نص الآية 28:61
أَفَمَن وَعَدْنَٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ ٦١
أَفَمَن وَعَدْنَٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ ٦١
الآية 61 من سورة القصص (28:61)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 393 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفمن وعدناه في الآخرة الجنة وما فيها من نعيم مقيم فهو صائر إليه لا محالة كمن أعطيناه ما يتمتع به من مال وزينة في الحياة الدنيا، ثم يكون يوم القيامة من المُحْضَرين إلى نار جهنم؟!
أفمَن وعدناه مِن خَلْقنا على طاعته إيانا الجنة، فهو ملاقٍ ما وُعِدَ، وصائر إليه، كمن متعناه في الحياة الدنيا متاعها، فتمتع به، وآثر لذة عاجلة على آجلة، ثم هو يوم القيامة من المحضرين للحساب والجزاء؟ لا يستوي الفريقان، فليختر العاقل لنفسه ما هو أولى بالاختيار، وهو طاعة الله وابتغاء مرضاته.
يقول تعالى مخبراً عن حقارة الدنيا، وما فيها من الزينة الدنيئة، والزهرة الفانية بالنسبة إلى ما أعده الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة من النعيم العظيم المقيم؛ كما قال تعالى: { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ }[النحل: 96] وقال: { وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ }[آل عمران: 198] وقال: { وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ مَتَـٰعٌ }[الرعد: 26] وقال تعالى: { بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ }[الأعلى: 16 ــــ 17] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:والله ما الحياة الدنيا في الآخرة إلاَّ كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أفمن وعدناه من خـلقنا علـى طاعته إيانا الـجنة، فآمن بـما وعدناه وصدّق وأطاعنا، فـاستـحقّ بطاعته إيانا أن ننـجز له ما وعدناه، فهو لاق ما وعد، وصائر إلـيه كمن متَّعناه فـي الـحياة الدنـيا متاعها، فتـمتع به، ونسي العمل بـما وعدنا أهل الطاعة، وترك طلبه، وآثر لذّة عاجلة علـى آجله، ثم هو يوم القـيامة إذا ورد علـى الله من الـمـحضرين، يعنـي من الـمُشْهَدِين عذابَ الله، وألـيـمَ عقابه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله {أفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِـيهِ} قال: هو الـمؤمن سمع كتاب الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ} أي القرى الكافر أهلها. {حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِيۤ أُمِّهَا} قرىء بضم الهمزة وكسرها لإتباع الجر يعني مكة و{رَسُولاً} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم. وقيل: {فِي أُمِّهَا} يعني في أعظمها {رَسُولاً} ينذرهم. وقال الحسن: في أوائلها. قلت: ومكة أعظم القرى لحرمتها وأوّلها، لقوله تعالى: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ }[آل عمران: 96] وخصت بالأعظم لبعثة الرسول فيها؛ لأن الرسل تبعث إلى الأشراف وهم يسكنون المدائن وهي أمّ ما حولها. وقد مضى هذا المعنى في آخر سورة «يوسف». {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} {يَتْلُوا} في موضع الصفة أي تاليا أي يخبرهم أن … تابع القراءة
هذا حض من الله لعباده على الزهد في الدنيا وعدم الاغترار بها، وعلى الرغبة في الأخرى، وجعلها مقصود العبد ومطلوبه، ويخبرهم أن جميع ما أوتيه الخلق، من الذهب، والفضة، والحيوانات والأمتعة، والنساء، والبنين، والمآكل، والمشارب، واللذات، كلها متاع الحياة [الدنيا] وزينتها، أي: يتمتع به وقتا قصيرا، متاعا قاصرا، محشوا بالمنغصات، ممزوجا بالغصص. ويزين به زمانا يسيرا، للفخر والرياء، ثم يزول ذلك سريعا، وينقضي جميعا، ولم يستفد صاحبه منه إلا الحسرة والندم، والخيبة والحرمان. { وَمَا عِنْدَ اللَّهِ } من النعيم المقيم، والعيش السليم { خَيْرٌ وَأَبْقَى } أي: أفضل في وصفه وكميته، وهو دائم أبدا، ومستمر سرمدا. { … تابع القراءة
{ أَفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه } وهو مصيبه وهو الجنة { كمن متعناه متاع الحياة الدنيا } فيزول عن قريب { ثم هو يوم القيامة من المحضرين } النار. الأول المؤمن، والثاني الكافر، أي لا تساوي بينهما.
قوله عزّ وجلّ: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ}، أي من أهل قرية، {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}، أي: في معيشتها، أي أشرت وطغت، قال عطاء: عاشُوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام، {فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً}. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يسكنها إلا المسافرون ومارُّ الطريق، يوماً أو ساعة، معناه: لم تسكن من بعدهم إلا سكوناً قليلاً. وقيل: معناه لم يعمر منها إلا أقلها وأكثرها خراب، {وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ}، كقوله: { { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } } [مريم: 40]. {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ}، أي: القرى الكافر أهلها … تابع القراءة
أحسب أن موقع فاء التفريع هنا أن مما أومأ إليه قوله { وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } [القصص: 60] ما كان المشركون يتبجحون به على المسلمين من وفرة الأموال ونعيم الترف في حين كان معظم المسلمين فقراء ضعفاء قال تعالى { وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين }[المطففين: 31] أي منعمين، وقال { وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلاً }[المزمل: 11] فيظهر من آيات القرآن أن المشركين كان من دأبهم التفاخر بما هم فيه من النعمة قال تعالى { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين } [هود: 116] وقال { وارجعوا إلى ما أترفتم فيه }[الأنبياء: 13] فلما أنبأهم الله بأن ما هم فيه من الترف إن هو إلا متاع … تابع القراءة
{وما كان ربُّك مُهْلِكَ القُرى} يعني القرى الكافر أهلها {حتَّى يَبْعَثَ في أُمِّها} أي: في أعظمها {رسولاً}، وإِنما خصَّ الأعظم ببعثة الرسول، لأن الرسول إِنَّما يُبعث إِلى الأشراف، وأشراف القوم ملوكهم، وإِنما يسكُنون المواضع التي هي أُمُّ ما حولها. وقال قتادة: أُم القرى: مكة، والرسول: محمد. قوله تعالى: {يَتْلو عليهم آياتنا} قال مقاتل: يخبرهم الرسول أنَّ العذاب نازل بهم إِن لم يؤمنوا. قوله تعالى: {وما كُنَّا مُهْلِكي القرى إِلاَّ وأهلها ظالمون} أي: بظلمهم أُهلكهم. وظلمهم: شركهم. {وما أُوتيتم من شيء} أي: ما أُعطيتم من مال وخير {فمتاعُ الحياة الدُّنيا} تتمتَّعون به أيام حياتكم ثم يفنى وينقضي … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ﴾ الآية. [٦١].
أخبرنا أبو بكر الحارثي، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن سليمان، قال: حدَّثنا عبد الله بن حازم الأَيْلي قالك حدَّثنا بَدَل بن المُحَبَّر قال: حدَّثنا شُعْبَة، عن أبان، عن مجاهد، في هذه الآية، قال:
نزلت في علي وحمزة، وأبي جهل.
وقال السدي: نزلت في عمّار؛ والوليد بن المغيرة.
وقيل: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل.
قوله تعالى أفمن وعدناه الآية أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله أفمن وعدناه الآية نقال زلت في النبي صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل بن هشام وأخرج من وجه آخر عنه أنها نزلت في حمزة وأبي جهل
فوائد الآيات من 60 إلى 70 من سورة القصص (الصفحة 393 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من المحضرين في عذاب الله تعالى والآية في المؤمن والكافر
(محضرين) أي محضرين النار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال مجاهد: أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ حمزة بن عبد المطلب كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا أبو جهل بن هشام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ هُوَ) : مَنْ أَسْكَنَ الْهَاءَ شَبَّهَ «ثُمَّ» بِالْوَاوِ وَالْفَاءِ.
وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ
وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُم مَّتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ