نص الآية 28:85
إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ٨٥
إِنَّ ٱلَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ قُل رَّبِّىٓ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِٱلْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ٨٥
الآية 85 من سورة القصص (28:85)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 396 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذي أنزل عليك القرآن وفرض عليك تبليغه والعمل بما فيه لمُرجعك إلى مكة فاتحًا، قل - أيها الرسول - للمشركين: ربي أعلم بمن جاء بالهدى، ومن هو في ضلال واضح عن الهدى والحق.
إن الذي أنزل عليك -أيها الرسول- القرآن، وفرض عليك تبليغه والتمسُّك به، لمرجعك إلى الموضع الذي خرجت منه، وهو «مكة» ، قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: ربي أعلم مَن جاء بالهدى، ومن هو في ذهابٍ واضحٍ عن الحق.
يقول تعالى آمراً رسوله صلوات الله وسلامه عليه ببلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ومخبراً له بأنه سيرده إلى معاد، وهو يوم القيامة، فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي: افترض عليك أداءه إلى الناس {لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي: إلى يوم القيامة، فيسألك عن ذلك؛ كما قال تعالى: { فَلَنَسْـأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـألَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ }[الأعراف: 6] وقال تعالى: { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ }[المائدة: 109] وقال: { ٱوَجِـاْىۤءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إن الذي أنزل علـيك يا مـحمد القرآن. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، فـي قوله {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَـيْكَ القُرآنَ} قال: الذي أعطاك القرآن. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَـيْكَ القُرآنَ} قال: الذي أعطاكه. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: {لَرَادُّكَ إلـى مَعادٍ} فقال بعضهم: معناه: لـمصيرك إلـى الـجنة. ذكر من قال ذلك: حدثنـي إسحاق بن إبراهيـم بن حبـيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} ختم السورة ببشارة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بردّه إلى مكة قاهراً لأعدائه. وقيل: هو بشارة له بالجنّة. والأوّل أكثر. وهو قول جابر ابن عبد الله وابن عباس ومجاهد وغيرهم. قال القتبي: معاد الرجل بلده؛ لأنه ينصرف ثم يعود. وقال مقاتل: خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً مهاجراً إلى المدينة في غير الطريق مخافة الطلب، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها، فقال له جبريل إن الله يقول: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي إلى مكة ظاهراً عليها. قال ابن … تابع القراءة
يقول تعالى { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ } أي: أنزله، وفرض فيه الأحكام، وبين فيه الحلال والحرام، وأمرك بتبليغه للعالمين، والدعوة لأحكام جميع المكلفين، لا يليق بحكمته أن تكون الحياة هي الحياة الدنيا فقط، من غير أن يثاب العباد ويعاقبوا، بل لا بد أن يردك إلى معاد، يجازي فيه المحسنون بإحسانهم، والمسيئون بمعصيتهم. وقد بينت لهم الهدى، وأوضحت لهم المنهج، فإن تبعوك، فذلك حظهم وسعادتهم، وإن أبوا إلا عصيانك والقدح بما جئت به من الهدى، وتفضيل ما معهم من الباطل على الحق، فلم يبق للمجادلة محل، ولم يبق إلا المجازاة على الأعمال من العالم بالغيب والشهادة، والمحق والمبطل. ولهذا قال: { قُلْ رَبِّي … تابع القراءة
{ إن الذي فرض عليك القرآن } أنزله { لرادّك إلى معاد } إلى مكة وكان قد اشتاقها { قل ربي أعلم من جاء بالهدى، ومن هو في ضلال مبين } نزل جواباً لقول كفار مكة له: إنك في ضلال، أي فهو الجائي بالهدى، وهم في ضلال وأعلم بمعنى عالم.
{وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ}، صار أولئك الذين تمنوا ما رزقه الله من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني، والعرب تعبر عن الصيرورة بأضحى وأمسى وأصبح تقول: أصبح فلان عالماً وأضحى معدماً وأمسى حزيناً، {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ}، اختلفوا في معنى هذه اللفظة، قال مجاهد: ألم تعلم، وقال قتادة: ألم ترَ. قال الفراء: هي كلمة تقرير كقول الرجل أما ترى إلى صنع الله وإحسانه. وذكر أنه أخبره من سمع أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويكأنه وراء البيت، يعني أما ترينه وراء البيت. وعن الحسن: أنه كلمة ابتداء تقديره: أن الله يبسط الرزق. وقيل: هو تنبيه بمنزلة ألا وقال قطرب: "ويك" … تابع القراءة
ابتداء كلام للتنويه بشأن محمد صلى الله عليه وسلم وتثبيت فؤاده ووعده بحسن العاقبة في الدنيا والآخرة، وأن إنكار أهل الضلال رسالته لا يضيره لأن الله أعلم بأنه على هدى وأنهم على ضلال بعد أن قدم لذلك من أحوال رسالة موسى عليه السلام ما فيه عبرة بالمقارنة بين حالي الرسولين وما لقياه من المعرضين. وافتتاح الكلام بحرف التأكيد للاهتمام به. وجيء بالمسند إليه اسم موصول دون اسمه تعالى العَلَم لما في الصلة من الإيماء إلى وجه بناء الخبر. وأنه خبر الكرامة والتأييد أي أن الذي أعطاك القرآن ما كان إلا مقدِّراً نصرك وكرامتك؛ لأن إعطاء القرآن شيء لا نظير له فهو دليل على كمال عناية الله بالمعطى. قال كعب بن زهير … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ الذي فَرَضَ عليكَ القُرآنَ} قال مقاتل: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً، فمضى من وجهه إِلى المدينة فسار في غير الطريق مخافة الطَّلب؛ فلمَّا أَمِن رجع إِلى الطريق فنزل الجُحْفَةَ بين مكة والمدينة، فعرف الطريق إِلى مكة، فاشتاق إِليها، وذكر مولده، فأتاه جبريل فقال: أتشتاق إِلى بلدك ومولدك؟ قال: نعم؛ قال: فان الله تعالى يقول: {إِنَّ الذي فَرَضَ عليك القرآن لرادُّك إِلى مَعَادٍ}، فنزلت هذه الآية بالجُحْفة. وفي معنى {فَرَضَ عليكَ} ثلاثة أقوال. أحدها: فرض عليك العمل بالقرآن، قاله عطاء بن أبي رباح، وابن قتيبة. والثاني: أعطاك القرآن، قاله مجاهد. والثالث: أنزل عليك … تابع القراءة
قوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن الآية أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد
فوائد الآيات من 28:85 إلى 29:6 (الصفحة 396 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فرض عليك القرآن أي فرض العمل به لرادك إلى معاد وهو يوم القيامة
فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ: أي أوجب عليك العمل به. ويقال: أصل الفرض: الحز: يقال لكل حز: فرض، فمعناه أن الله ألزمهم ذلك فثبت عليهم كما ثبت الحز في العود إذا حز فتبقى علاماته
مَعَادٍ: مرجع، وقوله تعالى
لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ: قيل إلى مكة، وقيل معاده الجنة.
فرض عليك القرآن: أي أوجب عليك العمل به ويقال أصل الفرض الحز يقال لكل حز فرض فمعناه أن الله عز وجل ألزمهم ذلك فثبت عليهم كما ثبت الحز في العود إذا حز فتبقى علاماته،
إلى معاد: أي مرجع وقيل إلى مكة وقيل معاده الجنة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ) :«مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) [الْأَنْعَامِ: ١١٧] فِي الْأَنْعَامِ.
فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ
يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ
وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ