نص الآية 28:45
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٤٥
الآية 45 من سورة القصص (28:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 391 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولكنا أنشأنا أممًا وخلائق من بعد موسى، فتباعد عليهم الزمن حتى نسوا عهود الله، وما كنت مقيمًا في أهل مَدْين تقرأ عليهم آياتنا، ولكنا أرسلناك من عندنا، فأوحينا إليك خبر موسى وإقامته في مَدْين، فأخبرت الناس بما أوحى الله إليك من ذلك.
ولكنا خلقنا أممًا من بعد موسى، فمكثوا زمنًا طويلا فنسوا عهد الله، وتركوا أمره، وما كنت مقيمًا في أهل «مدين» تقرأ عليهم كتابنا، فتعرف قصتهم وتخبر بها، ولكن ذلك الخبر الذي جئت به عن موسى وحي، وشاهد على رسالتك.
يقول تعالى منبهاً على برهان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بالغيوب الماضية خبراً كأن سامعه شاهد وراء لما تقدم، وهو رجل أمي لا يقرأ شيئاً من الكتب، نشأ بين قوم لا يعرفون شيئاً من ذلك، كما أنه لما أخبره عن مريم وما كان من أمرها، قال تعالى: { وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَـٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ }[آل عمران: 44] الآية، أي وما كنت حاضراً لذلك، ولكن الله أوحاه إليك، وهكذا لما أخبره عن نوح وقومه، وما كان من إنجاء الله له وإغراق قومه، ثم قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {وَلَكِنَّا أنْشأنا قُرُوناً} ولكنا خـلقنا أمـما فأحدثناها من بعد ذلك {فَتَطاوَلَ عَلَـيْهِمُ العُمُرُ}. وقوله: {وَما كُنْتَ ثاوِياً فِـي أهْلِ مَدْيَنَ} يقول: وما كنت مقـيـماً فـي أهل مدين، يقال: ثويت بـالـمكان أثْوِي به ثَواء، قال أعشي ثعلبة: أثْوَى وَقَصَّرَ لَـيْـلَهُ لِـيُزَوَّدافَمَضَى وأخْـلَفَ مِنْ قُتَـيْـلَةَ مَوْعِدَا وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَما كُنْتَ ثاوِياً فِـي أهْلِ مَدْيَنَ} قال: الثاوي: الـمقـيـم {تَتْلُوا عَلَـيْهِمْ آياتِنا} يقول: تقرأ علـيهم كتابنا {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِـينَ} يقول: لـم تشهد شيئا من ذلك يا مـحمد، ولكنا كنا نـحن نفعل ذلك ونرسل الرسل.
قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ} أي ما كنت يا محمد {بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ} أي بجانب الجبل الغربيّ قال الشاعر: أعطاكَ من أعطى الهُدَى النبِيَّانُوراً يَزِينُ المِنبرَ الغربِيَّا {إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ} إذ كلفناه أمرنا ونهينا، وألزمناه عهدنا. وقيل: أي إذ قضينا إلى موسى أمرك وذكرناك بخير ذكرٍ. وقال ابن عباس: {إِذْ قَضَيْنَا} أي أخبرنا أن أمة محمد خير الأمم. {وَمَا كنتَ مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ} أي من الحاضرين. قوله تعالى: {وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً} أي من بعد موسى {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ} حتى نسوا ذكر الله أي عهده وأمره. نظيره: { فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلأَمَدُ فَقَسَتْ … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } إلى آخر القصة. { تِلْكَ } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى … تابع القراءة
{ ولكنا أنشأنا قرونا } أمما من بعد موسى { فتطاول عليهم العمر } طالت أعمارهم فنسوا العهود واندرست العلوم وانقطع الوحي فجئنا بك رسولا وأوحينا إليك خبر موسى وغيره { وما كنت ثاويا } مقيما { في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا } خبر ثان فتعرف قصتهم فتخبر بها { ولكنا كنا مرسلين } لك وإليك بأخبار المتقدمين.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ ٱلأُولَىٰ}، يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم كانوا قبل موسى، {بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ}، أي: ليبصروا بذلك الكتاب ويهتدوا به، {وَهُدًى}، من الضلالة لمن عمل به، {وَرَحْمَةً}، لمن آمن به، {لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}، بما فيه من المواعظ والبصائر. {وَمَا كُنتَ} يا محمد، {بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِىِّ}، يعني بجانب الجبل الغربي، قاله قتادة والسدي، وقال الكلبي: بجانب الوادي الغربي. قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد حيث ناجى موسى ربَّه، {إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ}، يعني عهدنا إليه وأحكمنا الأمر معه بالرسالة إلى … تابع القراءة
خفي اتصال هذا الاستدراك بالكلام الذي قبله وكيف يكون استدراكاً وتعقيباً للكلام الأول برفع ما يتوهم ثبوته. فبيانه أن قوله { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى }[ القصص: 43] مسوق مساق إبطال تعجب المشركين من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم حين لم يسبقها رسالة رسول إلى آبائهم الأولين، كما علمت مما تقدم آنفاً، فذكرهم بأن الله أرسل موسى كذلك بعد فترة عظيمة، وأن الذين أرسل إليهم موسى أثاروا مثل هذه الشبهة فقالوا { ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين }[القصص: 36] فكما كانت رسالة موسى عليه السلام بعد فترة من الرسل كذلك كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فالمعنى: فكان المشركون حقيقين بأن … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنا القرونَ الأولى} يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم {بصائرَ للناس} أي: ليبصروا به ويهتدوا. قوله تعالى: {وما كنتَ بجانب الغربيِّ} قال الزجاج: أي: وما كنتَ بجانب الجبل الغربيّ. قوله تعالى: {إِذ قَضَيْنا إِلى موسى الأمرَ} أي: أحْكَمْنا الأمر معه بارساله إِلى فرعون وقومه، {وما كنتَ مِن الشاهدين} لذلك الأمر؛ وفي هذا بيان لصحة نبوَّة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، لأنهم يعلمون أنه لم يقرأ الكتب، ولم يشاهِد ما جرى، فلولا أنَّه أُوحي إِليه ذلك، ما علم. قوله تعالى: {ولكنَّا أنشأْنا قروناً} أي: خَلَقْنا أُمماً مِن بعد موسى {فتَطَاوَلَ عليهم العُمُرُ} أي: طال إِمهالُهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 50 من سورة القصص (الصفحة 391 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أنشأنا قرونا أي بعد موسى فنسوا عهد اللهوما كنت ثاويا أي مقيما بمدين فتعلم خبر موسى وشعيبتتلو على أهل مكة ذلك والمعنى نحن أخبرناك
ثَاوِياً: أي مقيما.
ثاويا: مقيما.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ) : أَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً؛ أَيْ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ؛ وَلَكِنْ حُوِّلَ عَنْ ذَلِكَ وَجُعِلَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ؛ إِذْ كَانَتْ هِيَ الْمَوْصُوفَ فِي الْمَعْنَى، وَإِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ خَطَأٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: جَانِبُ الْمَكَانِ الْغَرْبِيِّ.
وَ (إِذْ) : مَعْمُولُهُ لِلْجَارِّ، أَوْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) : أَيْ إِذْ قَضَيْنَا.
وَ (تَتْلُو) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ خَبَرًا ثَانِيًا، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ثَاوِيًا.
وَ (لَكِنْ رَحْمَةً) أَيْ أَعْلَمْنَاكَ ذَلِكَ لِلرَّحْمَةِ، أَوْ أَرْسَلْنَاكَ.