نص الآية 28:8
فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ ٨
فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ ٨
الآية 8 من سورة القصص (28:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 386 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فامتثلت ما ألهمناها من وضعه في صندوق، ورميه في النهر، فعثر عليه آل فرعون فأخذوه، ليتحقق ما أراده الله من أن موسى سيكون عدوًّا لفرعون يزيل الله ملكه على يده، جالبًا لحزنهم، إن فرعون ووزيره هامان وأعوانهما كانوا آثمين بسبب كفرهم وطغيانهم، وإفسادهم في الأرض.
وألْهمنا أم موسى حين ولدته وخشيت عليه أن يذبحه فرعون كما يذبح أبناء بني إسرائيل: أن أرضعيه مطمئنة، فإذا خشيت أن يُعرف أمره فضعيه في صندوق وألقيه في النيل، دون خوف من فرعون وقومه أن يقتلوه، ودون حزن على فراقه، إنا رادُّو ولدك إليك وباعثوه رسولا. فوضعته في صندوق وألقته في النيل، فعثر عليه أعوان فرعون وأخذوه، فكانت عاقبةُ ذلك أن جعله الله لهم عدوًّا وحزنًا، فكان إهلاكُهم على يده. إن فرعون وهامان وأعوانهما كانوا آثمين مشركين.
ذكروا أن فرعون لما أكثر من قتل ذكور بني إسرائيل، خافت القبط أن يفني بني إسرائيل، فيلون هم ما كانوا يلونه من الأعمال الشاقة، فقالوا لفرعون: إنه يوشك إن استمر هذا الحال أن يموت شيوخهم، وغلمانهم يقتلون. ونساؤهم لا يمكن أن يقمن بما يقوم به رجالهم من الأعمال، فيخلص إلينا ذلك، فأمر بقتل الولدان عاماً، وتركهم عاماً، فولد هارون عليه السلام في السنة التي يتركون فيها الولدان، وولد موسى في السنة التي يقتلون فيها الولدان، وكان لفرعون ناس موكلون بذلك، وقوابل يَدُرْنَ على النساء، فمن رأينها قد حملت، أحصوا اسمها، فإذا كان وقت ولادتها، لايقبلها إلاَّ نساء القبط، فإن ولدت المرأة جارية، تركنها وذهبن، وإن ولدت … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فـالتقطه آل فرعون فأصابوه وأخذوه وأصله من اللقطة، وهو ما وُجد ضالاً فأخذ. والعرب تقول لـما وردت علـيه فجأة من غير طلب له ولا إرادة: أصبته التقاطاً، ولقـيت فلاناً التقاطاً ومنه قول الراجز: وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ الْتِقاطالَـمْ أَلْقَ إذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطا يعنـي فجأة. واختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيّ بقوله: {آلُ فِرْعَوْنَ} فـي هذا الـموضع، فقال بعضهم: عنى بذلك: جواري امرأة فرعون. ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: أقبل الـموج بـالتابوت يرفعه مرّة ويخفضه أخرى، حتـى أدخـله بـين أشجار عند بـيت فرعون، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغسلن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ} قد تقدّم معنى الوحي ومحامله. واختلف في هذا الوحي إلى أم موسى؛ فقالت فرقة: كان قولاً في منامها. وقال قتادة: كان إلهاماً. وقالت فرقة: كان بمَلَك يمثَّل لها. قال مقاتل: أتاها جبريل بذلك، فعلى هذا هو وحي إعلام لا إلهام. وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية، وإنما إرسال المَلك إليها على نحو تكليم المَلك للأقرع والأبرص والأعمى في الحديث المشهور؛ خرجه البخاري ومسلم، وقد ذكرناه في سورة «براءة». وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوّة، وقد سلمت على عمران بن حصين فلم يكن بذلك نبياً. واسمها أيارخا وقيل أيارخت فيما ذكر السهيلي … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } إلى آخر القصة. { تِلْكَ } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى … تابع القراءة
{ فالتقطه } بالتابوت صبيحة الليل { آل } أعوان { فرعون } فوضعوه بين يديه وفتح وأخرج موسى منه وهو يمص من إبهامه لبناً { ليكون لهم } في عاقبة الأمر { عدواً } يقتل رجالهم { وحزناً } يستعبد نساءهم وفي قراءة بضم الحاء وسكون الزاي لغتان في المصدر وهو هنا بمعنى اسم الفاعل من حزنه كأحزنه { إن فرعون وهامان } . وزيره { وجنودهما كانوا خاطئين } من الخطيئة أي عاصين فعوقبوا على يديه.
{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأَرْضِ}، يعني: بني إسرائيل، {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً}، قادة في الخير يقتدى بهم. وقال قتادة: ولاة وملوكاً دليله، قوله عزّ وجلّ: { { وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً } } [المائدة: 20]، وقال مجاهد: دعاة إلى الخير. {وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ}، يعني: أملاك فرعون وقومه يخلفونهم في مساكنهم. {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلأَرْضِ}، نوطّن لهم في أرض مصر والشام، ونجعلها لهم مكاناً يستقرون فيه، {وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا}، قرأ الأعمش، وحمزة، والكسائي: «ويرى» بالياء وفتحها، {فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا}، مرفوعات على أن … تابع القراءة
الالتقاط افتعال من اللقط، وهو تناول الشيء الملقى في الأرض ونحوها بقصد أو ذهول. أسند الالتقاط إلى آل فرعون لأن استخراج تابوت موسى من النهر كان من إحدى النساء الحافات بابنة فرعون حين كانت مع أترابها وداياتها على ساحل النيل كما جاء في الإصحاح الثاني من سفر الخروج. واللام في {ليكون لهم عدواً} لام التعليل وهي المعروفة عند النحاة بلام كي وهي لام جارة مثل كي، وهي هنا متعلقة بــــ(التقطه). وحق لام كي أن تكون جارة لمصدر منسبك من (أن)المقدرة بعد اللام ومن الفعل المنصوب بها فذلك المصدر هو العلة الباعثة على صدور ذلك الفعل من فاعله. وقد استعملت في الآية استعمالاً وارداً على طريقة الاستعارة دون الحقيقة … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً}. اعلم أن التحقيق إن شاء الله، أن اللام في قوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} لام التعليل المعروفة بلام كي، وذلك على سبيل الحقيقة لا المجاز، ويدل على ذلك قوله تعالى: { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ }[الإنسان: 30] و [التكوير: 29]. وإيضاح ذلك أن قوله تعالى: { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ }[الإنسان: 30] و [التكوير: 29] صريح في أن الله تعالى يصرف مشيئة العبد وقدرته بمشيئته جل وعلا، إلى ما سبق به علمه، وقد صرف مشيئة فرعون، وقومه بمشيئته جل وعلا، إلى التقاطهم موسى. ليجعله لهم عدواً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأَوحينا إِلى أُمِّ موسى} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنَّه إِلهام، قاله ابن عباس. والثاني: أنَّ جبريل أتاها بذلك، قاله مقاتل. والثالث: أنَّه كان رؤيا منام، حكاه الماوردي. قال مقاتل: واسم أم موسى «يوخابذ». قوله تعالى: {أنْ أَرْضِعِيه} قال المفسرون: كانت امرأةٌ من القوابل مصافية لأم موسى، فلمَّا وضعتْه تولَّت أمرها ثم خرجت فرآها بعض العيون فجاؤوا ليدخلوا على أم موسى، فقالت أخته: يا أُمَّاه هذا الحرس بالباب، فلفَّت موسى في خرقة ووضعته في التَّنُّور وهو مُسْجَر، فدخلوا ثم خرجوا، فقالت لأخته: أين الصبيُّ، قالت: لا أدري، فسمعت بكاءه من التَّنُّور فاطَّلعت وقد جعل الله عليه النَّارَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 13 من سورة القصص (الصفحة 386 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ليكون لهم عدوا هذه اللام العاقبة فصار عدوا في دينهم وحزنا لما صنعه بهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
نصب «ليكون» بلام كي، وربما أشكل هذا على من يجهل اللغة ويكون ضعيفا في العربية فقال: ليست بلام كي ولقبها بما لا يعرف الحذّاق من النحويين أصله، وهذا كثير في كلام العرب، يقال: جمع فلان المال ليهلكه، وجمعه لحتفه، وجمعه ليعاقب عليه، لمّا كان جمعه إيّاه قد أدّاه إلى ذلك كان بمنزلة من جمعه له كما قال:
[المتقارب] ٣٢٥-
فللموت ما تلد الوالدة
وقرأ الكوفيون إلّا عاصما لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً فهذا الاسم للغمّ، والحزن مصدر حزن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَكُونَ لَهُمْ) : اللَّامُ لِلصَّيْرُورَةِ لَا لَامُ الْغَرَضِ.
وَالْحُزْنُ وَالْحَزَنُ لُغَتَانِ.