نص الآية 56:13
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ١٣
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ١٣
الآية 13 من سورة الواقعة (56:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 534 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
جماعة من هذه الأمة ومن الأمم السابقة.
يدخلها جماعة كثيرة من صدر هذه الأمة، وغيرهم من الأمم الأخرى، وقليل من آخر هذه الأمة على سرر منسوجة بالذهب، متكئين عليها يقابل بعضهم بعضًا.
يقول تعالى مخبراً عن هؤلاء السابقين المقربين: أنهم ثلة، أي: جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين، وقد اختلفوا في المراد بقوله: الأولين والآخرين، فقيل: المراد بالأولين: الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، وهذا رواية عن مجاهد والحسن البصري، رواها عنهما ابن أبي حاتم، وهو اختيار ابن جرير، واستأنس بقوله صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامةولم يحك غيره، ولا عزاه إلى أحد، ومما يستأنس به لهذا القول ما رواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: جماعة من الأمم الماضية، وقليل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الآخرون وقيل لهم الآخرون: لأنهم آخر الأمم {على سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ} يقول: فوق سُرر منسوجة، قد أدخل بعضها في بعض، كما يوضن حلق الدرع بعضها فوق بعض مضاعفة ومنه قول الأعشى: وَمِنْ نَسْج دَاوُدَ مَوْضُونَةًتُساقُ مَعَ الحَيّ عِيْراً فَعِيْرَا ومنه وضين الناقة، وهو البطان من السيور إذا نسج بعضه على بعض مضاعفاً كالحلق حلق الدرع. وقيل: وضين، وإنما هو موضون، صرف من مفعول إلى فعيل، كما قيل: قتيل لمقتول. وحُكي سماعاً من بعض العرب أزيار الآجرّ موضون بعضها على بعض، يراد مشرج صفيف. وقيل: إنما قيل لها سُرر موضونة، لأنها مشبكة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ} أي جماعة من الأمم الماضية. {وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ} أي ممن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم. قال الحسن: ثُلَّة ممن قد مضى قبل هذه الأمة، وقليل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم ٱجعلنا منهم بكرمك. وسُمُّوا قليلاً بالإضافة إلى من كان قبلهم؛ لأن الأنبياء المتقدّمين كثروا فكثر السابقون إلى الإيمان منهم، فزادوا على عدد من سبق إلى التصديق من أمتنا. وقيل: لما نزل هذا شَقَّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: {ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ} {وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ} فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة بل ثلثَ أهل … تابع القراءة
يخبر تعالى بحال الواقعة التي لا بد من وقوعها، وهي القيامة التي { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } أي: لا شك فيها، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية، ودلت عليها حكمته تعالى { خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ } أي: خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعة لأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد. { إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا } أي: حركت واضطربت. { وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا } أي: فتتت. { فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا } فأصبحت الأرض ليس عليها جبل ولا معلم، قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. { وَكُنْتُمْ } أيها الخلق { أَزْوَاجًا ثَلاثَةً } أي: انقسمتم ثلاث فرق بحسب … تابع القراءة
{ ثلة من الأولين } مبتدأ، أي جماعة من الأمم الماضية .
{أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ}، من الله, {فِي جَنَّاتِ النَّعِيم * ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلين}، أي من الأمم الماضية، من لدن آدم عليه السلام إلى زمان نبينا صلى الله عليه وسلم، والثلة: الجماعة غير محصورة العدد. {وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ}، يعني من هذه الأمة، قال الزجاج: الذين عاينوا جميع النبيين من لدن آدم عليه الصلاة والسلام وصدقوهم، أكثر ممن عاين النبي صلى الله عليه وسلم. {عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ}، منسوجة كما توضن حلق الدرع فيدخل بعضها في بعض. قال المفسرون: هي موصولة منسوجة بالذهب والجواهر. وقال الضحاك: موضونة مصفوفة. {مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَـٰبِلِينَ}، لا ينظر بعضهم في قفا بعض.
اعتراض بين جملة { في جنات النعيم }[الواقعة: 12] وجملة على { سرر موضونة }[الواقعة: 15]. و{ثلة} خبر عن مبتدأ محذوف، تقديره: هم ثلة، ومعاد الضمير المقدر «السابقون»، أي السابقون ثلة من الأولين وقليل من الآخرين. وهذا الاعتراض يقصد منه التنويه بصنف السابقين وتفضيلهم بطريق الكناية عن ذلك بلفظي {ثلة} و{قليل} المشعرَيْن بأنهم قُلٌّ من كثر، فيستلزم ذلك أنهم صنف عزيز نفيس لما عهد في العرف من قلة الأشياء النفيسة وكقول السموأل ـــ وقيل غيرِه ـــ: تعيرنا أنّا قليل عديدنافقلت لها: إن الكرام قليل مع بشارة المسلمين بأن حظهم في هذا الصنف كحظ المؤمنين السالفين أصحاب الرسل لأن المسلمين كانوا قد سمعوا في القرآن … تابع القراءة
وقوله: ثلة: خبر مبتدأ محذوف، والتقدير، هم ثلة، والثلة الجماعة من الناس، وأصلها القطعة من الشيء وهي الثل، وهو الكسر. وقال الزمخشري: والثلة من الثل، وهو الكسر، كما أن الأمة من الأم وهو الشبح، كأنها جماعة كسرت من الناس، وقطعت منهم. اهـ. منه. واعلم أن الثلة تشمل الجماعة الكثيرة، ومنه قول الشاعر: فجاءت إليهم ثلة خندفية بجيش كتيار من السيل مزيد لأن قوله: تيار من السيل: يدل على كثرة هذا الجيش المعبر عنه بالثلة. وقد اختلف أهل العلم في المراد بهذه الثلة من الأولين، وهذا القليل من الآخرين المذكورين هنا، كما اختلفوا في الثلتين المذكورتين في قوله: { ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُلَّة من الأوَّلين} الثُلَّة: الجماعة غير محصورة العدد. وفي الأوَّلين والآخِرين هاهنا ثلاثة أقوال. أحدها: أن الأوَّلين: الذين كانوا من زمن آدم إلى زمن نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، والآخِرون: هذه الأمة. والثاني: [أن الأولين]: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخرين: التابعون. والثالث: أن الأولين [والآخِرين: من] أصحاب نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم. فعلى الأول يكون المعنى: إن الأولين السابقين جماعة من الأُمم المتقدِّمة الذين سبقوا بالتصديق لأنبيائهم مَنْ جاء بعدهم مؤمناً، وقليلٌ من أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الذين عاينوا الأنبياء أجمعين وصدَّقوا بهم أكثر ممّن عاين … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ﴾. [١٣-١٤].
قال عُرْوَة بن رُوَيم: لما أنزل الله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ﴾ بكى عمر وقال: يا رسول الله آمنا بك وصدقناك، ومع هذا كله مَنْ ينجو منا قليل. فأنزل الله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ﴾ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرَ، فقال يا عمرُ بن الخطاب، قد أنزل الله فيما قلتَ، فجعل ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ﴾. فقال عمر: رضينا عن ربنا، ونصدِّق نبينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مِن آدمَ إلينا ثُلةٌ، ومني إلى يوم القيامة ثُلَّةٌ، ولا يستتمها إلا سودانٌ من رُعاة الإبل، ممن قال: لا إله إلا الله.
( ك ) أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند فيه من لا يعرف عن أبي هريرة قال لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين شق ذلك على المسلمين فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين
( ك ) وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند فيه نظر من طريق عروة بن رويم عن حابر بن عبد الله قال لما نزلت إذا وقعت الواقعة وذكر فيها ثلة من الأولين وقليل من الآخرين قال عمر يا رسول الله ثلة من الآولين وقليل منا فأمسك آخر السورة سنة ثم نزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر تعال فاسمع ما قد أنزل الله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة بن رويم مرسلا
فوائد الآيات من 55:70 إلى 56:16 (الصفحة 534 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ثلة أي جماعة من الأولين الذين كانوا من زمن آدم إلى نبينا
ثُلَّةٌ: أي جماعة.
ثلة: جماعة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو إسحاق: المعنى: هم ثلّة من الأولين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّابِقُونَ) : الْأَوَّلُ مُبْتَدَأٌ وَالثَّانِي خَبَرُهُ؛ أَيِ السَّابِقُونَ بِالْخَيْرِ السَّابِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَقِيلَ: الثَّانِي نَعْتٌ لِلْأَوَّلِ، أَوْ تَكْرِيرٌ تَوْكِيدًا، وَالْخَبَرُ «أُولَئِكَ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي جَنَّاتِ) : أَيْ هُمْ فِي جَنَّاتٍ، أَوْ يَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «الْمُقَرَّبُونَ». أَوْ ظَرْفًا.
وَقِيلَ: هُوَ خَبَرُ «ثُلَّةٌ» وَعَلَى الْأَقْوَالِ الْأُوَلِ يَكُونُ الْكَلَامُ تَامًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: «النَّعِيمِ» وَيَكُونُ فِي «ثُلَّةٌ» وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ «عَلَى سُرُرٍ». وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرٌ؛ أَيْ هُمْ ثُلَّةٌ.
وَ (مُتَّكِئِينَ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «عَلَى» وَ «مُتَقَابِلِينَ» : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مُتَّكِئِينَ».
قَالَ تَعَالَى: (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨)).
و (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا.
وَ (بِأَكْوَابٍ) : يَتَعَلَّقُ بِيَطُوفُ.
وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ