نص الآية 28:14
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٤
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ١٤
الآية 14 من سورة القصص (28:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 387 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولما بلغ سن اشتداد البدن، واستحكم في قوته - أعطيناه فهمًا وعلمًا في دين بني إسرائيل قبل نبوته، وكما جزينا موسى على طاعته نجزي المحسنين في كل زمان ومكان.
ولما بلغ موسى أشد قوته وتكامل عقله، آتيناه حكمًا وعلمًا يعرف بهما الأحكام الشرعية، وكما جزينا موسى على طاعته وإحسانه نجزي مَن أحسن مِن عبادنا.
لما ذكر تعالى مبدأ أمر موسى عليه السلام، ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى، آتاه الله حكماً وعلماً. قال مجاهد: يعني: النبوة، {وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ} ثم ذكر تعالى سبب وصوله إلى ما كان تعالى قدره له من النبوة والتكليم في قضية قتله ذلك القبطي، الذي كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين، فقال تعالى: {وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} قال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: وذلك بين المغرب والعشاء. وقال ابن المنكدر عن عطاء ابن يسار عن ابن عباس: كان ذلك نصف النهار، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ} أي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَلـمَّا بَلَغَ} موسى {أشُدَّهُ}، يعنـي حان شدّه بدنه وقواه، وانتهى ذلك منه. وقد بَّـينا معنى الأشدّ فـيـما مضى بشواهده، فأغنـي ذلك عن إعادته فـي هذا الـموضع. وقوله: {وَاسْتَوَى} يقول: تناهى شبـابه، وتـمّ خـلقه واستـحكم. وقد اختلف فـي مبلغ عدد سنـي الاستواء، فقال بعضهم: يكون ذلك فـي أربعين سنة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَاسْتَوَى} قال: أربعين سنة. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً} قال ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وأبو عمران الجوني وأبو عبيدة: {فَارِغاً} أي خالياً من ذكر كل شيء في الدنيا إلا من ذكر موسى. وقال الحسن أيضاً وابن إسحاق وابن زيد: {فَارِغاً} من الوحي إذ أوحي إليها حين أمرت أن تلقيه في البحر {لاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي} والعهد الذي عهده إليها أن يردّه ويجعله من المرسلين؛ فقال لها الشيطان: يا أم موسى كرهت أن يقتل فرعون موسى فغرّقتيه أنت! ثم بلغها أن ولدها وقع في يد فرعون فأنساها عظم البلاء ما كان من عهد الله إليها. وقال أبو عبيدة: {فَارِغاً} من الغمّ والحزن لعلمها أنه لم يغرق … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } إلى آخر القصة. { تِلْكَ } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى … تابع القراءة
{ ولما بلغ أشده } وهو ثلاثون سنة أو وثلاث { واستوى } أي بلغ أربعين سنة { آتيناه حكماً } حكمة { وعلماً } فقهاً في الدين قبل أن يبعث نبياً { وكذلك } كما جزيناه { نجزي المحسنين } لأنفسهم.
وقوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً }، أي: خالياً من كل شيء إلاّ من ذكر موسى وهمه، وهذا قول أكثر المفسرين. وقال الحسن: "فارغاً" أي: ناسياً للوحي الذي أوحى الله إليها حين أمرها أن تلقيه في البحر ولا تخاف ولا تحزن، والعهد الذي عهد أن يرده إليها ويجعله من المرسلين، فجاءها الشيطان فقال: كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجره وثوابه وتوليت أنتِ قتله فألقيته في البحر، ولما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت: إنه وقع في يد عدوه الذي فررت منه، فأنساها عظم البلاء ما كان من عهد الله إليها. وقال أبو عبيدة: "فارغاً" أي: فارغاً من الحزن لعلمها بصدق وعد الله تعالى، وأنكر القتيبي … تابع القراءة
هذا اعتراض بين أجزاء القصة المرتبة على حسب ظهورها في الخارج. وهذا الاعتراض نشأ عن جملة {ولتعلم أن وعد الله حق} [القصص: 13] فإن وعد الله لها قد حكي في قوله تعالى { إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين }[القصص: 7]. فلما انتهى إلى حكاية رده إلى أمه بقوله { فرددناه إلى أمه كي تقرَّ عينُها }[ القصص: 13] إلى آخره كمّل ما فيه وفاء وعد الله إياها بهذا الاستطراد في قوله {ولما بلغ أشدّه واستوى ءاتيناه حكماً وعلماً} وإنما أوتي الحكم أعني النبوءة بعد خروجه من أرض مدين كما سيجيء في قوله تعالى { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله }[ القصص: 29]. وتقدم نظير هذه الآية في سورة يوسف، إلا قوله {واستوى} فقيل: إن … تابع القراءة
{ولمَّا بلغ أشُدَّه} قد فسرنا هذه الآية في سورة [يوسف:22]، وكلامُ المفسرين في لفظ الآيتين متقارب، إِلا أنهم فرَّقوا بين بلوغ الأشُدِّ وبي الاستواء؛ فأما بلوغ الأشُدِّ، فقد سلف بيانه [الانعام:152]. وفي مدة الاستواء لهم قولان. أحدهما: أنه أربعون سنة، قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد. والثاني: ستون سنة، ذكره ابن جرير. قال المفسرون: مكث عند أمِّه حتى فطمته، ثم ردَّته إِليهم، فنشأ في حِجْر فرعون وامرأته واتخذاه ولداً. قوله تعالى: {ودخل المدينة} فيها قولان. أحدهما: أنها مصر. والثاني: مدينة بالقرب من مصر. قال السدي: ركب فرعون يوماً وليس عنده موسى، فلما جاء موسى ركب في إِثره فأدركه المَقِيل في تلك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 14 إلى 21 من سورة القصص (الصفحة 387 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والأشد مذكور في يوسف قال مجاهد واستوى بلغ أربعين سنة
بلغ أشده: قال مجاهد بلغ ثلاثا وثلاثين سنة
واستوى: قال أربعين سنة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ عند سيبويه جمع شدّة، وقال غيره: هو جمع شدّ، وقيل: هو واحد، وحكى أبو إسحاق في غير هذه السورة أنّه لا يعرف في كلام العرب اسم واحد على أفعل بغير هاء إلا أشدّ وهو وهم، وقد حكى أهل اللغة إصبع. قال أبو إسحاق:
وتأويل بلغ أشدّه استكمل نهاية قوة الرجل. وَاسْتَوى أهل التفسير منهم ابن عباس على أنّ معنى واستوى بلغ أربعين سنة، وتأوّله أبو إسحاق: على أنه يجوز أن يكون حقيقة واستوى وصف بلوغ الأشدّ. آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً العالم والحكيم هو الذي يعمل بعلمه وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ قال أبو إسحاق: فجعل إتيان العلم والحكمة جزاء الإحسان لأنهما يؤدّيان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَنْ جُنُبٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ إِمَّا مِنَ الْهَاءِ فِي «بِهِ» أَيْ بَعِيدًا، أَوْ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «بَصُرَتْ» أَيْ مُسْتَخْفِيَةً.
وَيُقْرَأُ: عَنْ جُنُبٍ، وَعَنْ جَانِبٍ وَالْمَعْنَى: مُتَقَارِبٌ.
وَ (الْمَرَاضِعَ) : جَمْعُ مُرْضِعَةٍ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ مُرْضِعٍ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ.
وَ (لَا تَحْزَنْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى «تَقَرَّ».
وَ (عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ) : حَالٌ مِنَ الْمَدِينَةِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ؛ أَيْ مُخْتَلِسًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) : الْجُمْلَتَانِ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِرَجُلَيْنِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أَيْ مِنْ تَحْسِينِهِ، أَوْ مِنْ تَزْيِينِهِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ