نص الآية 28:57
وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٥٧
وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٥٧
الآية 57 من سورة القصص (28:57)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 392 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال المشركون من أهل مكة معتذرين عن اتباع الإسلام والإيمان به: إن نتبع هذا الإسلام الذي جئت به ينتزعنا أعداؤنا من أرضنا بسرعة، أَوَلَم نمكّن لهؤلاء المشركين حرمًا يحرم فيه سفك الدماء والظلم، يأمنون فيه من إغارة غيرهم عليهم، تجلب إليه ثمار كل شيء رزقًا من لدنا سقناه إليهم؟! ولكن معظمهم لا يعلمون ما أنعم الله به عليهم فيشكروه له.
وقال كفار «مكة» : إن نتبع الحق الذي جئتنا به، ونتبرأ من الأولياء والآلهة، نُتَخَطَّفْ من أرضنا بالقتل والأسر ونهب الأموال، أو لم نجعلهم متمكنين في بلد آمن، حرَّمنا على الناس سفك الدماء فيه، يُجلب إليه ثمرات كل شيء رزقًا مِن لدنا؟ ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قَدْر هذه النعم عليهم، فيشكروا مَن أنعم عليهم بها ويطيعوه.
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إنك يا محمد {لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} أي: ليس إليك ذلك، إنما عليك البلاغ، والله يهدي من يشاء، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، كما قال تعالى: { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ }[البقرة: 272] وقال تعالى: {وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} وهذه الآية أخص من هذا كله، فإنه قال: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ} أي: هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، وقد ثبت في "الصحيحين": أنها نزلت في أبي طالب عم رسول الله صلى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وقالت كفـار قريش: إن نتبع الـحقّ الذي جئتنا به معك، ونتبرأ من الأنداد والآلهة، يتـخطفنا الناس من أرضنا بإجماع جميعهم علـى خلافنا وحربنا، يقول الله لنبـيه: فقل {أوَ لَـمْ نُـمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً} يقول: أو لـم نوطىء لهم بلدا حرّمنا علـى الناس سفك الدماء فـيه، ومنعناهم من أن يتناولوا سكانه فـيه بسوء، وأمنا علـى أهله من أن يصيبهم بها غارة، أو قتل، أو سبـاء. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عبد الله بن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، أن الـحارث بن نوفل، الذي قال: {إنْ نَتَّبِعِ الهُدَى مَعكَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالُوۤاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ} هذا قول مشركي مكة. قال ابن عباس: قائل ذلك من قريش الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إنا لنعلم أن قولك حقّ، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك، ونؤمن بك، مخافة أن يتخطفنا العرب من أرضنا ـ يعني مكة ـ لاجتماعهم على خلافنا، ولا طاقة لنا بهم. وكان هذا من تعللاتهم؛ فأجاب الله تعالى عما اعتلّ به فقال: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً} أي ذا أمن. وذلك أن العرب كانت في الجاهلية يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضاً، وأهل مكة آمنون حيث كانوا بحرمة الحرم، فأخبر أنه قد أمّنهم … تابع القراءة
يخبر تعالى أن المكذبين من قريش وأهل مكة، يقولون للرسول صلى اللّه عليه وسلم: { إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا } بالقتل والأسر ونهب الأموال، فإن الناس قد عادوك وخالفوك، فلو تابعناك لتعرضنا لمعاداة الناس كلهم، ولم يكن لنا بهم طاقة. وهذا الكلام منهم، يدل على سوء الظن باللّه تعالى، وأنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته، بل يمكن الناس من أهل دينه، فيسومونهم سوء العذاب، وظنوا أن الباطل سيعلو على الحق. قال اللّه مبينا لهم حالة هم بها دون الناس وأن اللّه اختصهم بها، فقال: { أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا } … تابع القراءة
{ وقالوا } قومه { إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا } ننتزع منها بسرعة قال تعالى { أَو لمْ نمكن لهم حرما آمنا } يأمنون فيه من الإغارة والقتل الواقعين من بعض العرب على بعض { تجبى } بالفوقانية والتحتانية { إليه ثمرات كل شيء } من كل أوب { رزقا } لهم { من لدنا } عندنا { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن ما نقوله حق.
قوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}، أي: أحببت هدايته. وقيل: أحببته لقرابته، {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ}، قال مجاهد، ومقاتل: بمن قُدّر له الهدى، نزلت في أبي طالب قال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة، قال: لولا أن تعيرني قريش، يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع، لأقررتُ بها عينك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. {وَقَالُوۤاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ}، مكة، نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، وذلك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لنعلم أن الذي تقول حق … تابع القراءة
هذه بعض معاذيرهم قالها فريق منهم ممن غلبه الحياء على أن يكابر ويجاهر بالتكذيب، وغلبه إلف ما هو عليه من حال الكفر على الاعتراف بالحق، فاعتذروا بهذه المعذرة، فروي عن ابن عباس أن الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف وناساً من قريش جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحارث «إنا لنعلم أن قولك حق ولكنا نخاف إن اتبعنا الهدى معك ونؤمن بك أن يتخطفنا العرب من أرضنا ولا طاقة لنا بهم وإنما نحن أكلة رأس» (أي أن جمعنا يشبعه الرأس الواحد من الإبل وهذه الكلمة كناية عن القلة) فهؤلاء اعترفوا في ظاهر الأمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الهدى. والتخطف: مبالغة في الخطف، وهو انتزاع شيء بسرعة، وتقدم في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدي مَنْ أحببتَ} قد ذكرنا سبب نزولها عند قوله: { ما كان للنَّبيِّ والذين آمنوا أن يَسْتَغْفِروا للمُشْرِكين } [التوبة:113]، وقد روى مسلم فيما انفرد به عن البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمِّه «قل: لا إِله إِلا الله أشهد لك بها يوم القيامة»، فقال: لولا أن تُعيِّرني نساءُ قريش، يقلن: إِنَّما حمله على ذلك الجزع، لاقررتُ بها عينك، فأنزل الله عز وجل: {إِنَّك لا تهدي مَنْ أحببت}. قال الزجاج: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب. وفي قوله: {مَنْ أحببتَ} قولان. أحدهما: من أحببتَ هدايته. والثاني: من أحببتَه لقرابته. {ولكنَّ الله يهدي من يشاء} … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوۤاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ﴾. [٥٧].
نزلت في الحارث بن عثمان [بن نوفل] بن عبد مَنَاف، وذلك أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لنعلم أن الذي تقول حق، ولكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تَتَخَطَّفَنا من أرضنا، لإجماعهم على خلافنا، ولا طاقة لنا بهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى وقالوا إن نتبع الهدى معك الآية أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أن أناسا من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن نتبعك تخطفنا الناس فنزلت وأخرج النسائي عن ابن عباس أن الحرث بن عامر بن نوفل هو الذي قال ذلك
فوائد الآيات من 51 إلى 59 من سورة القصص (الصفحة 392 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نتخطف أي تأخذنا العرب لقلتنا من أرض مكة لمخالفتنا إياهمآمنا أي ذا أمن والمعنى أنتم في الحرم آمنون مع الشرك فكيف تخافون مع الإيمان
نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً: أي نسكنهم ونجعله مكانا لهم.
يُجْبَىٰ: المعنى فيه: يجمع.
أو لم نمكن لهم حرما آمنا: أي نسكنهم فيه ونجعله مكانا لهم،
يجبى إليه: يجمع - زه -
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
شرط ومجازاة. تجبى إليه ثمرات كلّ شيء على تأنيث الجماعة ويُجْبى على تذكير الجمع، وثمرات جمع ثمرة، وثمر جمعه ثمار.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا) : عَدَّاهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ نُمَكِّنْ: نَجْعَلْ؛ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا) [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٧].
وَ (آمِنًا) ؛ أَيْ مِنَ الْخَسْفِ، وَقَصَدَ الْجَبَابِرَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يُؤْمَنُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ، أَوْ ذَا أَمْنٍ.
وَ (رِزْقًا) : مَصْدَرٌ مِنْ مَعْنَى يُجْبَى.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَا خَلَقْنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
فَرَدَدْنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ