نص الآية 56:39
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ٣٩
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ٣٩
الآية 39 من سورة الواقعة (56:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 535 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هم جماعة من أمم الأنبياء السابقين.
وهم جماعة كثيرة من الأولين، وجماعة كثيرة من الآخرين.
لما ذكر تعالى مآل السابقين، وهم المقربون، عطف عليهم بذكر أصحاب اليمين، وهم الأبرار؛ كما قال ميمون بن مهران: أصحاب اليمين منزلتهم دون المقربين، فقال: { وَأَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلْيَمِينِ} أي: أي شيء أصحاب اليمين؟ وما حالهم وكيف مآلهم؟ ثم فسر ذلك فقال تعالى: { فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وابن الأحوص وقسامة بن زهير والسفر بن نسير، والحسن وقتادة وعبد الله بن كثير والسدي وأبو حزرة وغيرهم: هو الذي لا شوك فيه، وعن ابن عباس: هو الموقر بالثمر، وهو رواية عن عكرمة ومجاهد، وكذا قال قتادة أيضاً: كنا نحدث أنه الموقر الذي لا شوك به. والظاهر أن المراد هذا وهذا، فإن سدر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: الذين لهم هذه الكرامة التي وصف صفتها في هذه الآيات ثُلَّتان، وهي جماعتان وأمتان وفرقتان: {ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ}، يعني جماعة من الذين مضوا قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، {وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ}، يقول: وجماعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال به أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال الحسن {ثُلَّةٌ مِنَ الأوّلِينَ} من الأمم {وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ}: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ} رجع إلى ذكر منازل أصحاب الميمنة وهم السابقون على ما تقدّم، والتكرير لتعظيم شأن النعيم الذي هم فيه. {فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} أي في نبق قد خُضد شوكه أي قطع؛ قاله ٱبن عباس وغيره. وذكر ٱبن المبارك: حدثنا صفوان عن سليم بن عامر قال: كان أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم يقولون: إنه لينفعنا الأعراب ومسائلهم، قال: أقبل أعرابي يوماً؛ فقال: يا رسول اللهٰ لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذيةً، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«وما هي» قال: السِّدر فإن له شوكاً مؤذياً؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «أو ليس يقول {فِي … تابع القراءة
ثم ذكر نعيم أصحاب اليمين فقال: { وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ } أي: شأنهم عظيم، وحالهم جسيم. { فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ } أي: مقطوع ما فيه من الشوك والأغصان [الرديئة] المضرة، مجعول مكان ذلك الثمر الطيب، وللسدر من الخواص، الظل الظليل، وراحة الجسم فيه. { وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ } والطلح معروف، وهو شجر [كبار] يكون بالبادية، تنضد أغصانه من الثمر اللذيذ الشهي. { وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ } أي: كثير من العيون والأنهار السارحة، والمياه المتدفقة. { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ } أي: ليست بمنزلة فاكهة الدنيا تنقطع في وقت من الأوقات، وتكون ممتنعة [أي: متعسرة] على مبتغيها، بل … تابع القراءة
{ ثلة من الأولين } .
قوله عزّ وجلّ: {لأَصْحَـٰبِ ٱلْيَمِينِ}، يريد أنشأناهن لأصحاب اليمين. {ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ}، من المؤمنين الذين كانوا قبل هذه الأمة. {وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَخِرِينَ}، من مؤمني هذه الأمة، هذا قول عطاء ومقاتل. أخبرنا أبو سعيد الشريحي, أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي, أخبرني الحسين بن محمد العدل, حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدقاق، حدثنا محمد بن عبد العزيز, حدثنا عيسى بن المساور, حدثنا الوليد بن مسلم, حدثنا عيسى بن موسى, عن عروة بن رويم قال: لما أنزل الله على رسوله {ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ * وقَلِيلٌ مِنَ ٱلأَخِرِينَ} بكى عمر رضي الله عنه، وقال: يا نبي الله آمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
أي أصحاب اليمين: {ثلة من الأولين وثلة من الآخرين}، والكلام فيه كالكلام في قوله: { ثلة من الأولين وقليل من الآخرين }[الواقعة: 13، 14] فاذكره. وفي «تفسير القرطبي» عن أبي بكر الصديق: أن كلتا الثلتين من الأمة المحمدية ثلة من صدرها وثلة من بقيتها ولم ينبه على سند هذا النقل. وإنما أخر هذا عن ذكر ما لهم من النعيم للإِشعار بأن عزة هذا الصنف وقلته دون عزة صنف السابقين، فالسابقون أعز، وهذه الدلالة من مستتبعات التراكيب المستفادة من ترتيب نظم الكلام.
وقد شرحنا معنى قوله: {وأصحابُ اليمين} في قوله: { فأصحاب الميمنة } [الواقعة: 9] وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: أصحاب اليمين: أطفال المؤمنين. قوله تعالى: {في سِدْرٍ مخضود} سبب نزولها أن المسلمين نظروا إلى وَجٍّ، وهو وادٍ بالطائف مخصبٌ. فأعجبهم سِدْرُه، فقالوا: يا ليت لنا مثل هذا؟ فنزلت هذه الآية، قاله أبو العالية، والضحاك. وفي المخضود ثلاثة أقوال. أحدها: أنه الذي لا شَوْكَ فيه، رواه أبو طلحة عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقسامة بن زهير. قال ابن قتيبة: كأنه خُضِدَ شوكُه، أي: قلع، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة: «لا يُخْضَدُ شوكُها» والثاني: أنه المُوقَر حملاً، رواه العوفي عن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 50 من سورة الواقعة (الصفحة 535 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
المعنى: إنّا أنشأناهنّ لأصحاب اليمين، وفي الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمر رحمة الله عليهما أنّهما قالا: أصحاب اليمين أطفال المؤمنين.
وقدّره الفرّاء بمعنى لأصحاب اليمين ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين، وقدّره غيره:
المعنى هم ثلّة من الأولين أي جماعة ممن تقدّم قبل مبعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجماعة من أتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وقال صاحب هذا القول: إنما قيل في الأول ثلّة من الأولين وقليل من الآخرين، وفي الثاني ثلّة من الأولين وثلّة من الآخرين لأن الأول للسابقين إلى اتباع الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم والسابقون إلى اتّباعهم قبل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكثر من السابقين إلى اتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
يدلّك على صحة هذا أن قوم يونس صلّى الله عليه وسلّم آمنوا، وهم مائة ألف أو يزيدون، والسحرة اتّبعوا موسى صلّى الله عليه وسلّم وهم يروى أكثر من هؤلاء فلهذا قيل: وقليل من الآخرين، والثلة الثانية لأصحاب اليمين وليست للسابقين، وأصحاب اليمين قد يدخل فيهم المسلمون إلى يوم القيامة هذا على هذا القول، وقد ذكرنا غيره. والله جلّ وعزّ أعلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَنْشَأْنَاهُنَّ أَوْ بِجَعَلْنَاهُنَّ؛ إِذْ هُوَ نَعْتٌ لِأَتْرَابٍ. وَ (ثُلَّةٌ) أَيْ وَهُمْ ثُلَّةٌ. وَكَذَلِكَ «فِي سَمُومٍ» أَيْ هُمْ فِي سَمُومٍ.
وَالْيَاءُ فِي «يَحْمُومٍ» زَائِدَةٌ، وَوَزْنُهُ يَفْعُولُ، مِنَ الْحِمَمِ، أَوِ الْحَمِيمِ.
وَجَآءَهُۥ قَوْمُهُۥ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ قَالَ يَٰقَوْمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِىٓ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ