نص الآية 56:55
فَشَٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ ٥٥
فَشَٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ ٥٥
الآية 55 من سورة الواقعة (56:55)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 536 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فمكثرون من شربه كما تكثر الإبل من الشرب بسبب داء الهُيَام.
ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى المكذبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم، وهو من أقبح الشجر، فمالئون منها بطونكم؛ لشدة الجوع، فشاربون عليه ماء متناهيًا في الحرارة لا يَرْوي ظمأ، فشاربون منه بكثرة، كشرب الإبل العطاش التي لا تَرْوى لداء يصيبها.
لما ذكر تعالى حال أصحاب اليمين، عطف عليهم بذكر أصحاب الشمال فقال: { وَأَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ} أي: أيُّ شيء هم فيه أصحاب الشمال؟ ثم فسر ذلك فقال: {فِى سَمُومٍ} وهو الهواء الحار {وَحَمِيمٍ} وهو الماء الحار { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} قال ابن عباس: ظل الدخان، وكذا قال مجاهد وعكرمة وأبو صالح وقتادة والسدي وغيرهم، وهذه كقوله تعالى: { ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَـٰلَةٌ صُفْرٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فشاربٌ أصحابُ الشمال على الشجر من الزَّقوم إذا أكلوه، فملأوا منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحرّه. وقد قيل: إن معنى قوله: {فَشارِبُونَ عَلَيْهِ}: فشاربون على الأكل من الشجر من الزقوم. وقوله: {فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة {شُرْبَ الهِيمِ} بضم الشين، وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة والبصرة والشأم «شَرْبَ الهِيمِ» اعتلالاً بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأيام منى: إنَّها أيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ ». والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء مع تقارب معنييهما، فبأيتهما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} ذكر منازل أهل النار وسماهم أصحاب الشمال، لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، ثم عظّم ذكرهم في البلاء والعذاب فقال: {مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} {فِي سَمُومٍ} والسموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن. والمراد هنا حرّ النار ولفحها. {وَحَمِيمٍ } أي ماء حار قد ٱنتهى حره، إذا أحرقت النار أكبادهم وأجسادهم فزعوا إلى الحميم، كالذي يفزع من النار إلى الماء ليطفىء به الحر فيجده حميماً حارًّا في نهاية الحرارة والغليان. وقد مضى في «القتال» { وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ }[محمد:15]. {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} أي يفزعون من السَّموم … تابع القراءة
{ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ } . المراد بأصحاب الشمال [هم:] أصحاب النار، والأعمال المشئومة. فذكر [الله] لهم من العقاب، ما هم حقيقون به، فأخبر أنهم { فِي سَمُومٍ } أي: ريح حارة من حر نار جهنم، يأخذ بأنفاسهم، وتقلقهم أشد القلق، { وَحَمِيمٍ } أي: ماء حار يقطع أمعاءهم. { وَظِلٍّ مِنْ … تابع القراءة
{ فشاربون شَُرب } بفتح الشين وضمها مصدر { الهيم } الإبل العطاش جمع هيمان للذكر وهيمى للأنثى، كعطشان وعطشى .
{أَوَ ءَابَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلأَخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِـئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ * فَشَـٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ * فَشَـٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ}، قرأ أهل المدينة, وعاصم, وحمزة: "شُرْب" بضم الشين. وقرأ الباقون بفتحها وهما لغتان, فالفتح على المصدر, والضم اسم بمعنى المصدر كالضَّعف والضُّعف و"الهيم" الإبل العطاش، قال عكرمة وقتادة: الهيام داء يصيب الإبل لا تَرْوَى معه, ولا تزال تشرب حتى تهلك. يقال: جمل أهيم، وناقة … تابع القراءة
هذا من جملة ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم. و{ثم} للترتيب الرتبي فإن في التصريح بتفصيل جزائهم في ذلك اليوم ما هو أعظم وقعاً في النفوس من التعريض الإِجمالي بالوعيد الذي استفيد من قوله: { إن الأولين والآخرين لمجموعون }[الواقعة: 49، 50]. وهذا التراخي الرتبي مثل الذي في قوله تعالى: { قل بلى وربي لتبعثن ثم لَتُنَبّؤنَّ بما عملتم }[التغابن: 7] بمنزلة الاعتراض بين جملة { إن الأولين والآخرين }[الواقعة: 49] وجملة: { نحن خلقناكم فلولا تصدقون }[الواقعة: 57]. والخطاب موجه للمقول إليهم ما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم فليس في هذا الخطاب التفات كما قد يتوهم، وفي ندائهم بهذين … تابع القراءة
قد قدمنا إيضاح هذا وتفسيره في سورة الصافات في الكلام على قوله تعالى: { ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ }[الصافات: 67].
قوله تعالى: {ما أصحابُ الشِّمال} قد بيَّنّا أنه بمعنى التعجُّب من حالهم؛ والمعنى: ما لهم، وما أُعدَّ لهم من الشَّرِّ؟! ثم بيَّن لهم سوء مُنْقَلَبهم فقال: {في سَموم} قال ابن قتيبة: هو حَرُّ النّار. قوله تعالى: {وظِلٍّ من يَحْمومٍ} قال ابن عباس: ظِلّ من دخان. قال الفراء: اليَحْموم: الدُّخان الأسود، {لا باردٍ ولا كريمٍ} فوجه الكلام الخفض تبعاً لما قبله، ومثله { زَيْتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيَّةٍ }[النور: 35]، وكذلك قوله: {وفاكهةٍ كثيرةٍ، لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ}، ولو رفعتَ ما بعد «لا» كان صواباً، والعرب تجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه فعلاً يُنوي [به] الذم، فتقول: ما هذه الدار بواسعة ولا كريمة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 76 من سورة الواقعة (الصفحة 536 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والهيم الإبل العطاش
(هيم) أي إبل يصيبها داء يقال له الهيام، تشرب الماء فلا تروى، يقال بعير أهيم وناقة هيماء.
شرب الهيم: الهيم إبل يصيبها داء يقال له الهيام تشرب الماء فلا " تروى ويقال بعير أهيم وناقة هيماء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هذه قراءة أكثر القراء. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ بفتح الشين، وزعم أبو عبيد أنها لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلام هائل. فقال بعض العلماء: قوله لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلام هائل لا ينبغي لأحد أن يقوله إلّا بتيقّن والحديث الذي رواه أصحاب الحديث والناقلون له عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقولون فيه: «إنّها أيام أكل وشرب» بضم الشين سواه، أو من قال منهم. ونظير هذا قوله لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «الحرب خدعة» وقد سمع خدعة وخدعة. والقول في هذا على قول الخليل وسيبويه أن شربا بفتح الشين مصدر وشربا بضمها اسم للمصدر يستعمل هاهنا أكثر، ويستعمل شرب في جمع شارب، كما قال: [البسيط] ٤٥٩-فقلت للشّرب في درنا وقد ثملواشيموا وكيف يشيم الشّارب الثّمل «والهيم» جمع هيماء وأهيم وهو على فعل كسرت الهاء لأنها لو ضمّت انقلبت الياء واوا. وقد أجاز الفرّاء أن يكون الهيم جمع هائم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ شَجَرٍ) : أَيْ لَآكِلُونَ شَيْئًا مِنْ شَجَرٍ. وَقِيلَ: «مِنْ» زَائِدَةٌ. وَ (مِنْ زَقُّومٍ) : نَعْتٌ لِشَجَرٍ، أَوْ لِشَيْءٍ الْمَحْذُوفِ.
وَقِيلَ: «مِنْ» الثَّانِيَةُ زَائِدَةٌ؛ أَيْ لَآكِلُونَ زَقُّومًا مِنْ شَجَرٍ. وَالْهَاءُ فِي «مِنْهَا» لِلشَّجَرِ. وَالْهَاءُ فِي «عَلَيْهِ» لِلْمَأْكُولِ.
وَ (شُرْبَ الْهِيمِ) : بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ؛ فَالْفَتْحُ مَصْدَرٌ، وَالْآخَرَانِ اسْمٌ لَهُ. وَقِيلَ: هِيَ لُغَاتٌ فِي الْمَصْدَرِ، وَالتَّقْدِيرُ: شُرْبًا مِثْلَ شُرْبِ الْهِيمِ. وَ (الْهِيمِ) : جَمْعُ أَهْيَمَ، وَهَيْمَاءَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْ تَعْلَمُونَ) : هُوَ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَالصِّفَةِ. وَ (فِي كِتَابٍ) : صِفَةٌ أُخْرَى لِقُرْآنٍ، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي كِرِيمٍ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
قَالَ تَعَالَى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَمَسُّهُ) : هُوَ نَفْيٌ. وَقِيلَ: هُوَ نَهْيٌ حُرِّكَ بِالضَّمِّ.
وَ (تَنْزِيلٌ) أَيْ هُوَ تَنْزِيلٌ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِقُرْآنٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)).
(وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) أَيْ شُكْرَ رِزْقِكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)).
وَ (تَرْجِعُونَهَا) : جَوَابُ «لَوْلَا» وَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ جَوَابِ الثَّانِيَةِ. وَقِيلَ عَكْسُ ذَلِكَ. وَقِيلَ: لَوْلَا الثَّانِيَةُ تَكْرِيرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ) : جَوَابُ أَمَّا: «فَرَوْحٌ». وَأَمَّا «إِنْ» فَاسْتُغْنِيَ بِجَوَابِ «أَمَّا» عَنْ جَوَابِهَا لِأَنَّ «إِنْ» قَدْ حُذِفَ جَوَابُهَا فِي مَوَاضِعَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَلَهُ رَوْحٌ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا؛ فَالْفَتْحُ مَصْدَرٌ، وَالضَّمُّ اسْمٌ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ الْمُتَرَوَّحُ بِهِ.
وَالْأَصْلُ فِي «رَيْحَانٌ» : رَيْوُحَانُ عَلَى فَيْعُلَانُ؛ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَأُدْغِمَ، ثُمَّ خُفِّفَ، مِثْلُ: سَيِّدٍ وَسَيْدٍ. وَقِيلَ: هُوَ فَعْلَانُ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَإِنْ سُكِّنَتْ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَنُزُلٌ) : أَيْ فَلَهُ نُزُلٌ. (وَتَصْلِيَةُ) بِالرَّفْعِ: عَطْفًا عَلَى نُزُلٌ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى حَمِيمٍ.
وَ (حَقُّ الْيَقِينِ) : أَيُّ حَقُّ الْخَبَرِ الْيَقِينِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: حَقِيقَةُ الْيَقِينِ.
وَ (الْعَظِيمِ) : صِفَةٌ لِرَبِّكَ، وَقِيلَ: لِلِاسْمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْحَدِيدِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.