نص الآية 55:10
وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ١٠
وَٱلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ١٠
الآية 10 من سورة الرحمن (55:10)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 531 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والأرض وضعها مُهَيَّأة لاستقرار الخلق عليها.
والأرض وضعها ومهَّدها؛ ليستقر عليها الخلق. فيها فاكهة النخل ذات الأوعية التي يكون منها الثمر، وفيها الحب ذو القشر؛ رزقًا لكم ولأنعامكم، وفيها كل نبت طيب الرائحة.
يخبر تعالى عن فضله ورحمته بخلقه: أنه أنزل على عباده القرآن، ويسر حفظه وفهمه على من رحمه، فقال تعالى: { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ } قال الحسن: يعني: النطق، وقال الضحاك وقتادة وغيرهما: يعني: الخير والشر، وقول الحسن ههنا أحسن وأقوى؛ لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن، وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق، وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين على اختلاف مخارجها وأنواعها. وقوله تعالى: { ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} أي: يجريان متعاقبين بحساب مقنن، لا يختلف ولا يضطرب { لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَالأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنَامِ} والأرض وَطَّأها وهم الأنام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {للأَنامِ} يقول: للخلق. حدثني محمد بن سعد، ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والأرْضَ وَضَعَها للأَنامِ} قال: كلّ شيء فيه الروح. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: {والأرْضَ وَضَعَها للأَنام} قال: للخلق الجنّ والإنس. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلرَّحْمَـٰنُ. عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ} قال سعيد بن جبير وعامر الشَّعْبي: {ٱلرَّحْمَـٰنُ } فاتحة ثلاث سور إذا جُمعن كن ٱسماً من أسماء الله تعالى «الۤر» و «حۤم» و «نۤ» فيكون مجموع هذه {ٱلرَّحْمَـٰنُ. عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ} أي علّمه نبيّه صلى الله عليه وسلم حتى أدّاه إلى جميع الناس. وأنزلت حين قالوا: وَمَا الرَّحْمٰنُ؟ وقيل: نزلت جواباً لأهل مكة حين قالوا: إنما يعلّمه بشر وهو رحمٰن اليمامة؛ يعنون مسيلِمة الكذّاب، فأنزل الله تعالى: {ٱلرَّحْمَـٰنُ} {عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ} وقال الزجاج: معنى «عَلَّمَ الْقُرْآنَ» أي سهّله لأن يُذكر ويُقرأ كما قال: { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ … تابع القراءة
هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه "الرَّحْمَنُ" الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله، ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية [والآخروية وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } ]. فذكر أنه { عَلَّمَ الْقُرْآنَ } أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر. { خَلَقَ الإنْسَانَ } في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن … تابع القراءة
{ والأرض وضعها } أثبتها { للأنام } للخلق الإنس والجن وغيرهم .
{ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}، قال مجاهد: كحسبان الرحى. وقال غيره: أي يجريان بحساب ومنازل لا يعدوانها، قاله ابن عباس وقتادة. وقال ابن زيد وابن كيسان: يعني بهما تحسب الأوقات والآجال لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحسب شيئاً. وقال الضحاك: يجريان بقدر، والحسبان يكون مصدر حسبت حساباً وحسباناً مثل الغفران والكفران، والرجحان، والنقصان، وقد يكون الحساب كالشهبان والركبان. {وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}، النجم ما ليس له ساق من النبات، والشجر ما له ساق يبقى في الشتاء، وسجودهما سجود ظلهما كما قال: { يَتَفَيَّأُ ظِلَـٰلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا للهِ … تابع القراءة
عطف على { والسماء رفعها }[الرحمٰن: 7] وهو مقابلُهُ في المزاوجة والوضع يقابل الرفعَ، فحصل محسِّن الطباق مرتين، ومعنى {وضعها} خفضها لهم، أي جعلها تحت أقدامهم وجُنوبهم لتمكينهم من الانتفاع بها بجميع ما لهم فيها من منافع ومعالجات. واللام في {للأنام} لَلأجْل. والأنام: اختلفت أقوال أهلِ اللغة والتفسير فيه، فلم يذكره الجوهري ولا الراغب في «مفردات القرآن» ولا ابن الأثير في «النهاية» ولا أبو البقاء الكفوي في «الكليات». وفسره الزمخشري بقوله: «الخلق وهو كل ما ظهر على وجه الأرض من دابة فيها روح». وهذا مروي عن ابن عباس وجمعٍ من التابعين. وعن ابن عباس أيضاً: أنه الإِنسان فقط. وهو اسم جمع لا واحد له من … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية أنه وضع الأرض للأنام وهو الخلق، لأن وضع الأرض لهم على هذا الشكل العظيم، القابل لجميع أنواع الانتفاع من إجراء الأنهار وحفر الآبار وزرع الحبوب والثمار، ودفن الأموات وغير ذلك من أنواع المنافع، من أعظم الآيات وأكبر الآلاء التي هي النعم، ولذا قال تعالى: بعده: { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }[الرحمن: 13]. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من امتنانه جل وعلا على خلقه بوضع الأرض لهم بما فيها من المنافع، وجعلها آية لهم، دالة على كمال قدرة ربهم واستحقاقه للعبادة وحده، جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {الرَّحْمنُ. علَّم القُرآنَ} قال مقاتل: لمّا نزل قوله: { اسْجُدوا للرَّحْمنِ } [الفرقان:60] قال كُفّار مكَّةَ: وما الرَّحْمنُ؟! فأَنكروه وقالوا: لا نَعرِفُ الرحْمنَ، فقال تعالى: {الرَّحْمنُ} الذي أَنكروه هو الذي «علَّم القُرآنَ». وفي قوله: {علَّم القُرآنَ} قولان. أحدهما: علَّمه محمداً، وعلَّم محمدٌ أُمَّته قاله ابن السائب. والثاني: يسَّر القرآنَ، قاله الزجّاج. قوله تعالى: {خَلَقَ الإِنسانَ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه اسم جنس، فالمعنى: خلق الناسَ جميعاً، قاله الأكثرون. فعلى هذا، في «البيان» ستة أقوال. أحدها: النُّطق والتَّمييز، قاله الحسن. والثاني: الحلال والحرام، قاله قتادة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 54:50 إلى 55:18 (الصفحة 531 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الأنام الناس
للأنام: للخلق بلغة جرهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
نصب الأرض بإضمار فعل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلْأَنَامِ) : تَتَعَلَّقُ اللَّامُ بِوَضْعِهَا.
وَقِيلَ: تَتَعَلَّقُ بِمَا بَعْدَهَا؛ أَيْ لِلْأَنَامِ «فِيهَا فَاكِهَةٌ» فَيكُونُ إِمَّا خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ، أَوْ تَبْيِينًا.