نص الآية 6:37
وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٧
وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٣٧
الآية 37 من سورة الأنعام (6:37)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 132 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال المشركون مُتَعَنِّتينَ ومُماطِلين بالإيمان: هلَّا أُنزِل على محمد آية خارقة تكون برهانًا من ربه على صدقه فيما جاء به؟ قل - أيها الرسول -: إن الله قادر على تنزيل آية حسبما يريدون، ولكن أكثر هؤلاء المشركين المطالبين بإنزال آية لا يعلمون أن إنزال الآيات يكون وفق حكمته تعالى، وليس وفق ما يطالبون به، فلو أنزلها ثم لم يؤمنوا لأهلكهم.
وقال المشركون -تعنتًا واستكبارًا-: هلا أنزل الله علامة تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم من نوع العلامات الخارقة، قل لهم -أيها الرسول-: إن الله قادر على أن ينزل عليهم آية، ولكن أكثرهم لا يعلمون أن إنزال الآيات إنما يكون وَفْق حكمته تعالى.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين، أنهم كانوا يقولون: لولا نزل عليه آية من ربه، أي: خارق؛ على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون؛ كقولهم: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعًا }[الإسراء: 90] الآيات: {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: هو تعالى قادر على ذلك، ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك؛ لأنه لو أنزل وفق ما طلبوا، ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة؛ كما فعل بالأمم السالفة، كما قال تعالى: { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَـٰتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم المعرضون عن آياته: {لَوْلا نُزّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يقول: قالوا: هلا نزل على محمد آية من ربه كما قال الشاعر: تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكُمْبني ضَوْطَرَى لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعا بمعنى: هَّلا الكمي. والآية العلامة، وذلك أنهم قالُوا: ما لِهَذَا الرَّسُولِ يأْكُلُ الطَّعَامَ وَيْمشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلاَ أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فيكونَ مَعَهُ نَذِيراً أوْ يُلْقَى إلَيهِ كَنْزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يأْكُلُ مِنْها. قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لقائلي هذه المقالة لك: إن الله قادر على أن ينزل … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ} أي سماع إصغاء وتفهُّم وإرادة الحق، وهم المؤمنون الذين يقبلون ما يسمعون فينتفعون به ويعملون؛ قال معناه الحسن ومجاهد، وتمّ الكلام. ثم قال: {وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ} وهم الكفار؛ عن الحسن ومجاهد؛ أي هم بمنزلة الموتى في أنهم لا يقبلون ولا يصغون إلى حجة. وقيل: الموتى كل من مات. {يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ} أي للحساب؛ وعلى ٱلأول بَعْثهِم هِدَايتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن: هو بعثهم من شِركهم حتى يؤمنوا بك يا محمد ـ يعني عند حضور الموت ـ في حال ٱلإلجاء في الدنيا. قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ } لدعوتك، ويلبي رسالتك، وينقاد لأمرك ونهيك { الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } بقلوبهم ما ينفعهم، وهم أولو الألباب والأسماع. والمراد بالسماع هنا: سماع القلب والاستجابة، وإلا فمجرد سماع الأذن،يشترك فيه البر والفاجر. فكل المكلفين قد قامت عليهم حجة الله تعالى،باستماع آياته، فلم يبق لهم عذر، في عدم القبول. { وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } يحتمل أن المعنى، مقابل للمعنى المذكور. أي: إنما يستجيب لك أحياء القلوب، وأما أموات القلوب، الذين لا يشعرون بسعادتهم، ولا يحسون بما ينجيهم، فإنهم لا يستجيبون لك، ولا ينقادون … تابع القراءة
{ وقالوا } أي كفار مكة { لولا } هلا { نزَّل عليه آية من ربه } كالناقة والعصا والمائدة { قل } لهم { إن الله قادر على أن ينزِّل } بالتشديد والتخفيف { آية } مما اقترحوا { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن نزولها بلاء عليهم لوجوب هلاكهم إن جحدوها .
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ} يعني: المؤمنين الذين يسمعون الذكر فيتّبعُونه وينتفعون به دون من ختم الله على سمعه، {وَٱلْمَوْتَىٰ}، يعني: الكفار، {يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}، فيجازيهم بأعمالهم. قوله عزّ وجلّ: {وَقَالُواْ}، يعني: رؤساء قريش، {لَوْلاۤ}، هلاّ، {نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ ءايَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}، ما عليهم في إنزالها. قوله عزّ وجلّ: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}، قيّد الطيران بالجناح تأكيداً كما يقال: نظرت بعيني وأخذت بيدي … تابع القراءة
عطف على جملة: { وإن كان كبر عليك إعراضهم }[الأنعام: 35] الآيات، وهذا عود إلى ما جاء في أول السورة (4) من ذكر إعراضهم عن آيات الله بقوله { وما تأتيهم من آية من آيات ربّهم إلاّ كانوا عنها معرضين }. ثم ذكر ما تفنّنوا به من المعاذير من قولهم: { لولا أنزل عليه ملك }[الأنعام: 8] وقوله: { وإن يروا كلّ آية لا يؤمنوا بها }[الأنعام: 25] أي وقالوا: لولا أنزل عليه آية، أي على وفق مقترحهم، وقد اقترحوا آيات مختلفة في مجادلات عديدة. ولذلك أجملها الله تعالى هنا اعتماداً على علمها عند الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فقال: {وقالوا لولا نزّل عليه آية من ربّه}. فجملة: {وقالوا لولا نزّل عليه آية من ربِّه} … تابع القراءة
قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}. ذكر في هذه الآية الكريمة: أنه قادر على تنزيل الآية التي اقترحها الكفار على رسوله، وأشار لحكمة عدم إنزالها بقوله: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وبين في موضع آخر أن حكمة عدم إنزالها أنها لو أنزلت ولم يؤمنوا بها، لنزل بهم العذاب العاجل كما وقع بقوم صالح لما اقترحوا عليه إخراج ناقة عشراء، وبراء، جوفاء، من صخرة صماء، فأخرجها الله لهم منها بقدرته ومشيئته، فعقروها { وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ } [الأعراف: 77] فأهلكهم الله دفعة واحدة بعذاب استئصال، وذلك في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقالوا لولا نُزِّل عليه آية من ربه} قال ابن عباس: نزلت في رؤساء قريش. و«لولا» بمعنى: «هلاّ» وقد شرحناها في سورة (النساء). وقال مقاتل: أرادوا بالآية مثل آيات الأنبياء. وقال غيره: أرادوا نزول ملك يشهد له بالنبوَّة. وفي قوله تعالى: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} ثلاثة أقوال. أحدها: لا يعلمون بأن الله قادر على إنزال الآية. والثاني: لا يعلمون ما عليهم من البلاء في إنزالها، لأنهم إن لم يؤمنوا بها، زاد عذابهم. والثالث: لا يعلمون المصلحة في نزول الآية.
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنعام (الصفحة 132 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ وكان منهم تعنّتا بعد ظهور البراهين وإقامة الحجّة بالقرآن الذي عجزوا عن أن يأتوا بسورة مثله لما فيه من الوصف وعلم الغيوب. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أن الله جلّ وعزّ إنّما ينزل من الآيات ما فيه مصلحة للعباد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِآيَةٍ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِنُزِّلَ.
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ
وَقَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلْأَرْضِ يَنۢبُوعًا
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْـَٔايَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا
إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَٰقُهُمْ لَهَا خَٰضِعِينَ
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ
مَا خَلَقْنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ عَذَابًا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦٓ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
وَيَقُولُونَ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَقُلْ إِنَّمَا ٱلْغَيْبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ