عليهم، فأنجيناهم مِن عذابنا، نُثيب مَن آمن بنا وشكرنا.
يقول تعالى مخبراً عن قوم لوط كيف كذبوا رسولهم وخالفوه، وارتكبوا المكروه من إتيان الذكور، وهي الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين، ولهذا أهلكهم الله هلاكاً لم يهلكه أمة من الأمم، فإنه تعالى أمر جبريل عليه السلام، فحمل مدائنهم حتى وصل بها إلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم، وأرسلها، وأتبعت بحجارة من سجيل منضود، ولهذا قال ههنا: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـٰصِباً} وهي الحجارة {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَـٰهُم بِسَحَرٍ} أي: خرجوا من آخر الليل، فنجوا مما أصاب قومهم، ولم يؤمن بلوط من قومه أحد، ولا رجل واحد، حتى ولا امرأته، أصابها ما أصاب قومها، وخرج نبي الله لوط وبنات له من بين أظهرهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد هوّنا القرآن بيَّناه للذكر: يقول: لمن أراد أن يتذكر به فيتعظ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ} يقول: فهل من متَّعظ به ومعتبر فيعتبر به، فيرتدع عما يكرهه الله منه. وقوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بالنُّذُرِ} يقول تعالى ذكره: كذّبت قوم لوط بآيات الله التي أنذرهم وذكرهم بها. وقوله: {إنَّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً} يقول تعالى ذكره: إنا أرسلنا عليهم حجارة. وقوله: {إلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بسَحَرٍ} يقول: غير آل لوط الذين صدّقوه واتبعوه على دينه فإنا نجَّيناهم من العذاب الذي عذّبنا به قومه الذين كذّبوه، والحاصب الذي حصبناهم به بسحر: بنعمة من عندنا: يقول: نعمة أنعمناها على لوط … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ} أخبر عن قوم لوط أيضاً لما كذّبوا لوطاً. {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً} أي ريحاً ترميهم بالحصباء وهي الحصى؛ قال النّضر: الحاصب الحصباء في الريح. وقال أبو عبيدة: الحاصب الحجارة. وفي الصحاح: والحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء وكذلك الحَصِبة؛ قال لَبِيد: جَرَّتْ عليها أَنْ خَوَتْ مِن أهلَهاأذيالَها كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ عصفت الريح أي ٱشتدّت فهي ريح عاصفٌ وعَصُوف. وقال الفَرَزْدق:مستقبلين شمالَ الشامِ تَضرِبُنَابحاصبٍ كنَديفِ القُطْنِ منثورِ {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} يعني من تبعه على دينه ولم يكن إلا بنتاه {نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} قال … تابع القراءة
أي: { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ } لوطا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن الشرك والفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، فكذبوه واستمروا على شركهم وقبائحهم، حتى إن الملائكة الذين جاءوه بصورة أضياف حين سمع بهم قوم لوط، جاؤوهم مسرعين، يريدون إيقاع الفاحشة فيهم، لعنهم الله وقبحهم، وراودوه عنهم، فأمر الله جبريل عليه السلام، فطمس أعينهم بجناحه، وأنذرهم نبيهم بطشة الله وعقوبته { فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ } { وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ } قلب الله عليهم ديارهم، وجعل أسفلها أعلاها، وتتبعهم بحجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك للمسرفين، ونجى الله لوطا وأهله من الكرب العظيم، جزاء لهم على شكرهم لربهم، وعبادته وحده لا شريك له.
{ إنا أرسلنا عليهم حاصبا } ريحا ترميهم بالحصباء وهي صغار الحجارة الواحد دون ملء الكف فهلكوا { إلا آل لوط } وهم ابنتاه معه { نجيناهم بسحر } من الأسحار وقت الصبح من يوم غير معين ولو أريد من يوم معين لمنع من الصرف لأنه معرفة معدول عن السحر لأن حقه أن يستعمل في المعرفة بأل وهل أرسل الحاصب على آل لوط أولا ؟ قولان وعبر عن الاستثناء على الأول بأنه متصل وعلى الثاني بأنه منقطع وإن كان من الجنس تسمحا .
{وَلَقَد يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ * إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـٰصِباً}، ريحاً ترميهم بالحصباء، وهي الحصى، وقال الضحاك: يعني صغار الحصى. وقيل: "الحصباء" هي الحجر الذي دون ملء الكف، وقد يكون الحاصب الرامي، فيكون المعنى على هذا، أرسلنا عليهم عذاباً يحصبهم، أي: يرميهم بالحجارة، ثم استثنى فقال: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ}، يعني لوطاً وابنتيه، {نَّجَّيْنَـٰهُم}، من العذاب، {بِسَحَرٍ}. {نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا}، أي: جعلناه نعمة منا عليهم حيث أنجيناهم، {كَذَلِكَ}، كما أنعمنا على آل لوط، {نَجْزِى مَن شَكَرَ}، قال مقاتل: من وحَّد الله … تابع القراءة
القول في مفرداته كالقول في نظائره، وقصة قوم لوط تقدمت في سورة الأعراف وغيرها. وعرف قوم لوط بالإِضافة إليه إذ لم يكن لتلك الأمة اسم يعرفون به عند العرب. ولم يُحك هنا ما تلقَّى به قوم لوط دعوة لوط كما حكي في القصص الثلاث قبل هذه، وقد حكي ذلك في سورة الأعراف وفي سورة هود وفي سورة الحجر لأن سورة القمر بنيت على تهديد المشركين عن إعراضهم عن الاتّعاظ بآيات الله التي شاهدوها وآثار آياته على الأمم الماضية التي علموا أخبارها وشهدوا آثارها، فلم يكن ثمة مقتض لتفصيل أقوال تلك الأمم إلا ما كان منها مشابهاً لأقوال المشركين في تفصيله ولم تكن أقوال قوم لوط بتلك المثابة، فلذلك اقتصر فيها على حكاية ما هو مشترك … تابع القراءة
قوله: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً}: قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ }[الفرقان: 40]، وقوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} قد قدمنا الآيات الموضحة له إيضاحاً شافياً بكثرة. وقد تضمنت إيضاح قصة لوط وقومه في سورة هود وسورة الحجر في الكلام على القصة المذكورة في السورتين.
قوله تعالى: {إنا أرسَلْنا عليهم حاصِباً} قال المفسرون: هي الحجارة التي قُذِفوا بها {إلاّ آلَ لوطٍ} يعني لوط وابنتيه {نجَّيْناهم} من ذلك العذاب {بسَحَرٍ} قال الفراء: «سَحَرٍ» هاهنا يجري لأنه نكرة، كقوله: نجَّيناهم بِلَيْلٍ، فإذا ألقت العرب منه الباء لم يَجر، لأن لفظهم به بالألف واللام، يقولون: ما زال عندنا منذُ السَّحَرِ، لا يكادون يقولون غيره، فإذا حذفت منه الألف واللام لم يُصْرَف. وقال الزجاج: إِذا كان السَّحر نكرة يراد به سَحَرٌ من الأسحار، انصرف، فإذا أردتَ سَحَرَ يومِك، لم ينصرف. قوله تعالى: {كذلك نجزي من شكرَ} قال مقاتل: من وحدَّ الله تعالى لم يُعَذَّب مع المشركين. قوله تعالى: {ولقد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 49 من سورة القمر (الصفحة 530 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والحاصب الحجارةإلا آل لوط يعني لوطا وابنتيه
(حاصب) أي ريح عاصف ترمي بالحصباء وهي الحصا الصغار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً أي حجارة تحصبهم. إِلَّا آلَ لُوطٍ نصب على الاستثناء، وال الرجل كلّ من كان على دينه ومذهبه كما قال جلّ وعزّ لنوح صلّى الله عليه وسلّم: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود: ٤٦] وهو ابنه وال بمعنى واحد، إلّا أن النحويين يقولون: الأصل في ال أهل، والدليل على ذلك أنّ العرب إذا صغّرت الا قالت: أهيل. نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ قال الفراء : سحر هاهنا يجري لأنه نكرة كقولك: نجّيناهم بليل. قال أبو جعفر: وهذا القول قول جميع النحويين لا نعلم فيه اختلافا إلّا أنه قال بعده شيئا يخالف فيه قال:
فإذا ألقت العرب من سحر الباء لم يجروه فقالوا: فعلت هذا سمر يا هذا. قال أبو جعفر: وقول البصريين أنّ سحر إذا كان نكرة انصرف وإذا كان معرفة لم ينصرف، ودخول الباء وخروجها واحد. والعلّة فيه عند سيبويه أنه معدول عن الألف واللام لأنه يقال: أتيتك أعلى السّحر فلما حذفت الألف واللام وفيه نيتهما اعتلّ فلم ينصرف تقول: سير بزيد سحر يا هذا، غير مصروف. ولا يجوز رفعه لعلّة ليس هذا موضع ذكرها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا آلَ لُوطٍ) : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. وَقِيلَ: مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْحَاصِبُ فَهَلَكُوا إِلَّا آلَ لُوطٍ. وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الْحَاصِبُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَى آلِ لُوطٍ. وَ (سَحَرٍ) : مَصْرُوفٌ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ. وَ (نِعْمَةً) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ) : الْجُمْهُورُ عَلَى النَّصْبِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ الْمَذْكُورُ. وَ (بِقَدَرٍ) : حَالٌ مِنَ الْهَاءِ، أَوْ مِنْ كُلَّ؛ أَيْ مُقَدَّرًا.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَ «خَلَقْنَاهُ» نَعْتٌ لِكُلٍّ، أَوْ لِشَيْءٍ، وَ «بِقَدَرٍ» خَبَرُهُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ النَّصْبُ أَقْوَى لِدَلَالَتِهِ عَلَى عُمُومِ الْخَلْقِ، وَالرَّفْعُ لَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِهِ، بَلْ يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ فَهُوَ بِقَدَرٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (٥٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَعَلُوهُ) : هُوَ نَعْتٌ لِشَيْءٍ أَوْ كُلٍّ، وَ «فِي الزُّبُرِ» : خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنَهَرٍ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَهُوَ وَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَالْهَاءِ عَلَى الْجَمْعِ مِثْلُ سَقْفٍ وَسُقُفٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ الْهَاءَ، فَيَكُونُ مِثْلَ أَسَدٍ وَأُسُدٍ. وَ (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: «فِي جَنَّاتٍ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الرَّحْمَنِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.