نص الآية 28:84
مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٨٤
مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٨٤
الآية 84 من سورة القصص (28:84)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 395 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من جاء بالحسنة يوم القيامة - من صلاة وزكاة وصيام وغيره - فله جزاء خير من تلك الحسنة حيث تضاعف له الحسنة إلى عشر أمثالها، ومن جاء يوم القيامة بالسيئة - من كفر وأكل ربا وزِنًى وغير ذلك - فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا مثل ما عملوا دون زيادة.
من جاء يوم القيامة بإخلاص التوحيد لله وبالأعمال الصالحة وَفْق ما شرع الله، فله أجر عظيم خير من ذلك، وذلك الخير هو الجنة والنعيم الدائم، ومن جاء بالأعمال السيئة، فلا يُجْزى الذين عملوا السيئات على أعمالهم إلا بما كانوا يعملون.
يخبر تعالى أن الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول ولا يزول، جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين، الذين لا يريدون علواً في الأرض، أي: ترفعاً على خلق الله، وتعاظماً عليهم، وتجبراً بهم، ولا فساداً فيهم؛ كما قال عكرمة: العلو: التجبر. وقال سعيد بن جبير: العلو: البغي. وقال سفيان ابن سعيد الثوري عن منصور عن مسلم البطين: العلو في الأرض: التكبر بغير حق، والفساد: أخذ المال بغير حق. وقال ابن جريج: {لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى ٱلأَرْضِ} تعظماً وتجبراً {وَلاَ فَسَاداً}: عملاً بالمعاصي. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي عن أشعث السمان عن أبي سلام الأعرج عن علي قال: إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: من جاء الله يوم القـيامة بإخلاص التوحيد، فله خير، وذلك الـخير هو الـجنة والنعيـم الدائم، ومن جاء بـالسيئة، وهي الشرك بـالله. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله {مَنْ جاءَ بـالـحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها}: أي له منها حظّ خير، والـحسنة: الإخلاص، والسيئة: الشرك. وقد بـيَّنا ذلك بـاختلاف الـمختلفـين، ودللنا علـى الصواب من القول فـيه. وقوله: {فَلا يُجْزَى الَّذِين عَمِلُوا السَّيِّئاتِ} يقول: فلا يثاب الذين عملوا السيئات علـى أعمالهم السيئة {إلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} يقول: إلاَّ جزاء ما كانوا يعملون.
قوله تعالى: {تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ} يعني الجنة. وقال ذلك على جهة التعظيم لها والتفخيم لشأنها. يعني تلك التي سمعت بذكرها، وبلغك وصفها {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي ٱلأَرْضِ} أي رفعة وتكبراً على الإيمان والمؤمنين {وَلاَ فَسَاداً} عملاً بالمعاصي. قاله ابن جريج ومقاتل. وقال عِكْرمة ومسلم البَطين: الفساد أخذ المال بغير حق. وقال الكلبي الدعاء إلى غير عبادة الله. وقال يحيـى بن سلام: هو قتل الأنبياء والمؤمنين. {وَٱلْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} قال الضحاك: الجنة. وقال أبو معاوية: الذي لا يريد علوّاً هو من لم يجزع من ذلّها، ولم ينافس في عزّها، وأرفعهم عند الله أشدّهم تواضعاً … تابع القراءة
يخبر تعالى عن مضاعفة فضله، وتمام عدله فقال: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } شرط فيها أن يأتي بها العامل، لأنه قد يعملها، ولكن يقترن بها ما لا تقبل منه أو يبطلها، فهذا لم يجيء بالحسنة، والحسنة: اسم جنس يشمل جميع ما أمر اللّه به ورسوله، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله تعالى وحق عباده، { فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا } [أي: أعظم وأجل، وفي الآية الأخرى { فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا }] هذا التضعيف للحسنة، لا بد منه، وقد يقترن بذلك من الأسباب ما تزيد به المضاعفة، كما قال تعالى: { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }بحسب حال العامل وعمله، ونفعه ومحله ومكانه، { … تابع القراءة
{ من جاء بالحسنة فله خير منها } ثواب بسببها وهو عشر أمثالها { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا } جزاء { ما كانوا يعملون } أي: مثله.
{وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ}، صار أولئك الذين تمنوا ما رزقه الله من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني، والعرب تعبر عن الصيرورة بأضحى وأمسى وأصبح تقول: أصبح فلان عالماً وأضحى معدماً وأمسى حزيناً، {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ}، اختلفوا في معنى هذه اللفظة، قال مجاهد: ألم تعلم، وقال قتادة: ألم ترَ. قال الفراء: هي كلمة تقرير كقول الرجل أما ترى إلى صنع الله وإحسانه. وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت، يعني أما ترينه وراء البيت. وعن الحسن: أنه كلمة ابتداء تقديره: أن الله يبسط الرزق. وقيل: هو تنبيه بمنزلة ألا وقال قطرب: "ويك" … تابع القراءة
تتنزل جملة {من جاء بالحسنة} منزلة بدل الاشتمال لجملة { والعاقبة للمتقين }[القصص: 83] لأن العاقبة ذات أحوال من الخير ودرجات من النعيم وهي على حسب ما يجيء به المتقون من الحسنات فتفاوت درجاتهم بتفاوتها. وفي اختيار فعل {جاء} في الموضعين هنا إشارة إلى أن المراد من حضر بالحسنة ومن حضر بالسيئة يوم العرض على الحساب. ففيه إشارة إلى أن العبرة بخاتمة الأمر وهي مسألة الموافاة. وأما اختيار فعل {عملوا} في قوله {الذين عملوا السيئات} فلما فيه من التنبيه على أن عملهم هو علة جزائهم زيادة في التنبيه على عدل الله تعالى ومعنى {فله خير منها} أن كل حسنة تحتوي على خير لا محالة يصل إلى نفس المحسن أو إلى غيره فللجائي … تابع القراءة
قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الآخرةُ} يعني الجنة {نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوّاً في الأرض} وفيه خمسة أقوال. أحدها: أنَّه البَغْي، قاله سعيد بن جبير. والثاني: الشَّرَفُ والعِزّ، قاله الحسن. والثالث: الظُّلْم، قاله الضحاك. والرابع: الشِّرك، قاله يحيى بن سلام. والخامس: الاستكبار عن الإِيمان، قاله مقاتل. قوله تعالى: {ولا فساداً} فيه قولان. أحدهما: العمل بالمعاصي، قاله عكرمة. والثاني: الدُّعاء إِلى غير عبادة الله، قاله ابن السائب. قوله تعالى: {والعاقبةُ للمتَّقِين} أي: العاقبة المحمودة لهم. قوله تعالى: {مَنْ جاء بالحسنة} قد فسرناه في سورة [النمل:89]. قوله تعالى: {فلا يُجزى الذين عَمِلوا السَّيِّئات} يريد الذين أشركوا {إِلاَّ ما كانوا يَعْمَلون} أي: إِلاَّ جزاء عملهم من الشِّرك، وجزاؤه النَّار.
فوائد الآيات من 78 إلى 84 من سورة القصص (الصفحة 395 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها قال عكرمة: ليس شيء خيرا من «لا إله إلّا الله»، وإنما المعنى: من جاء بلا إله إلا الله، فله خير.
وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ
مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلْـَٔاخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ