نص الآية 28:78
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ ٧٨
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ ٧٨
الآية 78 من سورة القصص (28:78)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 395 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال قارون: إنما أُعْطِيت هذه الأموال لعلم عندي وقدرة، فأنا أستحقها لذلك. أَوَلَم يعلم قارون أن الله قد أهلك من قبله من الأمم من هم أشد قوة وأكثر جمعًا لأموالهم؟! فما نفعتهم قوتهم ولا أموالهم، ولا يسأل يوم القيامة المجرمون عن ذنوبهم لعلم الله بها، فسؤالهم سؤال تبكيت وتوبيخ.
قال قارون لقومه الذين وعظوه: إنما أُعطيتُ هذه الكنوز بما عندي من العلم والقدرة، أو لم يعلم قارون أن الله قد أهلك مِن قبله من الأمم مَن هو أشد منه بطشًا، وأكثر جمعًا للأموال؟ ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون; لعلم الله تعالى بها، إنما يُسْألون سؤال توبيخ وتقرير، ويعاقبهم الله على ما علمه منهم.
يقول تعالى مخبراً عن جواب قارون لقومه حين نصحوه، وأرشدوه إلى الخير: {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ} أي: لا أفتقر إلى ما تقولون، فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال لعلمه بأني أستحقه، ولمحبته لي، فتقديره: إنما أعطيته لعلم الله فيّ أني أهل له، وهذا كقوله تعالى: { فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ }[الزمر: 49] أي على علم من الله بي، وكقوله تعالى: { وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِي } [فصلت: 50] أي: هذا أستحقه. وقد روي عن بعضهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال قارون لقومه الذين وعظوه: إنـما أوتـيتُ هذه الكنوز علـى فضل علـم عندي، علـمه الله منـي، فرضي بذلك عنـي، وفَضلنـي بهذا الـمال علـيكم، لعلـمه بفضلـي علـيكم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قَتادة {قالَ إنَّـمَا أُوتِـيتُهُ عَلـى عِلْـمٍ عِنْدِي} قال: علـى خبر عندي. قال: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله {إنَّـمَا أُوتـيتُهُ عَلـى عِلْـمٍ عِنْدِي} قال: لولا رضا الله عنـي ومعرفته بفضلـي ما أعطانـي هذا، وقرأ: {أوَ لَـمْ يَعْلَـمْ أنَّ اللّهَ قَدْ أهْلَكَ مِنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ} يعني علم التوراة. وكان فيما روي من أقرأ الناس لها، ومن أعلمهم بها. وكان أحد العلماء السبعين الذين اختارهم موسى للميقات. وقال ابن زيد: أي إنما أوتيته لعلمه بفضلي ورضاه عني. فقوله: {عِنْدِي} معناه إن عندي أن الله تعالى آتاني هذه الكنوز على علم منه باستحقاقي إياها لفضل فيّ. وقيل: أوتيته على علم من عندي بوجوه التجارة والمكاسب؛ قاله علي بن عيسى. ولم يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتسابها لما اجتمعت عنده. وقال ابن عباس: على علم عندي بصنعة الذهب. وأشار إلى علم الكيمياء. وحكى النقاش: أن موسى عليه السلام علمه الثلث من صنعة الكيمياء، ويوشع … تابع القراءة
{ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ } . إلى آخر القصة. يخبر تعالى عن حالة قارون وما [فعل] وفُعِلَ به ونُصِحَ ووُعِظَ، فقال: { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى } أي: من بني إسرائيل، الذين فُضِّلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن اللّه عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة، ولكن قارون هذا، بغى على قومه وطغى، بما أوتيه من الأموال العظيمة المطغية { وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ } أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا، { مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ [أُولِي الْقُوَّةِ } والعصبة]، من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى أن مفاتح … تابع القراءة
{ قال إنما أوتيته } أي المال { على علم عندي } أي في مقابلته وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى { أوَلم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون } الأمم { من هو أشد منه قوةً وأكثر جمعا } للمال: أي هو عالم بذلك ويهلكهم الله { ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون } لعلمه تعالى بها فيدخلون النار بلا حساب.
{قَالَ} يعني قارون، {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىۤ}، أي: على فضل وخير عِلمَه الله عندي فرآني أهلاً لذلك ففضَّلني بهذا المال عليكم كما فضلني بغيره. قيل: هو علم الكيمياء، قال سعيد بن المسيب: كان موسى يعلم الكيمياء فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلم كالب بن يوقنا ثلثه وعلم قارون ثلثه، فحدعها قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وكان ذلك سبب أمواله. وقيل: {عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىۤ} بالتصرف في التجارات والزراعات وأنواع المكاسب. قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ ٱلْقُرُونِ}، الكافرة، {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً}، للأموال … تابع القراءة
جواب عن موعظة واعظيه من قومه. وقد جاء على أسلوب حكاية المحاورات فلم يعطف وهو جواب متصلف حاول به إفحامهم وأن يقطعوا موعظتهم لأنها أمرَّت بطره وازدهاءه. و {إنما} هذه هي أداة الحصر المركبة من (إنّ) و (ما) الكافة مصيّرتين كلمة واحدة وهي التي حقها أن تكتب موصولة النون بميم (ما). والمعنى: ما أوتيت هذا المال إلا على علم علمته. وضمير {أوتيته} عائد إلى (ما) الموصولة في قولهم { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة }[القصص: 77]. وبني الفعل للنائب للعلم بالفاعل من كلام واعظيه. و {على علم} في موضع الحال من الضمير المرفوع. و {على} للاستعلاء المجازي بمعنى التمكن والتحقق، أي ما أوتيت المال الذي ذكرتموه في حال … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّما أُوتيتُه} يعني المال {على عِلْمٍ عِندي} فيه خمسة أقوال. أحدها: على عِلْم عندي بصنعة الذهب، رواه أبو صالح عن ابن عباس؛ قال الزجاج: وهذا لا أصل له، لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له. والثاني: برضى الله عني، قاله ابن زيد. والثالث: على خيرٍ عَلِمَهُ الله عندي، قاله مقاتل. والرابع: إِنما أُعطيتُه لفضل علمي، قاله الفراء. قال الزجاج: ادَّعى أنه أُعطيَ المال لعلمه بالتوراة. والخامس: على علم عندي بوجوه المكاسب، حكاه الماوردي. قوله تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} يعني قارون {أنَّ الله قد أهلك} بالعذاب {مِنْ قَبْله مِنَ القُرون} في الدُّنيا حين كذَّبوا رُسُلَهم {مَنْ هو أشدُّ منه قُوَّةً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 78 إلى 84 من سورة القصص (الصفحة 395 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أوتيته يعني المال على علم أي على علم الله في خيراولا يسأله عن ذنوبهم المجرمون المعنى يعذبون من غير سؤال
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي تأوله الفراء على معنيين: أحدهما على فضل عندي، والآخر على علم فيما رأى، كما تقول: هذا كذا عندي، وقال أبو إسحاق:
المعنى: إنما أوتيته على علم بالتوراة، لأنه كان عالما بها وأنكر قول من قاله إنه كان يعمل الكيمياء، قال: لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى عِلْمٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَ (عِنْدِي) : صِفَةٌ لِعِلْمٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأُوتِيتُهُ؛ أَيْ أُوتِيتُهُ فِيمَا أَعْتَقِدُ عَلَى عِلْمٍ.
وَ (مِنْ قَبْلِهِ) : ظَرْفٌ لِأَهْلَكَ، وَ «مِنْ» : مَفْعُولُ أَهْلَكَ.
وَ (مِنَ الْقُرُونِ) : فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَهْلَكَ، وَتَكُونُ «مِنَ» لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «مَنْ» كَقَوْلِكَ: أَهْلَكَ اللَّهُ مِنَ النَّاسِ زَيْدًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا يُسْأَلُ) : يُقْرَأُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبِتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ؛ وَ «الْمُجْرِمُونَ» : الْفَاعِلُ؛ أَيْ لَا يَسْأَلُونَ غَيْرَهُمْ عَنْ عُقُوبَةِ ذُنُوبِهِمْ لِاعْتِرَافِهِمْ بِهَا.
وَيُقْرَأُ «الْمُجْرِمِينَ» أَيْ لَا يَسْأَلُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍۭ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىٓ إِنَّ لِى عِندَهُۥ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ