نص الآية 28:46
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
الآية 46 من سورة القصص (28:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 391 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما كنت بجانب الطور إذ نادينا موسى وأوحينا إليه ما أوحينا حتى تخبر بذلك، ولكن أرسلناك رحمة من ربك للناس، فأوحينا إليك خبر ذلك لتنذر قومًا ما جاءهم رسول من قبلك ينذرهم لعلهم يتعظون، فيؤمنون بما جئتهم به من عند الله سبحانه.
وما كنت -أيها الرسول- بجانب جبل الطور حين نادينا موسى، ولم تشهد شيئًا من ذلك فتعلمه، ولكنا أرسلناك رحمة من ربك; لتنذر قومًا لم يأتهم مِن قبلك من نذير; لعلهم يتذكرون الخير الذي جئتَ به فيفعلوه، والشرَّ الذي نَهيتَ عنه فيجتنبوه.
يقول تعالى منبهاً على برهان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بالغيوب الماضية خبراً كأن سامعه شاهد وراء لما تقدم، وهو رجل أمي لا يقرأ شيئاً من الكتب، نشأ بين قوم لا يعرفون شيئاً من ذلك، كما أنه لما أخبره عن مريم وما كان من أمرها، قال تعالى: { وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَـٰمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ }[آل عمران: 44] الآية، أي وما كنت حاضراً لذلك، ولكن الله أوحاه إليك، وهكذا لما أخبره عن نوح وقومه، وما كان من إنجاء الله له وإغراق قومه، ثم قال تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وما كنت يا مـحمد بجانب الـجبل إذ نادينا موسى بأن { سأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ، وَالَّذِينَ هُمْ بآياتِنا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرُّسُولَ النَّبِـيَّ الأُمِّيّ... }الآية، كما: حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى الرملـي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن علـيّ بن مدرك، عن أبـي زُرعة، فـي قول الله: {وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطورِ إذْ نادَيْنا} قال: نادى يا أمة مـحمد أعطيتكم قبل أن تسألونـي، وأجبتكم قبل أن تدعونـي. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: {وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطورِ إذْ نادَيْنا} قال: نُودوا: يا أمة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} أي كما لم تحضر جانب المكان الغربي إذ أرسل الله موسى إلى فرعون، فكذلك لم تحضر جانب الطور إذ نادينا موسى لما أتى الميقات مع السبعين. وروى عمرو بن دينار يرفعه قال: نودي يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألونيفذلك قوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا}. وقال أبو هريرة ـ وفي رواية عن ابن عباس ـ إن الله قال: يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ورحمتكم قبل أن تسترحموني قال وهب: وذلك أن موسى لما ذكر الله له فضل محمد وأمته قال: يا رب أرنيهم. فقال الله: «إنك … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } إلى آخر القصة. { تِلْكَ } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى … تابع القراءة
{ وما كنت بجانب الطور } الجبل { إذ } حين { نادينا } موسى أن خذ الكتاب بقوة { ولكن } أرسلناك { رحمة من ربك لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك } وهم أهل مكة { لعلهم يتذكرون } يتعظون.
{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ}, بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى، {إِذْ نَادَيْنَا}, قيل: إذْ نادَيْنَا موسى: خذِ الكتاب بقوّة. وقال وهب: قال موسى: يا ربِّ أرني محمداً، قال: إن لن تصل إلى ذلك، وإن شئت ناديت أمته وأسمعتك أصواتهم، قال: بلى يا رب، قال الله تعالى: يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم. وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير: نادى يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما - ورفعه بعضهم -، قال الله: يا أمة محمد، فأجابوه من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال الله تعالى: يا أمة … تابع القراءة
جانب الطور: هو الجانب الغربي، وهو الجانب الأيمن المتقدم وصفه بذينك الوصفين، فعري عن الوصف هنا لأنه صار معروفاً، وقيد الكون المنفي بظرف {نادينا} أي بزمن ندائنا. وحذف مفعول النداء لظهور أنه نداء موسى من قبل الله تعالى وهو النداء لميقات أربعين ليلة وإنزال ألواح التوراة عقب تلك المناجاة كما حكي في الأعراف وكان ذلك في جانب الطور إذ كان بنو إسرائيل حول الطور كما قال تعالى { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن }[طه: 80] وهو نفس المكان الذي نودي فيه موسى للمرة الأولى في رجوعه من ديار مدين كما تقدم، فالنداء الذي في قوله هنا {إذ نادينا} غير النداء الذي في قوله {فلما أتاها … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنا القرونَ الأولى} يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم {بصائرَ للناس} أي: ليبصروا به ويهتدوا. قوله تعالى: {وما كنتَ بجانب الغربيِّ} قال الزجاج: أي: وما كنتَ بجانب الجبل الغربيّ. قوله تعالى: {إِذ قَضَيْنا إِلى موسى الأمرَ} أي: أحْكَمْنا الأمر معه بارساله إِلى فرعون وقومه، {وما كنتَ مِن الشاهدين} لذلك الأمر؛ وفي هذا بيان لصحة نبوَّة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، لأنهم يعلمون أنه لم يقرأ الكتب، ولم يشاهِد ما جرى، فلولا أنَّه أُوحي إِليه ذلك، ما علم. قوله تعالى: {ولكنَّا أنشأْنا قروناً} أي: خَلَقْنا أُمماً مِن بعد موسى {فتَطَاوَلَ عليهم العُمُرُ} أي: طال إِمهالُهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 50 من سورة القصص (الصفحة 391 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولكن رحمة أي أوحينا إليك ذلك رحمة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ نصب على المصدر، كذا عند الأخفش قال: ولكن رحمك ربّك رحمة، وعند أبي إسحاق مفعول من أجله أي للرّحمة، وعند الكسائي على خبر كان. قال: ويجوز الرفع بمعنى ولكن هي رحمة. قال أبو إسحاق: الرفع بمعنى ولكن فعل ذلك رحمة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ) : أَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً؛ أَيْ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ؛ وَلَكِنْ حُوِّلَ عَنْ ذَلِكَ وَجُعِلَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ؛ إِذْ كَانَتْ هِيَ الْمَوْصُوفَ فِي الْمَعْنَى، وَإِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ خَطَأٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: جَانِبُ الْمَكَانِ الْغَرْبِيِّ.
وَ (إِذْ) : مَعْمُولُهُ لِلْجَارِّ، أَوْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) : أَيْ إِذْ قَضَيْنَا.
وَ (تَتْلُو) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ خَبَرًا ثَانِيًا، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ثَاوِيًا.
وَ (لَكِنْ رَحْمَةً) أَيْ أَعْلَمْنَاكَ ذَلِكَ لِلرَّحْمَةِ، أَوْ أَرْسَلْنَاكَ.
وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى
وَنَٰدَيْنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَٰهُ نَجِيًّا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ